سفير سابق: ينتقد التعيينات التي ينوى عباس إجرائها في سفارات الخارج

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة-الرسالة نت

انتقد الدبلوماسي الفلسطيني والسفير السابق عدلي صادق، التعيينات الجديدة التي ينوى رئيس السلطة محمود عباس إجرائها في السفارات بالخارج.

وقال صادق في مقاله له، "إن تعيينات السلك الديبلوماسي تحزن كل غيور على سمعة منظمة التحرير، كلما فوجيء بتعيينات يمنحها عباس، لغير ذوي علاقة أو أهلية، بهذا النوع من العمل، وسط عجز الحكومة واللجنة التنفيذية ومركزية فتح، عن النطق السديد".

وأضاف: "لا أود في هذه الظروف الصعبة، أن أزيد من حجم المرارات التي تتناول جزيئات المشهد المتردي، من خلال التعرض للناس على مستوى مسموعاتها وما تناولته بشأن جلسات النميمة، كما لا أجد فائدة من مخاطبة عباس، فهو لن يغيّر ولا يبدل"!

وتابع صادق: "ذات مرة تحدثت مع عباس، في أمر التعيينات في السلك الديبلوماسي، وقلت له ناصحاً، إن التعيينات والمدد الطويلة للسفراء، وعشوائية الابتعاث، تطيح كلها بمحددات قانون السلك، وأذكر أنني قلت له، متخففاً في التعبيرات ــإن أبسط الواجبات ألا نرسل شاباً "يعز" علينا ونريد إكرامه الى بلد يرتاح فيه، وإنما أن نفعل العكس، هو أن ننظر في أوضاع وسياسات بلد، فنرسل اليه كادراً يلزمنا فيه، ويستطيع أن يفعل شيئاً ويؤدي مهمته بفاعلية".

 واستدرك قائلًا: "ضربت مثلاً على نفسي لا على غيري، قلت له لقد ارسلتني إلى رومانيا التي لم أزرها من قبل، وفي يوم التعيين كتبت مقالاً استهجن هذا الابتعاث، فأنا لم أزر رومانيا قبلئذٍ، ولا أعرف لغتها، ولست من ذوي الميول "السياحية"، المهم سافرت وتعيّن على أن أمارس عملي مع الدولة، باللغة الإنجليزية، لكن الإنجليزية ليست لغة الإعلام في رومانيا، ولا تساعد على مخاطبة المجتمع والقواعد الحزبية من خلال المنصات الإعلامية، ونصحت بأن يرسل إلى بوخارست، بدلاً مني شاب لا أعرفه، وهو من شبابنا في لبنان، ويدعى صلاح شناعة، كان أمين سر حركة فتح في رومانيا، أثناء دراسته فيها، فعندما كنت أزور المراكز والبلديات والشخصيات، كان السؤال الأول لي، هو الاستفسار عن صلاح شناعة وأحواله، والشاب غادر البلاد لكي يعمل  كما سمعت  مهندساً في الخليج".

وتابع: "للحق طلب مني أبو مازن يومها، أن أكتب له مذكرة تفصيلية في النقاط التي اثرتها معه، فقلت له، سأرسلها لك من الهند بعد سفري مباشرة، فقال لي تأخر هنا واكتبها ثم سافر، وهكذا كان بالمحصلة، وبكل موضوعية، استنتجت في النهاية، أن الرجل يعلم الخطأ من الصواب، لكنه يتعمد اختيار الخطأ".

وقال صادق: "لعله شرف لا أدعيه، أنني واظبت على إرسال خطابات نقدية له، تتعلق بمسائل عدة، وكنت أحياناً أطاوع غضبي وأتغالظ في التعبير، بل إنني ذات يوم، في رومانيا، ناولت زميلي عبد الرحيم الجيوسي، رسالة لكي يدفعها إلى عباس عبر الفاكس، فعاد إليّ عبد الرحيم مستغرباً راجياً العدول عنها، لكنني لم أوافقه فأرسلناها".

وأوضح أن مناسبة هذا الحديث هو ما تردد عن تعينات جديدة، خاطئة، في السلك الديبلوماسي، إحداها، في حال تنفيذها، ستكون السيدة الفائزة بالتعيين سفيرة جديدة، والسيد والدها سفير قديم لا زال على رأس عمله، والسيدة والدتها سفيرة منذ سنوات، كان تكليف السيدة الوالدة فادحاً في الخطأ، لأنه بلا مسوّغ من اي نوع، لا سيما وأن الابتعاث كان إلى بلد يستوعب لاجئين فلسطينيين، وصلوا إلى مهجرهم بعد أن قرفوا حياتهم.

وأضاف صادق: "لأسف هناك عشرات الأمثلة عن هكذا تعيينات وتمديدات، وعن حالات إقصاء ظالم وتدميري، كما حدث مع زميلنا المقدّر البارع وعالي التأهيل والخبرة، عفيف صافية مثلاً، فالعمل في السلك الديبلوماسي، مهمة حساسة ودقيقة، تشتغل على وتر السياسة وعلى مشاعر الجاليات التي نحتاجها كرديف اجتماعي في بلدان الابتعاث، وهي في النهاية مهمة موصولة بسمعة الكفاح الوطني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح في طليعة فصائلها".

وتابع: "الأنكى أن جميع البعثات الديبلوماسية للدول الشقيقة والصديقة، ترصد أداءنا وترفع التقارير إلى حكوماتها، وتهتم بتقييم مستوى سفيرنا، وتسخر منه عندما تنقلب أولوياته، كأن يترك واجبات مهمته الأساسية، ويخترع لنفسه مهمة فصائلية أو محاججات أيديولوجية، لا محل لها من الإعراب في السلك الديبلوماسي".