فيديو | جريمة هزت رفح ... هذه ملابسات مقتل الطفل شقفة

صورة من تشيع جثمان الطفل شقفة
صورة من تشيع جثمان الطفل شقفة

غزة – رشا فرحات 

انتهت قصة الطفل محمود شقفة، انتهى الكابوس الذي عاشه أهالي مدينة رفح خمسة أيام، ثم بدأ كابوس آخر لعائلة شقفة وحدها، التي صعقت بخبر مقتل طفلها، واكتشافها لحقيقة القاتل، الذي فتح بجريمته جرحا في كف العائلة لن يندمل.

محمود الطفل الذي لم يتجاوز العامين والنصف لم يقتل على يد عصابة تخطف الأطفال، أو على يد مجرم شاذ وإنما على يد قريب والده الذي قتله انتقاما بسبب خلاف عائلي بينهما.

هكذا نزلت الحقيقة صاعقة أخرى على قلوب أهالي رفح ووالدي الطفل اللذين لم يصدقا ما حدث، وكانا للحظة الأخيرة متشبثين بأمل العثور على طفلهما حيا بعد أن وجدت الشرطة ملابسه قبل يومين من انكشاف الحقيقة الكاملة.

والدة الطفل التي انهارت بشكل كامل بدت لها حقيقة القاتل خبرا قاتلا آخر، وبدأت تردد واصفة حاله حينما انتشر خبر اختفاء محمود وقالت:" دخل الى البيت مثل المجنون، يبحث مع زوجي وينادي على محمود، وأخذ السيارة وبدأ يبحث بالشوارع، ونحن لم يخطر ببالنا أبدا أنه من ارتكب الجريمة".

رفح التي استنفرت كلها بحثا عن الطفل، بينما رصدت عائلات مقربة من أسرته مبالغ مالية ومكافآت لمن يدلي بأي خبر عن الطفل أو يعثر عليه، بينما اجتمع نشطاء ومآزرون للعائلة كل يوم في البيت الذي لم يذق طعم النوم ولا الراحة منذ خمسة أيام، وقد تعاون الجميع في رحلة البحث من ضمنهم القاتل الذي نشرت صور له وهو يقف إلى جانب والد الضحية مؤازرا له في محنته.

واعتقلت الأجهزة الشرطية القاتل وهو ابن عم والد الطفل القتيل والذي مثل فجر الأحد جريمته أمام الشرطة حيث أقدم على دفن الجثة بأرض زراعية تبعد حوالي 70 مترا عن المكان الذي وجدت فيه ملابس الطفل مؤكدة أن الجاني صاحب سجل وتاريخ جنائي قديم.

تحدثت أم الطفل أمام كاميرات المصورين بكل يأس واستغراب من مرتكب الجريمة وهي تقول: كيف قتلت ابني؟! تعال وأخبرني كيف استطعت أن تقتله؟! كيف استطعت أن تمثل علينا دور المساند وأنت مرتكب الجريمة، كيف هان عليك أن تقتل ابني؟!"

ثم تسكنها لوعة الفقد فتلتزم الصمت لثوان وتكمل: ابني الذي جاء بعد خمسة عشر عاما من الانتظار، الذكر الوحيد لي ولوالده، وردة الدار التي ذبلت، روح والده الذي عاش وحيدا بدون أخ أو أخت حتى أنجب محمود.

وأكدت الشرطة في بيان لها أنها تمكنت بعد عدة أيام من الجهود الكبيرة والمتواصلة والبحث من العثور على جثة الطفل (محمود رأفت شقفة)، بعد ظهر السبت، مدفونةً في أرضٍ خالية. وعلى الفور حضرت الأدلة الجنائية والنيابة العامة للمكان، وتم استخراج جثة الطفل وعرضها على الطب الشرعي؛ لاستكمال عملية التحقيق من أجل الوصول للجاني.

ولفتت إلى أنها وبعد ساعاتٍ من العثور على جثة الطفل، واستكمال المعلومات في القضية، تمكنت من تحديد هوية الجاني (م. ش) 28 عاماً، وهو أحد المشتبه بهم الذين تم توقيفهم لدى الشرطة في إطار التحقيق في القضية، وقد اعترف بارتكاب جريمة قتل الطفل ثم إخفائه على خلفية ما أسمته الشرطة في بيانها افتراضٍ وهمي لدى الجاني، ثبت عدم صحته خلال التحقيق، وفِي ساعة متأخرة تم إحالته إلى النيابة العامة؛ لاستكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وطالب والدا الضحية بالقصاص العاجل من القاتل، بينما أعلن متابعون على شبكات التواصل وصحافيون ونشطاء عن غضبهم مطالبين بإيقاع عقوبة الإعدام على القاتل سريعا لبشاعة جريمته.

ووفقا للأرقام الصادرة عن الشرطة وردا على الاشاعات التي روجت خلال فترة اختفاء الطفل محمود شقفة يظهر انخفاض في عدد جرائم القتل، في عام 2018 بنسبة 46%‎ مقارنة بعام 2017، كما أنها انخفضت بنسبة 55%‎ خلال الربع الأول من العام الجاري 2019 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.