بمطالبة من الحكومة البريطانية

ما الهدف من وراء مراجعة المنهج الفلسطيني؟

ارشيفية
ارشيفية

غزة – مها شهوان  

بعد مطالبات من قبل الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراء دولي فيما يتعلق بالمواد التعليمية، قرّر مجموعة من الشركاء الدوليين، بما في ذلك المملكة المتحدة، مراجعة الكتب التعليمية في المنهاج الفلسطيني في المدارس الابتدائية والثانوية.

وتهدف عملية المراجعة لاستخدامها في اتخاذ خطوات لضمان تعزيز مثل هذه الكتب "للسلام والتسامح".

ومن المقرر أن يبدأ العمل على مراجعة هذه الكتب في الحال، وستُقدم النتائج للسلطة الفلسطينية والشركاء الدوليين في سبتمبر لهذا العام، كما ووافقت السلطة على المساهمة فيما تتطلبه نتائج المراجعة.

وستلعب المملكة المتحدة دورًا مركزيًا في عملية المراجعة، وتعتزم تكليف معهد Georg Eckert بإعداد تقرير أولي شامل للإسراع بإنتاج ما ستَخلُص إليه المراجعة.

وقال وزير التنمية الدولية بيني موردون: “المملكة المتحدة هي في طليعة المجتمع الدولي فيما يتعلق بهذه المسألة، نحن نعمل عن كثب مع السلطة الفلسطينية لضمان حصول جميع الأطفال الفلسطينيين على تعليم لائق ونحن قادرون على تحقيق إمكاناتهم.

تلك ليست المرة الأولى التي يكون هناك تدخلات خارجية بشأن التعديل على المنهاج الفلسطيني، فقبل عامين حاولت وكالة الأونروا باستبدال كلمة وخارطة فلسطين وبعض المدن الفلسطينية وحذف نشاط ليوم الأسير وحذف أي إشارات للاحتلال الاسرائيلي ومنع استخدام جدار الفصل والمستعمرات.

كما وسعت آنذاك بإجراء 53 تعديلا على المنهاج في مساقات اللغة العربية والتربية الاسلامية والرياضيات والمواد الاجتماعية والعلوم والانجليزي، لكن الفصائل واللجان الشعبية والمجلس المركزي الأعلى لأولياء الأمور رفضوا أي تعديل على المنهاج الفلسطيني من قبل وكالة الغوث الذي يستهدف طمس وتذويب الهوية الوطنية الفلسطينية، وهددوا بخطوات احتجاجية ضد "الأونروا".

ويقول محمود مطر مدير عام الاشراف والتأهيل التربوي في وزارة التربية والتعليم بغزة:" بدأت الجهات الخارجية بالتدخل في المنهاج الفلسطيني منذ 1998، وذلك حين بدأ مركز "مراقبة أثر السلام" الاسرائيلي بتشكيل رأي عام ضد المنهاج الفلسطيني وادعاءه أنه يدعو للعنف ونبذ اليهود والإسرائيليين (..) كما وادعى وقتها المركز بأن الفلسطينين يعترفون باتفاقيات السلام لكن لا يطبقونها على أرض الواقع وفي منهاجهم".

وأضاف مطر "للرسالة":" عادت وكالة الغوث الكرة من جديدة قبل عامين حين طرحت بعض التعديلات في المنهاج الفلسطيني لاسيما داخل المدارس التي تشرف عليها، لكن ما طرح رفضه اتحاد المعلمين التابعين للأونروا".

وأكد أن موقف وزارته ثابت، خاصة وأن المنهاج الفلسطيني لديه نقص في جانب القيم الوطنية الفلسطينية ولابد من تقويتها، مستغربا من الادعاءات التي تفيد أنه يحرض على العنف وعدم التسامح.

وشدد خلال حديثه على أن المنهاج الفلسطيني مستقل وأعد بأيدي فلسطينية وفق التوجهات الوطنية، لافتا إلى أن هناك خطوط حمراء في المنهاج لا يمكن تجاوزها.

وفيما أعلنته بريطانيا والشركاء الدوليون في مراجعة الكتب المدرسية الفلسطينية، ذكر مطر أن ذلك لن يطبق، كون المدرسين وأولياء الأمور قبل الوزارة ذاتها سيتصدون لذلك، لافتا إلى أن تجربة وكالة الغوث مع المنهاج أثبتت تمسك المعلمين بمناهجهم وعدم تقبلهم لأي تغيير لن يجدي نفعا حيث سيكون هناك موقف معادي من قبل المعلمين.

يذكر أن المساعدات البريطانية المالية تساهم في توفير تعليم جيد للأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك من خلال دفع رواتب المعلمين الذين تم فحصهم بشكل خاص في الضفة. المساعدات البريطانية لا تمول عملية كتابة محتوى أو توفير الكتب المدرسية من قبل السلطة الفلسطينية، كما وتخضع جميع المساعدات البريطانية للسلطة الفلسطينية لضمانات صارمة لضمان استخدام المساعدات للغرض المقصود منها.