حتى لا تحل الكارثة

بقلم: محمود مرداوي

تحل الكوارث الطبيعية على الشعوب لا يُبحَث عن مواطن التقصير في لحظتها ، إنما يُسارَع الجميع لتخطي دمارها وتجاوز آثارها وتأمين السلامة والنجاة للجميع ، ولاحقا يتم فحص الإجراءات والاستعدادات التي اعتُمدت وقاية لمثل هكذا نوازل ومُلمات، وما نعايشه كفلسطينيين من حالة انتظار لكارثة موقوتة تحدث عنها أربابها علناً بالعموم ومفرداتها تُنفذ وتجري على الأرض في القدس والضفة وغزة واللاجئين وانعكاساتها على الإقليم وفي الدول التي تستضيف اللاجئين حتى العودة تُدلل أن تجارب الثورات الماضية وما مرت به الشعوب من منعطفات أثرت على استقلالها وهدرت طاقاتها ورفعت فاتورة تضحياتها، مرت علينا مر الكرام ولم تُسعفنا على فهم المخاطر ومواجهة التحديات التهديدات التي تحيط بقضيتنا.


في الماضي البعيد كل الثورات غُرر بها ولم يُجاهر اعداءها بما يحيك ويخطط لها في ظل غياب الوعي ووسائل المعرفة والقدرة على الاتصال والتواصل والتكتم ، فوقعت المؤامرة وكانت خاتمة كل الثورات اقتتال على طريقة الحل وشكل نهاية الصراع وشكل الاستقلال الممسوخ والذي تدفع الدول حتى اللحظة ثمن ذلك ، بينما في الحالة الفلسطينية الأمور تختلف كليا فلم تعد الأمور سرية ولا يُطلق عليها مؤامرات بقدر ما هي تصفية للقضية علنا وحلول مفروضة قسراً على الفلسطينيين دون أن يُستَشاروا ويُمنحوا خيار الموافقة أو الرفض، بينما يسيرون إلى حتفهم وكأن الأقدار سلبت منهم عقولهم.


فكل دواعي الاختلاف غير منطقية على شكل وطريقة مواجهة الصفقة واعتماد الأدوات التي نملكها ونتوثق من إحكام قدرتنا على استخدامها في اللحظة الفارقة دون فرملتها من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال وفي مقدمتها رص الصفوف الشعبية وطنيا واستنفاذ الطاقات الكامنة لدى الشعب على اختلاف مشاربه واتجاهاته والتي أثبتت في الماضي أنها لا تنفذ ولا تبخل في الدفاع عن الأوطان ومستعدةان تكون وقودا في كل مكان وزمان خدمة لمعركة مخططة ومسؤولة ، ثم تكتيل كل الجهود واستجماع كل الإمكانات وتسخير كل الطاقات لصمود الشعب الموحد خلف قيادة موحدة في قراءتها للأحداث واستشرافها للمخاطر والتحديات واعتمادها خطاً سياسيا وكفاحياً مجمع عليه في المواجهة وإدارة المعركة ، ثم يأتي البحث عن كل الروافع وأدوات الدعم وتحصين الموقف الفلسطيني وحمايته مالياً وسياسياً ودبلوماسياً على كل المستويات الاخرى في كل المؤسسات ومن على كل المنصات دولياً واقليميا ولا سيما مع الدول العربية والإسلامية والصديقة.

كل هذه الجهود لن تنجح وتحقق المطلوب مالم يتوفر لها فضاءً ملائماً وبيئة مناسبة من خلال موقف فلسطيني سياسي وكفاحي موحد .
هذا الموقف الموحد لن نصل اليه طالما ان القيادات الحمساوية والفتحاوية الوسطى صامتة تسكت وتقف موقف المتفرج وكأنها خارج نطاق التأثير والمسؤولية الوطنية تجاه الوطن والقضية، مع انها كانت ولا زالت وقود المعركة ودائما ما تسدد فاتورته الباهظة
فلا بد من رفع الصوت والضغط للتأثير من أجل الوصول إلى هذا الموقف الذي يقف في قلبه وعلى رأس أولوياته الشعب الذي سيدفع الثمن من دم أبنائه حالياً وفِي المستقبل.