«شآبيب»: منظار أحمد خالد توفيق القاتم

«شآبيب»: منظار أحمد خالد توفيق القاتم
«شآبيب»: منظار أحمد خالد توفيق القاتم

الرسالة نت - وكالات

تلك هي نوعية الأسئلة التي تتردد على السوشيال ميديا، وعلى أرض الواقع كل عام بين محبي وجمهور «أحمد خالد توفيق». آخر رواية طويلة صدرت له كانت نسخة طويلة من أحد أعداد سلسلته الأشهر «ما وراء الطبيعة».

اعترض كثيرون، فقام هذا العام بتدارك الأمر ولم يكرره، فجاءت روايته الجديدة هذا العام نسخة طويلة من أحد أعداد سلسلة «فانتازيا»، كان العدد يحمل اسم «وعد جوناثان»، وقد صدرت الرواية الطويلة في معرض الكتاب منذ أيام عن دار «الشروق» تحت اسم «شآبيب».

بعد هذا تعلمت أن ثمة قومًا لا يريدون بلادهم ولا تريدهم بلادهم، في البداية أنت تقاوم، تبكي، تتمسك بثدي البلاد محاولاً أن تظفر بقطرات، لكنك في كل مرة تتلقى ركلة قاسية، وفي النهاية تتعلم أن تكره أمك، تتعلم كيف لا تطيق وطنك، وكيف يضيق عليك بينما يتسع العالم الخارجي.

تدور الرواية حول العرب الذين تشظوا في أنحاء العالم بعد أن ضاقت بهم أوطانهم. عرب الشتات كما سمتهم الرواية. يتعرض هؤلاء العرب للاضطهاد وجرائم الكراهية. يتحولون في بلاد المهجر لمستضعفين فلا هم يستطيعون كف الأذى عن أنفسهم وأسرهم، ولا العودة لبلادهم حيث إن الرواية تدور في زمن أصبح العالم العربي فيه فقيرًا، مهدمًا لا يمكن العيش فيه بكرامة.

يظهر أحد العرب المرموقين علميًا وثقافيًا ليحلم بأن يصنع أرض ميعاد للعرب، وتسيطر عليه الفكرة تمامًا لدرجة أنه يزيف تاريخًا للعرب في أرض بعيدة في بابوا غينيا الجديدة. يستخدم علاقاته ليقنع صديقه نائب الرئيس الأمريكي بالحلم، ويبدأ في تنفيذ المشروع الذي يجذب عرب الشتات نحوه ليحلموا بعالم جديد.

تتحول المستعمرة العربية لبلد حقيقي يحمل كل مشكلات العالم العربي، ومع تطور الأحداث تعرف كما يعرف شخوص الرواية أن نهاية الحلم كما عرفوه دانية، أو هو يتحول لكابوس مقيم، ثم يتدخل القدر لينهي اللعبة التي لم تكن مسلية جدًا.

من يتابع كتابات «أحمد خالد توفيق» جيدًا يعرف أن المنظار الذي يرتديه يزداد قتامة مع كل رواية يكتبها، هو لا يحدثنا من برج الروائيين المهمين العاجي. هو يعرف هذا الجيل ويحبه ويتعصب له. يحمل همه فينظر للأمور كلها من منظور مستقبل أبنائه وكيف سيكون، ولهذا فإن رواياته تدور دومًا حول الأوضاع التي يعيشها هذا الجيل، ولأنه جيل منكوب فإن قتامة الروايات تزداد عامًا بعد عام.

عالمنا يضيق وأوطاننا تأكلنا أحياء، نعيش النكسة كل يوم من جديد ولا أمل يلوح في الأفق، هو يعرف ذلك، يعيش الألم معنا كما عاش الأحلام من قبل، يعرف كيف نكافح كي نحلم فقط ثم نصحو يوميًا على من يسرق الحلم ويضحك في وجوهنا بسخرية، غير عابئ بأعمارنا التي يسرقها.

في الرواية يعترف «أحمد خالد توفيق»، كما اعتاد أن يفعل مؤخرًا، أنه لم يعد هناك أمل، وإذا وجد الأمل فهو زائف، وغير حقيقي، وهش لن يصمد كثيرًا أمام الواقع الذي يستوحش يوميًا.

يشغله مستقبل الأوطان والذي يعرف يقينًا أنه لم يعد فيه أي متسع، وكأنها رسالة يحملها على عاتقه وتثقله فيبشر بها في روايات قاتمة تقول بوضوح، إنه يرثى لهذا الجيل ويتألم لأجله ولكنه لا يملك سوى كلمات المواساة والتفهم التي يجدها قراؤه في كلماته دومًا.

الرواية ليست جيدة جدًا، ولكنها تتحدث بلسانك وتجد بين صفحاتها من يفكر مثلك، ومن يتمنى مثلك، ومن عاش مثلك! ربما هذه ترضية كافية. فأن تجد من يربت على كتفك بتفهم ويخبرك أنه يعرف كم تتألم؛ هو في حد ذاته حدث يستحق التقدير، حتى لو أتتك التربيتة عبر رواية لم تعجبك جدًا!