من "أنشاص" إلى "الخضراء".. ماذا قدمت القمم العربية للقضية الفلسطينية؟

من "أنشاص" إلى "الخضراء".. ماذا قدمت القمم العربية للقضية الفلسطينية؟
من "أنشاص" إلى "الخضراء".. ماذا قدمت القمم العربية للقضية الفلسطينية؟

الرسالة نت - محمد عطا الله

من "أنشاص" إلى "الخضراء".. ماذا قدمت القمم العربية للقضية الفلسطينية؟

 الرسالة نت  - محمد عطا الله  

تأتي القمة العربية الـ 30 بعد سنوات من الانشغال العربي بالأزمات الداخلية وتراجع الأولوية للقضية الفلسطينية في المحافل العربية وحتى الدولية، وذلك بعد قمة القدس العام الماضي والتي تعهدت بنصرة القضية والتصدي لتهويد القدس، فيما لا يزال الفلسطينيون يرزحون تحت غطرسة الاحتلال.

وانطلقت أمس الأحد، في العاصمة الخضراء تونس أعمال الدورة العادية الثلاثين للقمة العربية بمشاركة الزعماء العرب وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

وتناقش القمة العربية عدة قضايا بما فيها القضية الفلسطينية والأزمات في اليمن وسوريا وليبيا. وقال المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير محمود عفيفي إن القضية الفلسطينية ستتصدر جدول أعمال القمة.

وأكد عفيفي أن القضية الفلسطينية بكافة أبعادها ستكون حاضرة ورئيسية، خاصة ما يتعلق بالوضع السياسي والاقتصادي الصعب، بعد سرقة (إسرائيل) عوائد الضرائب الفلسطينية، والاستيطان، وهدم المنازل، وخطورة ما يجري في القدس والمسجد الأقصى.

ومن المفارقة أن هذه القمة جاءت بعد جملة من الانتهاكات الشرسة التي شنتها قوات الاحتلال ضد المسجد الأقصى والمقدسيين وسرقة آلاف الدونمات وإقامة المستوطنات، في المقابل يتعاظم التطبيع العربي وينتقل من السر إلى العلن.

وشهد مؤتمر وارسو الذي عقد في العاصمة البولندية منتصف فبراير الماضي، حفلا تطبيعيا كبيرا بمشاركة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي تفاخر بصناعته التاريخ بعد هرولة قيادات عربية للقائه.

ما سبق يعكس حجم تراجع مكانة القضية الفلسطينية من الصدارة لدى الدول العربية والحديث بخجل في القمم العربية الدورية، عن أهمية القضية ومكانتها ونصرتها مما تتعرض له بسبب الاحتلال، بينما تصارع القضية وحدها محاولات التصفية!

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن الموقف العربي منذ نشوء دولة الاحتلال لم يكن الا موقف معتمد بالأساس في توجهاته على الموقف الفلسطيني إلى حد كبير في البدايات لكن في مراحل العقود السابقة تحول الموقف العربي من موقف حازم متصدر للمشهد الدولي إلى موقف أقرب ما يكون إلى الحياد في القضية الفلسطينية.

ويوضح محيسن في حديثه لـ "الرسالة" أن تصريحات القادة العرب بالقول إنهم يقبلون ما يقبله الفلسطينيون "في عرف قضية عربية بحجم القضية الفلسطينية هو تراجع وموقف باهت لا يرقى إلى مستوى حجم القضية الفلسطينية القمم المختلفة".

ويضيف "ما جرى في القمم الماضية ينسحب على قمة تونس الحالية التي لن تصل بعيدا عن مستوى إعادة اجترار ما تم التأكيد عليه سابقا والتمسك بالمبادرة العربية ودعم الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا دون أن تترجم عمليا على الأرض".

وأشار إلى أن الموقف السياسي للدول العربية حيال المبادرة لا يتطابق مع السلوك العربي على سبيل تجريم التطبيع حتى إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الصراع لكن التطبيع متواصل دون حل القضية، لافتا إلى أن الدعم العربي في المحافل الدولية لم يعد يتناسب مع الخطر المحدق بالقضية وبات من باب رفع العتب.

وشدد محيسن على أن المطلوب موقف عربي واحد قائم على عدالة القضية وإعادة الاعتبار للمرجعية العربية والحاضنة للقضية الفلسطينية واعتبارها المشكلة الأساسية للعالم العربي؛ وإعادة القضية لهذا المربع يمكن أن يعزز مكان القضية ويوليها أهمية دولية.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي زياد الحموري مع سابقه، مبينا أن القمم العربية تتوالى والشعب الفلسطيني يشعر أنه بعزلة؛ بسبب عدم اتخاذ موقف سياسي صارم تجاه الاحتلال أو حتى تنفيذ التعهدات المالية اتجاه القدس والقضية الفلسطينية.

ويلفت الحموري إلى أن المبادرة العربية لم تحترم وبالتالي كان يمكن سحبها أو إعلان موتها، وهو أمر من شأنه أن يهز الولايات المتحدة الأمريكية ويجبر الاحتلال على وقف تغوله ضد الفلسطينيين.

وفي نهاية المطاف يمكن القول إن القمم العربية باتت لا تتجاوز سقف التأكيد على حقوق الفلسطينيين دون أي إجراءات ضد الاحتلال تتأخذ على أرض الواقع، بل على العكس يتلهف بعض قادة العرب للتطبيع مع (إسرائيل).