"التسويح" رحلة صيد قصيرة تنعش بسطاء الصيادين

ارشيفية
ارشيفية

غزة-محمد شاهين

باستخدام شباك صيد يضيق فراغات أعينها يبحر الصياد أحمد سعد الله مرتين يومياً داخل بحر قطاع غزة، إذ يطلق الصيادون على الشباك أسم (ملطش)، في رحلة صيد قصيرة تستغرق قرابة الـ 3 ساعات تسمى "بالتسويح".

وتعتمد فكرة "التسويح"، على أن يضع الصياد شباكه ذات الأعين الضيقة بشكلً طولي داخل البحر ويتركها تسير مع التيار لمدة 3 ساعات أو أقل، لتصطاد الأسماك العابرة صغيرة الحجم التي تسبح في نفس اتجاه سير الشباك.

يقول سعد الله، إنه "ينتظر موسمي التسويح طوال العام، إذ يبدأ الأول منتصف شهر أيار وينتهي في منتصف حزيران، بينما يبدأ الثاني خلال شهري تشرين أول وثاني، بحيث يكثر خلالهما صيد "الأسماك الشعبية" مثل (الغبس والسردين والسويسي والسلطان إبراهيم والبكلة) وغيرها من الأسماك الذي يتراوح سعرها من 15 إلى 25 شيكل للكيلو الواحد".

ويضيف الذي اجتمع حوله عدد من الزبائن على شاطئ البحر "أن الأسماك التي تصطاد بالتسويح يقبل عليها المواطنون، لجودتها العالية وسعرها المناسب عدا عن أنها طازجة لأنها لا تبقى في المياه أكثر من 3 ساعات وأحياناً تخرج حية إلى الشاطئ".

ويبين الصياد جهاد شاهين، أن الرزق في رحلة التوسيح يتفاوت من يوم إلى آخر بشكلٍ متباين، فأحياناً لا تزيد كمية صيده عن الـ 5 كيلو وأحياناً تزيد عن الـ 100 كيلو، حسب حركة الأسماك وسرعة التيار وصفاء المياه، إلا أن موسمه يبقى الأفضل لهم بين أيام العام.

ويوضح صاحب الـ 30 عاماً، أنه كلما زاد طول الشباك زادت كمية الصيد، ما يجبره على التسويح بشباك يبلغ طولها أكثر من 800 متر وبارتفاع 12 متر، الأمر الذي يحتاج إلى قوة بدنية كبيرة ومجهود مضاعف.

أثناء بيع الصياد شاهين كمية، تحدثت الرسالة"، مع المشتري محمد صلاح الذي أوضح أن أسماك التسويح تعتبر من أجود الأسماك الشاطئية كون شرائها يتم فور صيدها الذي لا يستغرق وقتاً طويلاً ما يبقي عليها طازجة، وتتمتع بمذاق مميز.

ويقول صلاح " على الرغم من صغر حجم الأسماك إلى أنه يعتبر هذا حجمها الطبيعي ومهما عاشت لا يزداد عن ذلك كثيرًا". موضحاً أن الأهمية تتمثل بأن لحمها لونه أبيض ونسبة الدماء فيه قليلة جداً، إذ ينصح عشاق وجبة السمك شرائها من الشاطئ إما خلال ساعات الصباح الأولى أو بعد العشاء أثناء خروج الصيادين من رحلتهم.

وعن الصعوبات التي يواجهها صيادو التسويح، أوضح شاهين للرسالة، أن زوارق الاحتلال الحربية تمثل لهم الرعب الأكبر، فأحيانًا يدفع تيار البحر السريع الشباك إلى مناطق قريبة منها، وهنا ينتهي مشوار صيده خلال الموسم، إذ تنتهز الزوارق الفرصة لتمزيقها وإطلاق النار على الصيادين وأحيانًا تصادر مراكبهم.

ويشير إلى أن ارتفاع سعر معدات الصيد وندرتها، يجبر العديد من الصيادين على التوقف عن ممارسة مهنتهم بعد تعطل معداتهم القديمة وتعذر تجديدها، مطالباً الجهات المانحة والمؤسسات الدولية بإدخال هذه المعدات وتسليمها للصيادين حتى ولو بأسعارها الأصلية غير المرتفعة.