الشهيد أبو الجديان.. رحل بأسرته ليلة رمضان

الشهيد أبو الجديان.. رحل بأسرته ليلة رمضان
الشهيد أبو الجديان.. رحل بأسرته ليلة رمضان

غزة – أحمد أبو قمر  

"اذهب يا محمد لشراء حاجيات رمضان".. الكلمات الأخيرة التي نطقها الشهيد طلال أبو الجديان (49 عاما) لابنه الكبير محمد، قبل قصف منزلهم بدقائق.

ولم يعلم محمد أن خروجه من البيت سيكون الأخير، قبل أن تقصف طائرات الاحتلال منزلهم الواقع في برج 12 من مدينة الشيخ زايد شمال قطاع غزة، لتحول شقتهم إلى كومة من الحجارة.

محمد الذي كان لحظتها على باب البرج، ظن أن الانفجار الذي سمعه وقع في مكان قريب من سكنهم، قبل أن يتفاجأ بأعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من مكان شقتهم، لتكون الصدمة.

ويصطف محمد مستقبلا المعزين بوفاة والديه وأخيه في منطقة الفاخورة شمال القطاع، وبالكاد يقوى على الوقوف من هول الصدمة التي حرمته من أسرته ومنزلهم في ليلة رمضان وتركته وحيدا يصارع الحياة.

ويروي الشاب العشريني بكلمات بالكاد يخرجها من فمه تفاصيل الحدث قائلا: "لحظة القصف لم أستوعب ما حدث ووقفت مكتوف اليدين، والدخان يتصاعد من شقتنا التي كنت بها قبل دقائق قليلة".

وأشار إلى تعمد الاحتلال استهداف المدنيين وقصف المنازل على رؤوس ساكنيها، بعد أن أصابه الجنون من أفعال المقاومة ومدى تطورها.

"لم يستطيعوا اخراج جثماني والدي حتى اليوم التالي، فالركام كان فوقهم، حسبي الله هو نعم الوكيل" بهذه الكلمات تحدث محمد، قبل أن يغادرنا والدموع تملأ عينيه.

واستهدفت طائرات الاحتلال شقتين في مدينة الشيخ زايد شمال قطاع غزة، أدت لارتقاء 7 شهداء من عائلتي أبو الجديان والغزالي.

واستشهد طلال أبو الجديان وزوجته رغدة وطفليهم عبد الرحمن (12 عاما)، وفي الشقة المجاورة استشهد أحمد الغزالي (31 عاما) ونجلته الرضيعة ماريا (4 أشهر) وزوجته ايمان.

ويسرد أبو إبراهيم وادي –جار الشهيد- تفاصيل القصف، قائلا: "في وقت يتجهز فيه المواطنون لصلاة التراويح، سمعنا دوي انفجار في المنطقة، ظننا أنه في أرض مجاورة، ولكن الصدمة كانت في استهداف مباشر لمنزلي جيراننا ودون سابق انذار".

ويرى أبو إبراهيم أن ما حدث هو مجزرة، وقتل للآمنين في بيوتهم، دون انذارهم بإخلاء المنازل، وقتل للأطفال الرضع.

وذكرت آخر احصائية أعلنتها وزارة الصحة في غزة أن 25 فلسطينيا استشهدوا وأصيب نحو 150 خلال العدوان الذي بدأ صباح السبت الماضي وانتهي فجر الاثنين.

وأوضحت الوزارة أن من بين الشهداء، ثلاث نساء بينهم اثنتين حوامل ورضيعة، فيما أصيب أكثر من 154 فلسطينيا بجراح.

كما شنت الطائرات الحربية (الإسرائيلية) أكثر من ٢٩٥ غارة إضافة للمدفعية والبوارج استهدفت أكثر من ٣٢٠ معلم مدني في قطاع غزة منها بنايات مدنية سكنية وتجارية ومقرات حكومية ومساجد وورش حدادة ومحال تجارية ومؤسسات إعلامية وأراضي ودفيئات زراعية.

وحسب المكتب الاعلامي الحكومي، فقد جرى قصف وتدمير ١٨ بناية ومنزل بالكامل واستهداف ١٠ منازل أخرى ومحيطها بالصواريخ.

وأدت الغارات إلى هدم كلي لـ ٥٨ وحدة سكنية وتضرر جزئي لعدد ٣١٠ وحدة أخرى وتضرر طفيف لمئات المنازل و ٦ ورش حدادة وخراطة بالزيتون والشجاعية.