عادت أصوات الانفجارات على الحدود الشرقية لقطاع غزة، تدوي من جديد بعد الإعلان عن عودة فعاليات الارباك الليلي، إلى جانب استئناف المسير البحري وإطلاق البلالين الحارقة وغيرها من أدوات مسيرة العودة الخشنة؛ في ظل تلكؤ الاحتلال وتهربه من الالتزام بتفاهمات كسر الحصار.
وتشمل الفعاليات تسخين الحدود ومقارعة الاحتلال بإشعال الإطارات المطاطية والتسلل إلى السياج الأمني ومواجهة الجنود عن قرب؛ بهدف إبقاء الاحتلال في حالة استنفار دائم، ومحاولة ضغط على قيادة الاحتلال لتخفيف الحصار وإلزامهم بتفاهمات وقف إطلاق النار التي تعهد بها للأطراف الدولية.
وتحاول الهيئة العليا لمسيرة العودة عبر إعلانها عودة تلك الأدوات الخشنة استنفار الوسطاء للعمل على إلزام الاحتلال بما جرى الاتفاق عليه في الأيام السابقة.
ويبدو أن الإعلان عن عودة الأدوات الخشنة جاء بعد تأخر عودة الوفد الأمني المصري للقطاع والذي كان من المقرر أن يأتي حاملا معه ردود حكومة الاحتلال حول مطالب فصائل المقاومة فيما يخص شروط كسر الحصار وتخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع.
سلوك طبيعي
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن إعادة تفعيل أدوات مسيرة العودة والتسخين يأتي نتيجة الغضب والغليان ومماطلة الاحتلال في الالتزام بتفاهمات تخفيف الحصار وتعثر مباحثات التهدئة.
ويوضح الدجني في حديث لـ"الرسالة" أن تصعيد الميدان سلوك طبيعي لوجود قناعة لدى الغزيين بأنه آن الأوان لرفع الحصار عنهم، وبدا ذلك واضحا على صعيد الأدوات المستخدمة في مسيرات العودة كالمسير البحري والإرباك الليلي والألعاب النارية وغيرها من الطرق الجديدة.
وعن توقعه بما ستصل إليه الأمور في ظل حالة التصعيد، يرى الدجني أن تسخين الأدوات الخشنة يأخذ مسارين إما الوصول للتهدئة عبر جلب واستنفار الوسطاء للضغط على الاحتلال أو الدخول في مواجهة عسكرية ولو مؤقتة كون المقاومة لن تقبل بالانتهاكات الكبيرة من الاحتلال، الأمر الذي يدفع كرة النار للتدحرج.
حافة الهاوية
ويرى الكاتب والمختص في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة أنه من الضروري الاستمرار بالضغط وتفعيل الأدوات والتحكم بها ارتفاعاً وخفضاً وفق سياسة حافة الهاوية من أجل تحقيق حقوق شعبنا من خلال تصعيد حالة الغليان بالقطاع بفعل الحصار، ودفع الحالة إلى حافة اللارجعة حتى يصل العدو لقناعة أن غزة تأبى التنازل أو الرضوخ ولو أدّى بها ذلك إلى اجتياز هذه الحافة الخطرة.
ويوضح أبو زبيدة في حديثه لـ"الرسالة" أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يجد نفسه أمام خيارات صعبة في ظل تراجع أسهمه وتقديم لوائح الاتهام ضده، فكلا الأمرين، المواجهة والتصعيد العسكري أو الاتفاق المعلن مع غزة، سيسهم في خسارته لكثير من أصوات الناخبين في (إسرائيل).
ويؤكد أن الاحتلال يحرص على بقاء الأمر الواقع في قطاع غزة دون أي مبادرات حقيقية من طرف نتنياهو حتى إنجاز الانتخابات، لكن في نفس الوقت هو مضطر لدفع ثمن ما لتهدئة الأوضاع.
ويشير أبو زبيدة إلى أن الاحتلال دون الضغط عليه سيستمر في المراوغة واستنزاف الوقت من أجل ترتيب أوراقه الداخلية وتمرير الانتخابات وهو ما بات واضحا لدى هيئة مسيرة العودة التي أعلنت عن عودة الأدوات الخشنة.