تجار يتلاعبون بالصرف

أزمة العملة الصعبة تعود مجددا للضفة

أزمة العملة الصعبة تعود مجددا للضفة
أزمة العملة الصعبة تعود مجددا للضفة

غزة - أحمد أبو قمر

دخلت سوق الصرف في الضفة المحتلة فصلا جديدا من أزمة العملة الصعبة –دولار أمريكي ودينار أردني- بعد أن شهدتها قبل عام ونصف.

ولعل أزمة الدولار الأمريكي أشد من الدينار الأردني، بسبب الانفتاح الكبير بين سوق الضفة و(إسرائيل) وسحب السوق (الإسرائيلي) للعملة الصعبة في المبادلات التجارية بين المنطقتين.

وإلى جانب أزمة العملة في السوق المحلية، تشدد بعض البنوك من إجراءات تحويل العملة (الإسرائيلية) إلى عملة صعبة بسبب النقص فيها.

 خسائر تبديل العملة

ويرى المواطن عبد القادر جعارة أن ما يحدث في الدولار الأمريكي بصرفه أقل من سعر الشاشة بثلاثة شواكل، بحجة قلة الدولار في السوق، هي لعبة تجار يتحكمون في السوق ويقللون من العملة الأمريكية المتداولة لمضاعفة أرباحهم.

وقال جعارة الذي يقطن في مدينة جنين: "نعيش كل عام مشكلة في صرف العملة، ونضطر لخسارة عدة شواكل مقابل تحويلها بسبب عدم وجود عملة فلسطينية، واعتمادنا على عدة عملات في السوق المحلي".

وأكد أن سلط النقد مطالبة بالرقابة على أسعار الصرف وتوفير العملة التي يحتاجها السوق، وعدم ترك السوق لمجموعة من التجار للتلاعب به.

ولعل المشاكل الأبرز لشح العملة الأجنبية في السوق المحلية، تعود إلى تحكم (إسرائيل) في حركة الأموال من وإلى البنوك الفلسطينية وعدم منحها تصاريح لجلب النقد من الأردن (دولار ودينار).

كما أن هناك مشكلة في حركة النقد بين الضفة المحتلة وصرافي الداخل الفلسطيني والقدس المحتلة، حيث يشتري صرافو القدس والداخل العملة الصعبة ويضخون مقابلها الشيكل الإسرائيلي، وهو ما جعله يعاني من فائض.

ويسعى الكثير من التجار الذين يملكون سيولة، إلى شراء الدولار وتخزينه خارج البنوك لحين ارتفاع سعره، ومن ثم بيعه لكسب فرق السعر، وهو سبب آخر لنقص العملة الصعبة.

ويدفع التجار المحليون الذين يستوردون بضائعهم من الخارج، ثمن بضائعهم بالعملة الأمريكية، وهو ما يقلل كمية العملة في السوق المحلي بين فترة وأخرى.

ووفق مصادر مطلعة، فإن العديد من الصرافين المحليين في سوق الضفة المحتلة، يتعاملون مع صرافين (إسرائيليين) بجمع العملة الأمريكية من السوق الفلسطيني وتبديله بالشيكل مع التجار الإسرائيليين، مقابل أجر مادي يتفق عليه الطرفان.

وذكر الخبير الاقتصادي محمد قرش أن أزمة العملة الصعبة تتكرر كل فترة، بسبب اعتماد السوق الفلسطيني على عدة عملات من بنوك مركزية أخرى، وعدم وجود عملة محلية خاصة بالفلسطينيين.

وقال قرش لـ "الرسالة": "لا شك في جود أطماع لدى عدد من التجار للاستفادة من العملات وتقلباتها، إلا أن عدم وجود عملة وطنية أفرز هذه الأزمات التي ستتكرر كل فترة وأخرى".

ويرى أن علاقة سوق الضفة بـ (إسرائيل) سبب في أزمة العملة الصعبة وبالأخص الدولار، وذلك بسبب قوة السوق الإسرائيلي وقدرته الكبيرة على جلب العملة الصعبة باعتباره المصدر للسلع، بالمقابل ضعف السوق المحلي بالضفة الذي يستورد البضائع ويكون عرضة لاستقبال عملة الشيكل.

وأشار إلى أن أزمة الدينار الأردني في الوقت الحالي، بسبب الطلب عليها لرسوم الحجاج والجامعات، ومع التعقيدات التي يفرضها الاحتلال لتبديل العملات بين سلطة النقد والبنك المركزي الأردني.

وتجدر الإشارة إلى أن سلطة النقد، لطالما عانت من رفض البنك المركزي (الإسرائيلي) استقبال الفائض من عملة الشيكل، ولا يتم ذلك إلا مرة واحدة كل فترة طويلة.

ويعمل البنك (الإسرائيلي) وفق ترتيبات وآليات معقدة، يهدف من خلالها البنك إلى تبطيئ عملية تبديل الفائض من الشيكل وإبقاء المشكلة على حالها.

كما يعتبر فائض الشيكل في البنوك الفلسطينية، ورقة ضغط من البنك الإسرائيلي على نظيره الفلسطيني، فالمعروف أن فائض الشيكل يعني ضعف قدرة البنوك الفلسطينية على منح الائتمان.