الاحتلال يفعل "الإدارة المدنية" وعباس يستكمل اللقاءات (الإسرائيلية)

دور "الإدارة المدنية" في الضفة التي تهدف إلى إضعاف دور السلطة الفلسطينية
دور "الإدارة المدنية" في الضفة التي تهدف إلى إضعاف دور السلطة الفلسطينية

غزة-شيماء مرزوق

في ذروة الاستيطان والتهويد والسيطرة على أراضي ومقدرات الضفة الغربية يفعّل الاحتلال الإسرائيلي دور "الإدارة المدنية" في الضفة التي تهدف إلى إضعاف دور السلطة الفلسطينية إلى أقصى درجة.

وتهدف (إسرائيل) من وراء سياستها في التعامل مع السكان الفلسطينيين في الضفة بشكل مباشر، الى تجاوز دور السلطة والاتفاقات الموقعة بين الطرفين عام 1994، وذلك من خلال زيادة نشاط وعدد العاملين في الإدارة المدنية.

ويبدو أن الاحتلال يحمل أجندة واضحة للسيطرة على الضفة، وذلك لعدة أسباب أولها إما استعداداً وتحسباً لليوم التالي لانهيار السلطة، أو ضمن أجندتها في الضفة بالسيطرة على الأرض والسكان.

ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" نهاية أكتوبر 2018، أن (اللجنة الفرعية لشؤون الضفة الغربية) في "الكنيست" وضعت خطة تقضي بزيادة 280 عنصرًا بشريًا للإدارة المدنية لتوسعتها، مما يؤثر على طبيعة العلاقات بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، كون ذلك يقود إلى تقليص صلاحيات السلطة المقيدة أصلًا بموجب اتفاق أوسلو وملحقاته، ويساهم في إضعافها ويؤثر على دورها الوظيفي (المدني).

أكدت ورقة تقدير موقف أصدرها مركز مسارات أن إجراءات الاحتلال تهدف من وراء تفعيل وتوسيع دور الإدارة المدنية إلى تعميق منظومات السيطرة الإسرائيلية والتعامل مع السلطة كوكيل تحت الطلب تحت سقف هذه السيطرة.

وتضيف الورقة إن (إسرائيل) تمعن في سياستها وإجراءاتها لفرض وقائع على الأرض من خلال مصادرة المزيد من صلاحيات السلطة، وبسط مزيد من السيطرة على الأرض من جهة، والاستعداد لليوم التالي من جهة أخرى، في حال مقاومة الفلسطينيين لهذا التوجه الإسرائيلي بطريقة تفضي إلى مواجهة تهدد بانهيار مؤسسات السلطة، أو حدوث حالة من الفوضى.

وعمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، لا سيما اليمينية منها، إلى اعتماد سياستها الإحلالية واستخدام سياسة "العصا والجزرة"، من خلال "الإدارة المدنية"، التي تبسط سيطرتها على الأرض كذراع لدولة الاحتلال، وتمارس دور الحاكم الفعلي على المناطق المدارة فلسطينيًا بدعم أميركي.

ولا يمكن القفز عن حقيقة أن "الإدارة المدنية"، ومنذ نشأتها، ترسم حدود العلاقة مع السكان الفلسطينيين لتشجيع ظهور طرف فلسطيني يتبنى فكرة الحكم الذاتي الذي دأبت سياسة اليمين المتطرف على تبنيها.

وربما استطاع الاحتلال استغلال وسائل التطور التكنولوجي والتواصل الاجتماعي من خلال صفحة "المنسق" باللغة العربية والتي خصصت للتواصل المباشر مع الفلسطينيين، للإجابة على تساؤلاتهم من خلال طاقم متخصص وطرح المشاكل التي يعاني منها سكان الضفة مثل المنع الأمني وغيره وعرض حملات للمساعدة في الإشكاليات والتي تزيد من قدرة الاحتلال على ابتزاز السكان.

واللافت أن الصفحة تدار بصورة ممنهجة ومدروسة من خلال فريق مختص يشرف على كل التفاصيل، وقد طُوِّرت آليات العمل بوضع نماذج لتقديم الطلبات إلكترونيًا تيسيرًا على المواطن، من خلال الحصول على إجابة عن طلبه وهو في بيته، دون الحاجة إلى تعبئة طلبات، ووضع الطوابع، والتنقل من مكتب إلى آخر، ما ساهم في انتشار الصفحة التي تجاوز عدد متابعيها النصف مليون.

في المقابل يواجه رئيس السلطة محمود عباس الهيمنة الإسرائيلية بالمزيد من التطبيع واللقاءات مع كل فئات المجتمع الصهيوني من الطلبة إلى السياسيين وأعضاء الكنيست ورجال الأعمال وقادة الشاباك، كما طلب عدة مرات لقاء رئيس حكومة الاحتلال الذي رفضها جميعا.

وقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن عباس يشكو رفض الطرف الإسرائيلي المتمثل في رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد لقاءات ثنائية أو مفاوضات دولية.

كما يصر عباس في كل لقاءاته التأكيد على إيمانه بالمفاوضات كحل وحيد للقضية الفلسطينية وما يزال مصرا على التزامه بحل الدولتين، واتفاق السلام على حدود الرابع من يونيو 67، والذي يشمل تبادل أراض، وحلا شاملا وعادلا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

كما لم توضع أي استراتيجية من الفصائل والسلطة للتعامل مع الأمر وهناك غياب واضح لدور الحركة الطلابية والنقابات لمواجهة مخططات الإدارة المدنية وخطورة دورها التي تسخر كل إمكانياتها وتفتح كل الطرق للتعامل المباشر مع سكان الضفة لتعزيز دورها وبسط نفوذها وسطرتها.

ولم ترتق مواقف المستوى القيادي والرسمي للسلطة حيال مساعي الإدارة المدنية إلى حجم الخطر الداهم، طالما لم تتخذ أي خطوات عملية وحاسمة تلجم السياسات الرامية إلى تقويض دورها ككيان سياسي من ناحية، واستبعاد دورها التنموي والسكاني من ناحية أخرى.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير