هل ينجح في تجاوزها؟

شروط وابتزازات الأحزاب عقبات أمام تشكيل نتنياهو لحكومته

شروط وابتزازات الأحزاب عقبات أمام تشكيل نتنياهو لحكومته
شروط وابتزازات الأحزاب عقبات أمام تشكيل نتنياهو لحكومته

الرسالة نت - محمد عطا الله

يواجه بنيامين نتنياهو مأزقا كبيرا وتحديات صعبة، نتيجة الشروط التي تضعها الأحزاب الإسرائيلية للدخول في الحكومة التي كلفه الرئيس الإسرائيلي بتشكيلها.

محاولات الابتزاز التي تضعها تلك الأحزاب تمثل تحديات كبيرة، الفشل فيها يعني الذهاب إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة الأحزاب التي قد لا تساعده في مواجهة التحديات المقبلة وأبزرها قضايا الفساد التي تواجهه.

وذهبت تقديرات الصحف العبرية المختلفة، إلى أن تشكيل حكومة وحدة وطنية أيضًا سيواجه مخاطر مطالب اليسار بشأن سياسات الحكومة المستقبلية، مشيرةً إلى أن نتنياهو سيسعى لتجنب مثل هذا الخيار، وسيحاول التوصل لتفاهمات واضحة مع أحزاب اليمين.

ورجحت صحيفة "معاريف" العبرية أن يتوصل نتنياهو بهدوء لاتفاق مع حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراة"، لكنه سيواجه صعوبات جمة في إقناع زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان.

وقال ليبرمان في حديث للصحيفة، إنه "لن يتنازل عن طلبات حزبه للانضمام للائتلاف الحكومي، والتي وضعها خلال الحملة الانتخابية".

وتشير صحيفة "يسرائيل هيوم"، إلى أن ليبرمان يشترط أن تكون حقيبة الجيش بيده، وأن يتم التعهد بتغيير سياسة نتنياهو تجاه حماس، وألا تكون وزارة الداخلية بيد "شاس" أو "يهدوت هتوراة"، وأن يتم حل قانون التجنيد الخاص بالمتدينين بشكله الذي كان متفقًا عليه في الحكومة السابقة، والذي تسببت الخلافات حوله بإجراء انتخابات مبكرة.

وتولى ليبرمان حقيبة الجيش في عام 2016، قبل أن يستقيل منها في تشرين ثانٍ/ نوفمبر الماضي، إثر خلافات مع القيادة العسكريّة للجيش الإسرائيلي ومع نتنياهو، ظهرت في محاولة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، رفض شنّ عدوان على قطاع غزّة، وهو ما ردّ عليه ليبرمان بالقول إن ضباط الجيش الإسرائيلي "جمعيّة يساريّة".

ويتوقع الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. صالح النعامي أن يصر نتنياهو على مواصلة الاحتفاظ بمنصب وزير الحرب إلى جانب ترؤس الحكومة، على اعتبار أن شغل هذا المنصب يمنحه القدرة على تعزيز مكانته السياسية على المستوى الداخلي، ناهيك عن أنه يختلف مع ليبرمان في كل ما يتعلق بالاستراتيجية التي يتوجب تبنّيها إزاء قطاع غزة.

ويوضح النعامي في مقال له أن نتنياهو لم يتردد أثناء الحملة الانتخابية في التأكيد على أنه سيتجنب ما أمكن اتخاذ قرار يقود إلى اندلاع مواجهة شاملة مع حماس في الجنوب، على اعتبار أن مثل هذه المواجهة لا تخدم المصالح الاستراتيجية والأمنية لإسرائيل.

ويشير إلى أن مراقبين في "تل أبيب" يرون أن ليبرمان يمكن أن يتراجع عن مطالبته بمنصب وزير الدفاع، لأنه يعي أن تولي هذا المنصب في الحكومة السابقة أفضى إلى المسّ بمكانته السياسية على المستوى الداخلي؛ إلا أنه في المقابل سيعمد إلى محاولة تضمين برنامج الحكومة القادمة بنودا تلزمها بالعمل على إحداث تحول في التعامل مع قطاع غزة.

ويرجح أن يحصل ليبرمان في النهاية على منصب وزير الخارجية، الذي سبق أن شغله في 2013 حتى 2015.

ويلفت النعامي إلى أن توزيع المناصب في الحكومة القادمة ستكون مهمة بالغة الصعوبة، فقادة حزب الليكود، لا سيما أولئك الذين حازوا أعلى الأصوات في الانتخابات التمهيدية التي أجريت لاختيار ممثلي الحزب للكنيست، يتنافسون على الحقائب المهمة في الحكومة.

وعلى نقيض سابقه، فإن الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب يرى أن شروط ليبرمان يمكن أن تدفع باتجاه خيار يؤيده رئيس الدولة رؤوبين ريفلين بتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع حزب الليكود مع تكتل "أزرق أبيض"، من شأنها أن تستند إلى أغلبية كبيرة غير خاضعة لابتزاز الأحزاب والكتل الصغيرة والتعاطي مع خطة ترامب التي يطلق عليها إعلامياً "صفقة القرن".

وبين حبيب أن ليبرمان وضع نتنياهو في وضع صعب، بعدما طالبه بحقيبة الدفاع وسن قانون تجنيد "الحريديين" بصيغته السابقة، ووقف التفاهمات، والتهدئة مع حركة "حماس"، وهي شروط ومطالب لا يمكن لنتنياهو القبول بها، خاصة أن "الحريديين" يعارضون بقوة معظم هذه الاشتراطات، ونتنياهو لا يمكن له الاستغناء عنهم إذا أراد أن يشكل حكومة يمينية.

ويتوقع أن يبقي نتنياهو "الداهية السياسي" على اقتراح رئيس الدولة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الليكود و"أزرق ـأبيض" قيد التداول، وليس لأنه متحمّس لهذا الاقتراح، ولكن للإبقاء على سلاح بيده في وجه ابتزاز مختلف الأحزاب والكتل.