والدة الشهيد عرفات ما زالت تسأل "ألن يعود تامر اليوم؟"

تشييع الشهيد عرفات
تشييع الشهيد عرفات

الرسالة نت - رشا فرحات

وين تامر يا ساهر، شفته، ودعته، عيطت عليه " كلمات أم الشهيد تامر عرفات من رفح، التي رددتها أمام الكاميرات وهي بين المصدق والمكذب تترنح لا تدري أحقيقة هذا الكابوس المحيط بها أم كذب!

وتكمل أمه وهي تضع يدها على صدرها محاولة استنشاق جرعة من الهواء الذي شعرت به ينقطع وتكاد لا تستطيع أن تتنفس حزنا على فقيدها، حيث تقول: تامر ابني مسكين، يذهب في الباص كل جمعة، وأوصيه أنا بأن لا يبتعد، وأنا متأكدة أنه لم يقترب وقد قنصه الجندي من بعيد.

ووالده ردد من بين دموعه وهو يرى ابنه محمولا على الأكتاف:" كان هو الأكثر طيبة، كان يقول لي على الدوام خد الي بدك إياه يابا".

وقد شيّعت جماهير غفيرة من أبناء مدينة رفح ظهر السبت، جثمان الشهيد تامر خالد عرفات الذي ارتقى الجمعة، إثر إصابته برصاص قوات الاحتلال شرق محافظة جنوب قطاع غزة.

وانطلق موكب التشييع من أمام مستشفى أبو يوسف النجار باتجاه منزل ذويه لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه قبل أن يصلى عليه، ويُدفن في مقبرة الشهداء شرق المحافظة.

ولكن قلب الأم لم يكف عن السؤال، ألن يعود تامر مرة أخرى، تلك المرأة التي عاودت الجلوس بجانب الجدار تنتظر مجيء جثمانه لتودعه الوداع الأخير ردت على أسئلة الصحافيين قائلة: ماذا سأقول، تامر راح، قلبي راح، وهي تحتضن شقيقته وتحاول تهدئتها قائلة: اللهم صبرا على هذه اللحظة التي سأودع فيها ابني، وتشرح كيف غادر تامر يوم الجمعة متجها للحدود بعد أن أخذ منها 2 شيكل، وهي ذاتها التي وجدت في جيبه بعد استشهاده.

تامر الذي خرج مضاء الوجه كما قالت أمه التي لم تكتف بدمع العين وأخذت تناجي ابنها من المجهول، قالت للكاميرات بأن ابنها كان طيب القلب، اختاره الموت اختيارا لشدة تعلقه في الذهاب إلى مسيرات العودة، وأسأله في كل مرة: هل تقترب من السياج يا تامر، فيقول: لا أقترب.

ثم تسأل: هل يعقل أن ابني راح، هل يعقل أني لن أراه مرة أخرى، لن أرى روحي.

يبلغ تامر الثالثة والعشرين من العمر وقد استشهد برصاصةٍ متفجرة بالرأس أطلقها صوبه جنود الاحتلال المتمركزين خلف التلال الرملية شرق رفح.

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية، قد أعلنت على لسان الناطق باسمها د. أشرف القدرة، عن استشهاد المواطن تامر خالد مصطفى عرفات 23 عاما من رفح، واصابة 48 مواطنا برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي منهم سيدتين و15 طفلا بالإضافة الى اصابة 4 مسعفين و2 من الصحفيين بإصابات مختلفة في الجمعة ال 50 لمسيرات العودة وكسر الحصار شرق قطاع غزة.