في ظل وضع اقتصادي متدهور

الدروس الخصوصية تضع أهالي طلبة الثانوية بين نارين

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة-عبير صالحة

أصبحت الدروس الخصوصية هوس يصيب طلبة ثانوية العامة، وعبء ثقيل على ذويهم، فلطالما وصلت لمرحلة الثانوية العامة عفليك أن تحصل على أعلى درجات ولو كلفك الأمر لدفع مبالغ باهظة مقابل الدرس الخصوصي الذي بات بين ليلية وضحاها من أساسيات المرحلة وضرورة لتجاوزها من وجهة نظر الطالب.

لكن ومع تدني الوضع الاقتصادي أصبح الدرس الخصوصي كابوس يلاحق أهالي الطلبة الذين وجدوا أنفسهم بين ناريين، لذا طالبو وزارة التربية والتعليم بالرقابة على الدروس وتحديد أسعارها، بالإضافة لإجبار المعلمين على تقديم عرض وافي للمادة خلال الحصص الصفية.

الطالبة صابرين سعيد من المحافظة الوسطى والتي يعمل والدها في مؤسسة حكومية تقول: احتاج لدرس خصوصي في الفيزياء، لأن المادة معقدة ولا اكتفي بشرح مدرستي، لكن وضع أهلي لا يسمح بذلك.

وأشارت صابرين إلى أنها تسعى جاهدة للذهاب لمدرس أو مركز بأسعار رمزية، لكن الكثير من المعلمين يستغلون حاجة الطلبة وحساسية المرحلة لذا يرفعون الأسعار.

من جانبه يقول الأب أبو أشرف من مدينة غزة أنه يدفع لابنته ملك ما يقارب٧٠$ شهريًا، بجانب الملازم والكتب التي تفوق سعر الدرس الخصوصي وهو ما يثقل كاهله في ظل الوضع المادي المتردي لكل الموظفين في قطاع غزة.

وبحسب طالبة الثانوية العامة فإن الدروس الخصوصية أصبحت تسبب لهم المشاكل بينهم وبين ذويهم، مؤكدين أن بعض المدرسين له تسعيرة ثابته منذ سنوات لا تتغير مهما ساءت الظروف الاقتصادية، بل إن بعضهم يطلب ثمن الحصص مقدما مستغلا تمكنه من المادة العلمية وشهرته بين الطلبة.

الطالبة أميرة تقول: احتاج لمدرس اللغة الانجليزية رغم تفوقي العالي في كل المواد لكن والدي مدرس متقاعد غير أنه يعاني من الخصومات لذلك لا أفكر في أخذ أي درس خصوصي في المادة، صعوبة الوضع فاقت كل شيء، أحاول جاهدة الاعتماد على ذاتي.

"الرسالة" توجهت لمركز ميلاد لمعرفة آلية الدفع في ظل الأوضاع الصعبة فقال خليل ورد صاحب المركز إن عدد طلاب في ازدياد في آخر شهرين مقارنةً بالفصل الأول، موضحا أن عدد الطلبة أقل بكثير من السنوات الماضية.

ولفت إلى أن الدروس الخصوصية أصبحت جزء لا يتجزأ من حياة طالب الثانوي، مبينا أنهم يحاولون بقدر الإمكان مراعاة الطالب، من خلال الخصم لأهالي الشهداء والشؤون الاجتماعية والعاطلين عن العمل.

وأوضح أنه خفض الأسعار لأكثر من النصف، لكن للمراكز التزامات خاصة يجب تلبيها مابين الإيجار وأجور المعلمين والعاملين.

وعن موقف وزارة التربية والتعليم قال مدير تربية وتعليم غرب غزة محمود مطر: إن الطالب يلجأ لدروس الخصوصي من باب تقصير المدرس لربما أو للخوف من هذه المرحلة والتي يشعر أنه يجب أن يلجأ فيها للدرس الخصوصي، كما أن الطلبة يقلدون بعضهم دون النظر الحقيقي في مدى الحاجة للدرس الخصوصي.

وتابع: حاولنا التخفيف على الطلبة قدر الإمكان وقللنا المواد المطلوبة إلى ستة فيما قررنا أن تكون المواد الأخرى اختيارية، وكذلك وفرنا أقوى المعليين لتلك المرحلة.

وضمن جهود التخفيف ومساعدة الطلبة بين مطر أنهم وفروا للطلبة عدة وسائل تعليمية منها  

موقع روافد وكذلك الدروس المصورة لما يقارب  ١٥٠٠درس، مشيرا إلى أن الإذاعة التعليمية تقوم بدور هام في ذات الصدد إلى جانب عدد من الإذاعات الأخرى التي تشرح المواد بشكل تفصيلي وتجيب عن تساؤلات الطلبة .

ولفت إلى أن الوزارة رغم الواقع تحاول تخفيف حاجة الطلبة للدرس الخصوصي مع الترويج لثقافة أن الدرس الخصوصي ليس ركنا أساسيا في المرحلة، مشددا على حرصهم التصدي للظاهرة وإيجاد بدائل مناسبة بتوفير تعليم إضافي في الفترة المسائية داخل المؤسسات التعليمية .