وحش البحر.. ضيف خانيونس الذي تسوقه المنخفضات الجوية

هذه الأسماك موطنها الأصلي يبدأ فيما بعد مسافة الـ 10 أميال
هذه الأسماك موطنها الأصلي يبدأ فيما بعد مسافة الـ 10 أميال

غزة-محمد شاهين

 تجلب رياح المنخفضات الجوية، (وحش البحر) عنوةً داخل الأميال الضيقة التي تصل إليها قوارب الصيد في بحر خانيونس خاصة وقطاع غزة عامة، لتحل ضيفاً عزيزاً على شباك الصيادين بعد كسرها حالة الكساد التي يعيشونها في فصل الشتاء.

السبت الماضي، وكما جرت العادة مؤخراً خلال المنخفضات الجوية، نجح صيادو خانيونس في السيطرة على أسماك القرش "وحش البحر" وسمك "الفتال"، كما يطلق عليها في قطاع غزة، واقتادوها إلى الشاطئ عبر شباكهم المتينة، لتغزو الأسواق لتقدم طعاماً لذيذا على موائد الغزيين.

وفور ظهورها يتسابق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، في نشر صورها وتداولها، كون اصطياد هذا الوحش بهذه الكميات لا يحدث إلا في أواخر الشتاء من كل عامٍ وأحياناً لا يتم اصطيادها نهائياً، كونها تعيش في المناطق العميقة التي تبعد 10 أميال بحرية، ويحظر الاحتلال الإسرائيلي على الصيادين الوصول لهذه المسافات.

 رزق الربيع

يحكي الصياد أبو أحمد 44 عاماً، أنه مع بداية الربيع ونهاية فصل الشتاء، يبدأ موسم سمك القرش في قطاع غزة، إذ تعتبر أيام صيده قليلة خلال العام، لا سيما أنه لا يأتي لمنطقة الـ 6 أميال إلا خلال المنخفضات الجوية وعلو البحر وتعكر مياهه.

ويضيف في حديثه مع "الرسالة"، إن المياه الضحلة تساعدهم في صيد سمك القرش، الذي تصعب عليه رؤية الشباك ما يجعله فريسة سهلة". مبيناً أنهم ينتظرون أخبار قدوم المنخفضات خلال نهاية الشتاء، ليبدأوا في نصب شباك الصيد الخاصة بالقرش والتي تتميز بقوتها ومتانتها حتى لا يستطيع الإفلات منها من خلال مقاومته العالية على بعد ميل أو ميلين من الشاطئ.

ويبين أنهم يتحينون الفرص لهدوء أمواج البحر أثناء توقف الرياح في المنخفضات الجوية، ليبحروا لجمع شباك القرش، التي تعتبر من أهم مصادر الرزق المنتظرة طوال أيام العام، لتحسن من ظروفهم الاقتصادية الصعبة التي يعيشوها نتيجة الحصار البحري المفروض عليهم من قبل الاحتلال منذ 12 عاماً على التوالي.

أسعار مرتفعة

ويوضح نزار عياش نقيب الصيادين في قطاع غزة، أن لأسماك القرش مكانة خاصة عند الغزيين، إذ تباع بسهولة داخل الأسواق الغزية مهما كثر صيدها، كونها تتمتع بمذاق مميز.

وقال عياش "للرسالة"، إن السمك يباع للتاجر من الصياد بمبلغ يتراوح بين 20 إلى 25 شيكل، وبعد سلخه داخل المسامك وإزالة أطرافه والشوائب يبلغ سعر الكيلو 35 شيكل للمواطن، إذ يعتبر ثمنه مناسب مع جودته العالية".

ويشير نقيب الصيادين إلى أن هذه الأسماك موطنها الأصلي يبدأ فيما بعد مسافة الـ 10 أميال، إذ تعيش على الصخور الداخلية لبحر غزة التي تتواجد عليها الأسماك المعمرة، وفي حال تمكن الصيادون من الوصول لهذه المناطق فإنها ستتوافر بكثرة وطوال العام في الأسواق الغزية وبأسعار أقل مما هي عليه.

ويبين عياش أن سبب صيد أسماك القرش بكثرة بمدينة خانونيس هو أن الصيادين هناك يمتلكون الشباك الخاصة لصيده، كما أنهم يتمتعون بالخبرة اللازمة لذلك، ويجيدون تقسيم المناطق فيما بينهم لصيدها، بينما يقل صيدها في غزة والمناطق الأخرى، لخشية الصيادين من خسارة شباك صيدهم نتيجة علو البحر أو تداخل مركبات الصيد.

وعن أفضل طرق طهو لحم أسماك القرش، يقول الشيف خليل نصار "للرسالة"، إنه يمكن شويها على الفحم أو في الفرن، أو قليها في الزيت النباتي، بعد أن تقطع "ستيكات" مع إضافة الكمون والزنجبيل والثوم وتوابل السمك، إلا أن القلي بالزيت النباتي هو الأفضل.