5 سنوات على "العصف المأكول": هل تآكلت قوة الردع الإسرائيلية ضد غزة؟

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة - الرسالة نت

لا تزال الذاكرة الفلسطينية وخصوصاً في قطاع غزة عامرة بأحداث "51" يوماً من الاعتداءات الاسرائيلية وهي بمثابة الحرب الأطول في تاريخ الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

وشهدت الحرب إطلاق 4500 صاروخ، من قطاع غزة تجاه إسرائيل، فيما هاجم الجيش 6 آلاف هدف و32 نفقا هجوميا، وأسفرت عن سقوط أكثر من ألفي شهيد فلسطيني مقابل 73 جنديا ومستوطنا.

خلال فترة الحرب أذاقت المقاومة الفلسطينية فيها العدو الإسرائيلي خسائر كبيرة حيث نفذت المقاومة عمليات ضد الاحتلال أبرزها:

-العملية البحرية على شاطئ بحر مستوطنة زيكيم: حيث تسلل مقاومون بلباس كوماندوز بحري وجرت هناك اشتباكات كبيرة كبدت الجيش الاسرائيلي خسائر فادحة في صفوفه.

-تمكنت المقاومة الفلسطينية من تفجير دبابة إسرائيلية لدى دخولها قطاع غزة شرق حي الشجاعية وأسر الجندي شاؤول آرون بعد معركة كبيرة.

-في صباح الجمعة السوداء في مدينة رفح بالتحديد تم أسر الضابط هدار غولدن الذي غرق في نفق لكتائب الشهيد عز الدين القسام شرقي رفح.

-تسللت مجموعة من رجال المقاومة خلف خطوط العدو بالقرب من موقع أبو مطيبق شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، وتم دخول الموقع الاسرائيلي وقتل من فيه وبث فيديو مصور للعملية والاستيلاء على قطع سلاح من الموقع.

-معركة منطقة "الزنة" شرقي مدينة خانيونس التي أرهبت العدو.

-عملية موقع 16 شرق بيت حانون الذي طارت فيه أجزاء من جيب عسكري صهيوني محصن، بالإضافة إلى عملية ناحل عوز الخالدة التي داس فيها القسام رؤوس جنود الاحتلال أمام الكاميرا.

-قصف تل أبيب والقدس والكنيست الصهيوني، وقصف حيفا للمرة الأولى والتي تبعُد عن غزة أكثر من 200 كيلو متر.

-معركة شرق التفاح والشجاعية. وكانت الأنفاق هي سلاح المقاومة الذي دوخ جنود الاحتلال بكل ما يملكون من عتاد.

حمزة أبوشنب كاتب ومحلل سياسي، ومختص بالشأن العسكري – غزة

-هناك تراجع في آلية الردع وهناك مطالبة بإضافة عقيدة جديدة للجيش الإسرائيلي وهي عقيدة الدفاع، وهي التي تم وضعها بعد انتهاء عدوان 2014 على قطاع غزة، والتي تتلخص في أن مبدأ الدفاع لم يكن ضمن العقيدة القتالية للجيش الاسرائيلي، الا أنه أصبح جزءا من العقيدة القتالية.

-إسرائيل باتت لا تؤمن بأن الحرب الشاملة تحقق لها أهدافها وأصبحت تؤمن بمبدأ قضم قوة خصومها وأعدائها من خلال عمليات استهداف استراتيجية.

-خبرة المقاومة جاءت من عدة عوامل، ولكن التحول كان في العام 2000 من خلال استهداف المواقع الإسرائيلية بقذائف الهاون والصواريخ، والاعتماد الذاتي في تطوير هذه الأدوات ساهم في تطوير قدرات المقاومة.

-من المرات القليلة التي تصبح فيها الجبهة الداخلية الإسرائيلية مؤثرة بشكل كبير في أية مواجهة، فقد أصبح محتما على صانع القرار أن يتحسب لاعتبارات كثيرة حتى يتخذ قرار الحرب، ففي السابق كانت العقيدة القتالية الإسرائيلية مبنية على خوض الحرب في أرض العدو.

-المقاومة الفلسطينية غيرت القاعدة ونقلت المعارك إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وأصبح جزء من الردع يمس الجبهة الداخلية الإسرائيلية وهذا جزء من تآكل عمليات الردع الإسرائيلي ضد غزة.

-المقاومة في غزة لديها أهداف واضحة، فهي تطور وتراكم أدواتها القتالية، وتستفيد من تجاربها، فالاحتلال الإسرائيلي يُجري تطويرات وتحسينات على القبة الحديدية، وغيرها من المنظومات الحديدية، والمقاومة تطور من صواريخها التي تحاول من خلالها تجنب القبة الحديدية وهذا يساهم في تحقيق نقاط جديدة لصالح مقاومة الاحتلال.

-قيادة الجيش الإسرائيلي لديها قناعة بأن احتلال قطاع غزة له ثمن مكلف لا يستطيع أحد في إسرائيل تحمله، ولا يوجد في قيادة الجيش أحد يفكر باجتياح بري لقطاع غزة، ولكن يجب حسم أي مواجهه مع قطاع غزة في وقت قصير وعدم إطالة أمد الحرب.

-أثبتت التجربة أن الاحتلال لا يتم طرده إلا بالمقاومة: لدينا تجربة جنوب لبنان في العام 2000 ولدينا تجربة قطاع غزة عام 2005، إسرائيل لا تفهم إلا منطق القوة.

-عندما تم تفعيل المواجهة الشعبية من خلال مسيرات العودة، كأداة جماهيرية، بالإضافة الي جولات التصعيد الميدانية بدأت إسرائيل بتقديم التسهيلات لتجنب المزيد من المواجهة مع القطاع.

هل تآكلت قوة الردع الإسرائيلية ضد غزة؟

كتبت "يديعوت أحرونوت" تحت عنوان "الحرب التي لا تنتهي أبداً"، مشيرةً إلى أن سكان مستوطنات غلاف غزة يعيشون منذ عام ونصف العام في واقع مستحيل خاصةً بعد هدوء استمر نحو ثلاث سنوات ونصف السنة من انتهاء تلك الحرب.

أشارت الصحيفة إلى أحداث مسيرات العودة وتأثيرها على حياة السكان، حتى انتقل الرعب من تهديد الصواريخ والأنفاق، إلى البالونات الحارقة التي لا تكاد تتوقف منذ عام ونصف. مشيرةً إلى أن السكان لم يعودوا يشعرون بالأمان الذي فقد أيضا في العملية العسكرية آنذاك وجعل سكان الجنوب إما في الملاجئ أو يتجولون في شوارع وسط وشمال إسرائيل بعد أن تركوا منازلهم حينها.

أشارت الصحيفة إلى أنه تخلل خلال هذه الفترة من العام ونصف، 12 جولة قتال وتصعيد عسكري ما بين حماس وإسرائيل، حيث كانت تستمر تلك الجولات من 24 ساعة إلى يومين كحد أقصى، ويتم خلالها إطلاق المئات من الصواريخ، ما أوصل السكان في الغلاف إلى حالة طوارئ تارةً ما بين لحظة هادئة وحرب مفاجئة.

بيرتس: اليمين أحدث تآكلاً لقوة الردع الإسرائيلية

اتهم رئيس حزب العمل "عامير بيرتس" الحكومة بأنها أحدثت تآكلا في قوة الردع قائلا إن معسكر اليمين تبجح كثيرا بمواجهة مع حزب الله، ولكن بالكلام فقط، ولكنه هو شخصيا لم يتردد في شن حرب ضد الحزب ودخول قطاع غزة بعد اختطاف الجندي غلعاد شاليط عام 2006.

أضاف بيرتس في مقابلة مع صحيفة "ماكور ريشون" المحسوبة على اليمين، أنه يؤمن أنه بالإمكان شن عمليات عسكرية وإلى جانبها اتخاذ خطوات سياسية سعيا إلى السلام.

سياسة الردع ضد غزة استنفدت

دعا مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي حكومته إلى انتهاج سياسة جديدة إزاء حركة حماس والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وذلك بعد تآكل قوة الردع واستنفادها ذاتها وانهيارها.

المركز البحثي الإسرائيلي الذي يديره رئيس شعبة الاستخبارات الأسبق في جيش الاحتلال عاموس يدلين، يقول إن سياسة الردع التي انتهجتها "إسرائيل" إزاء حركة حماس والفصائل قد استنفدت ذاتها وحان الوقت للبحث عن خيارات أخرى.

أشار المركز إلى أن استراتيجية الردع القائمة على الاحتواء وتهدئة الوضع عبر تخفيف الحصار لا تلامس المشاكل الحقيقية للقطاع الذي يعاني من أزمة إنسانية متواصلة.

حول الحلول المقترحة، رأى المركز بأن هنالك خياران للتعامل مع القطاع بعد انهيار قوة الردع والسياسة الحالية.

الخيار الأول- حسب المركز الإسرائيلي - يتمثل في الاعتراف الرسمي بحكم حماس في قطاع غزة والانفصال عن الضفة الغربية المحتلة و"إسرائيل" ورفع الحصار البحري المفروض على القطاع وفتحه أمام العالم الخارجي.

يوصي المركز بدعم مصر عبر رزمة مشاريع لشمالي سيناء التي سيتم فتحها أمام حركة سكان القطاع، وفي حال رفضت مصر فيتوجب على "إسرائيل" – وفقاً للتقرير – السماح بإقامة ميناء لغزة يتم تشغيله عبر نظام دولي ويكون مقره في قبرص أو العريش للتقليل من المخاطر الأمنية المتوقعة والمخاوف من إدخال الوسائل القتالية للقطاع.

فيما يتعلق بالخيار الثاني يرى التقرير أنه يتمثل في خوض معركة عسكرية واسعة النطاق في القطاع باشتراك القوات البرية سعيًا لنزع سلاح الجناح العسكري لحركة حماس وباقي الفصائل، وكذلك تدمير البنية التحتية العسكرية للفصائل المسلحة من أنفاق وأسلحة وغيرها وسلب حماس القوة التي تمارس حاليًا الابتزاز أمام "إسرائيل" ونزع السلاح وخلق الظروف المناسبة لعودة السلطة الفلسطينية للقطاع.

الجزيرة نت