الشهيد عبد الله.. باغتته رصاصة في طريقه إلى الصلاة

الشهيد عبد الله.. باغتته رصاصة في طريقه إلى الصلاة
الشهيد عبد الله.. باغتته رصاصة في طريقه إلى الصلاة

الرسالة نت - رشا فرحات

لعل كل شيء بات يتيما في القدس، كل شيء يوحي بالموت واليتم، كل فرحة هنا لا تكتمل، حتى فرحة رمضان، كل حق غير مسموح به ويخضع لأهواء الاحتلال، حتى حقك بالصلاة، التي كان يبحث عنها عبد الله، في الجمعة الأخيرة من رمضان، حينما صلى الفجر، وذهب ليصلي الجمعة في المسجد الأقصى.

أجل صلاة في القدس تستحق المخاطرة، رغم تحذيرات عائلته، إلا أن القلب ليهوى الرحيل إلى تلك البقعة المليئة بالمصلين، إنه ليشعر بألم عندما يمنعه حاجز إسرائيلي لعين، وسنوات عمره الستة عشر من تحقيق حلمه في الصلاة هناك.

على الحواجز تكدس الفلسطينيون القادمون من كل مدن فلسطين، بتشديدات أمنية معقدة يفرضها الاحتلال الذي يدعي تقديمه تسهيلات للمصلين في أيام رمضان، وهناك كان يقف عبد الله ابن الستة عشر وابن مدينة الخليل الذي استشهد في منطقة وادي حمص قرب بيت لحم في طريقه للأقصى، حينما أطلق الاحتلال رصاصه وقنابل الغاز تجاه الممنوعين من الدخول إلى الأقصى، أو كمال قال عبد الرحمن غيث ابن عم الشهيد:" قلت له أرجع يا عبد الله، فقال لن أرجع، أريد أن أصلي في الأقصى، وهكذا كان وأصيب برصاصة في صدره فاستشهد من فوره.

ولأن الطيبين أبناء للطيبين فإن عبد الله هو ابن الأسير المحرر لؤي غيث، رضع حب الأقصى منذ صغره، فكان لديه هذا الإصرار على الدخول وهو يعلم تماما أن الاحتلال يمنع الشباب أمثاله من رؤية الأقصى والصلاة فيه، ولكن الأقصى يستحق من وجهة نظر عبد الله، ومن أجل صلاة فيه قدم عبد الله روحه في الجمعة الأخيرة من رمضان، وارتقى كما وجب على الأبطال أمثاله أن يرتقوا، اختار موتة على قدر حلمه وحبه وإيمانه بصلاته.

وهناك في لحظة الوداع، في ساحة مستشفى بيت جالا وعلى مشارف العيد، تفقد عائلة غيث ابنها الجميل المدلل، بأحلامه الصغيرة، وضحكاته، ويقف الأب محتضنا زوجته مهنئا من وراء القلب ابنا صعد إلى السماء شهيدا في أكثر الأيام بركة.

ولكنه وجع الرحيل الذي يكسر القلب، فبعد غد سيأتي العيد على بيت آل غيث دون أن يقول لهم عبد الله كل عام وأنتم بخير، وهذا ما عكسه كلام والده وهو يودعه في المستشفى قائلا: أريد أن أفهم لماذا أطلقوا الرصاص على ابني، لم يكن هناك مواجهات من أي نوع، فتى لم يكمل عامه الـ16، ما ذنبه؟ لأنه فلسطيني فقط، أحتسبه عند الله شهيدا، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

مضيفا من بين دموعه: "أنا في صدمة؛ لا أصدق أن عبد الله لن يكون بيننا بعد اليوم، الساعات المقبلة ستكون الأصعب عليّ في حياتي فكيف سأدخل المنزل ولا أراه، كيف سأدخل غرفته وأرى ملابسه المعلقة وكتبه وسريره، كيف سأعيش؟

وقد تزامن استشهاد الفتى عبد الله مع استشهاد الشاب يوسف وجيه حيث أفادت وزارة الصحة الفلسطينية باستشهاد الشاب يوسف وجيه (18 عاما) من قرية عبوين شمال مدينة رام الله. ارتقى برصاص الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، بعد تنفيذه عملية طعن مزدوجة في القدس.