مصر والإمارات والسعودية.. ثلاثي رعاية التطبيع

رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله آل الشيخ
رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله آل الشيخ

الرسالة نت - محمود فودة

أظهر الموقف المصري والسعودي والإماراتي في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي الـ29 الذي عقد منتصف الأسبوع الجاري في الأردن، رعاية علنية للتطبيع مع الاحتلال (الإسرائيلي)، برفض الدول الثلاثة لبند وقف التطبيع في البيان الختامي للمؤتمر.

وطالبت الدول الثلاثة بإعادة مناقشة وصياغة البند الـ13 المتعلق بوقف التطبيع مع (إسرائيل)، إذ ينص البند على أن "واحدة من أهم خطوات دعم الأشقاء الفلسطينيين تتطلب وقف كافة أشكال التقارب والتطبيع مع المحتل الإسرائيلي، وعليه ندعو إلى موقف الحزم والثبات بصد كل أبواب التطبيع مع (تل أبيب).

وفي تفاصيل الموقف، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أردنية، فقد كانت البداية عندما تقدم الوفد البرلماني الإماراتي، خلال جلسة مناقشة البيان الختامي للمؤتمر، بورقة تلاها رئيس البرلمان المصري على عبد العال، طالب فيها بمراجعة صياغة البند الثالث عشر للمؤتمر، المتعلق برفض التطبيع مع (إسرائيل)، ليدعم المطلب فوراً رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله آل الشيخ، في حين اشتعل الخلاف وارتفعت الأصوات الرافضة للمقترح الثلاثي.

وفي المقابل، تمسَّك عاطف الطراونة، رئيس مجلس النواب الأردني ورئيس الاتحاد البرلماني العربي، بنص بند رفض التطبيع، مهاجماً فكرة تغييره، ومشدداً على أن "الشعوب العربية ترفض التقارب والتطبيع مع (إسرائيل)، وهو قرار للبرلمانيين العرب الذين يمثلون إرادة الشعوب".

ووسط التصفيق الحار من رؤساء الوفود البرلمانية العربية الأخرى، أبرزها الفلسطيني والسوري واللبناني، رفض الطراونة المقترح المصري-السعودي-الإماراتي، مؤكداً أن البند سيبقى كما هو دون مسٍّ أو تغيير.

وبحسب "الأناضول"، لم يتضح شكل الصيغة التي اقترحتها الدول الثلاث، لكن الورقة التي تلاها عبد العال دعت إلى إعادة صياغة البند بما يتماشى مع قرارات الجامعة العربية، إلا أن مصادر أردنية قالت إن الدول الثلاث طالبت صراحة بـ"حصر البند بوقف تطبيع الشعوب مع المحتل الإسرائيلي دون الحكومات".

وفي نهاية الجدل بقيت الفقرة كما هي، ونجح الأردن في تثبيت البند الذي يدعو إلى وقف التطبيع مع (إسرائيل) وجميع أشكال التقارب معها.

وكانت الجامعة العربية قد أكدت رفضها التطبيع مع (إسرائيل) أكثر من مرة، إلا بعد قبول الأخيرة المبادرة العربية للسلام لعام 2002، التي تؤكد أنه "لا تطبيع إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية"، فيما هاجم رئيس البرلمان الكويتي، مرزوق الغانم، التطبيع مع (إسرائيل) بقوة، معتبراً أن بلاده الكويت ترفض مجرد الحديث أو التسويق لتطبيع العرب مع الاحتلال.

ويعيد موقف الدول الثلاث في مؤتمر البرلمانيين الذاكرة إلى عدة أسابيع ماضية، حيث مؤتمر وارسو الذي أظهر حمى لدى بعض الدول العربية في اتجاه التطبيع، إذ كان من أبرز المشاهد اللافتة للانتباه مشهد ظهور صور لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وهو يتبادل الابتسامات والضحكات مع قادة دول عربية.

وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والدبلوماسي السابق محمود العجرمي إن مظاهر التطبيع العلني الذي باتت تظهر في السنوات الأخيرة من قبل بعض الدول العربية لا تمثل إلا جزءًا يسيرا من العلاقة الحميمية التي باتت تربط زعماء ومسؤولي هذه الدول بالاحتلال.

وأضاف العجرمي في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن قيادات الدول العربية التي تسارع للتطبيع مع الاحتلال لم تعد تحسب حسابا لشعوبها في هذا الملف، الذي كان ولا يزال يمثل خطا أحمر لدى الجماهير العربية، إلا أن ضعف تأثيرها شجع الزعماء على الاتجاه للتطبيع بشكل علني.

وبيّن أنه في المقابل يجب تأكيد الدعم للمواقف العربية الأصيلة التي تتمسك بعض الدول في مقدمتها الكويت والأردن ولبنان وسوريا، بالوقوف إلى جوار الشعب الفلسطيني ورفض التطبيع مهما تغيرت الأوضاع السياسية في الإقليم.

وفي نهاية المطاف، يجد الفلسطيني نفسه امام موقف عربي رسمي متخاذل، لا يكتفي بالتخلي عن مسؤولياته اتجاه القضية الفلسطينية، بل يتجه لنسج علاقات عميقة مع الاحتلال الإسرائيلي، وبشكل علني.