الشهيد حرارة: " سأخرج قريبا من العائلة"

جانب من تشييع جثمان الشهيد حرارة
جانب من تشييع جثمان الشهيد حرارة

غزة- رشا فرحات

في يوم الجمعة الواحد والعشرين من مارس، وبينما كانت الأمهات يتحضرن لحفل أو مفاجأة أبنائهن لهن في يوم الأم، كانت مفاجأة جهاد مختلفة، ففي بداية النهار كتب على خزانة أمه معايدا" رضاك والجنة يا أمي"، ثم كتب في أسفل الجملة أسماء أخوته الستة جميعهم، وحينما سأله شقيقه الأصغر محمد: لماذا لم تكتب اسمك، أخبره بعفوية: لأني سأخرج من العائلة!

تعجبت أمه قوله المفاجئ، وسألته إلى أين يمكنه أن يخرج، فأخبرها أنه قرر السفر، فضحكت، واعتقدت أن تلك الجملة مجرد مزحة يلقيها جهاد على مسامعها.

ولكن، وكأنه وحي يوحى، خرج جهاد يوم الجمعة مشاركا في مسيرة العودة كما في الجمع السابقة، وقبل خروجه جلس مع رفاق المسجد طالبا منهم أن يسامحوه إن بدر منه شيء ما، ثم ذهب!

ومع مغيب الشمس كان يجلس عمه عبد العزيز حرارة في مستشفى الشفاء مع زملاء له حيث يعمل موظفا في وزارة الصحة، حينما أتته مكالمة من شقيقه الأكبر يخبره بتوقعات لديه أن الشهيد مجهول الهوية الذي أعلن عنه ما هو إلا ابن أخيه جهاد، طالبا منه أن يذهب ويتأكد.

ولأن هناك خطأ في المعلومات التي وردت المستشفى فلم يتوقع العم عبد العزيز أن يكون ابن شقيقه هو الشهيد، فالمعلومات لديه تقول إن الشهيد ابن تسعة عشر عاما، وجهاد ابن الرابعة والعشرين، ورغم ذلك ذهب مسرعا ليتأكد.

وحينما نظر العم الى ابن شقيه لم يعرفه للوهلة الأولى، الرصاصة التي اخترقت عينه خارجة من مؤخرة رأسه شوهت كل معالم وجهه، وبات التعرف عليه صعبا، ولكن هذا الجسد الممدد يشبه جسد ابن شقيقه، وهذا الشعر الملطخ بالدماء شعره، وتلك العين وان كانت قد اختفت من الوجه إلا أنها توحي بأن هذا الشهيد هو جهاد، وهذا ما أكده عمه الأكبر حينما أتى ليتعرف عليه هو الآخر في المستشفى، ويؤكد رواية عبد العزيز قبل الإعلان عن استشهاد جهاد رسميا.

أمه التي تنتظر عودة جهاد لينضم إلى أخوته في يوم عيد الأم، لم تصدق الخبر، ولكنه قلب أمهات الشهداء الذي ما أن تصيبه صدمة الفقد حتى يردد: احتسبه عند الله شهيدا، لقد كان ابنا بارا مطيعا حبيبا.

وفي موكب جنائزي مُهيب، شيعت جماهير غفيرة ظهر يوم السبت جثمان الشهيد المجاهد جهاد منير حرارة (23 عاماً)، أحد مجاهدي سرايا القدس بلواء غزة.

وتقدم موكب التشييع الذي انطلق من مسجد الشهيد فتحي الشقاقي بحي الشجاعية قادة وكوادر حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس، والآلاف من جماهير غزة المهللين المكبرين.

وفي كلمة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أكد القيادي خضر حبيب بأن المعركة مع العدو الصهيوني لن تنتهي إلا بزواله وعودة فلسطين إلى حضنها العربي الإسلامي، مشددا على أن المقاومة ماضية في طريقها رغم كل التكاليف الباهظة، وأن القتل والإصابات لن توقف مسيرة شعبنا الفلسطيني، فمسيرة الدم ستبقى ماضية حتى دخول المسجد الأقصى منتصرين.

ولم يكن جهاد حراره هو الشهيد الوحيد يوم الجمعة، فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية على لسان الناطق باسمها د.أشرف القدرة، عن استشهاد شهيدين في الجمعة الـ51 لمسيرات العودة وكسر الحصار، وهما نضال عبد الكريم أحمد شتات 29 عام من المغراقة، وجهاد منير خالد حرارة 24 عام من  الشجاعية.

كما أعلنت الصحة، عن إصابة 62 مواطن برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي، ورصد 3 انتهاكات بحق الطواقم الطبية وسيارات الاسعاف اصيب خلالها عدد من المسعفين بإصابات مختلفة.