وسط محيط استيطاني

بالحجارة والإرهاب الليلي الاحتلال ينغص على أطفال "أبو هيكل"

غزة – مها شهوان 

حالة من الصراع تعيشها عائلة "هيكل" في تل الرميدة جنوب الخليل منذ عام 2003 مع المستوطنين، فقد تحول بيتهم إلى سجن وسط امتداد استيطاني واحتلالي من جميع الجهات، استدعى اغلاق محيطه بالكامل ونوافذه وحتى الشرفة التي أصبحت منفذ العائلة الوحيد.

وتسكن عائلة "أبو هيكل" منذ عشرات السنين بمنطقة تل الرميدة أو كما يسمى بجبل الخليل، أما البيت الذي يطارد الاحتلال ساكنيه فقد بناه صاحبه عام 1959، وتسكنه في الوقت الحالي ابنته "هناء"، حيث يزاحمها المستوطنون بيتها وحقها وأقاموا مستوطنتهم عام 1984 بادعاء أنها أراض مستأجرة من حارس أملاك الغائبين ومقبرة مستأجرة من أوقاف الخليل.

وتواجه عائلة أبو هيكل التي تسكن وسط الخليل مخططا استيطانيا يستهدف الاستيلاء على قطعتي أرض تقوم العائلة عليها منذ عام تسعة وأربعين عاما من خلال عقد إيجار متجدد سنويا، حيث يسعى الاحتلال إلى منحها للمستوطنين تمهيدا لإقامة بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة.

ومن حين لآخر تتوالى الوفود من القرى والمدن المجاورة لمؤازرة ومساندة عائلة أبو هيكل، ويقفون سدا منيعا أمام الهجمة الاستيطانية التي يمارسها الاحتلال ضدهم.

تقول هناء: "رغم تهديدات المستوطنين المستمرة ومحاولاتهم لإخراجي وعائلتي من البيت لإكمال بناء تجمعهم الاستيطاني، إلا أننا لا نزال متشبثين بالبيت ونكمل مسيرة والدي الذي وعدناه بالمحافظة على حقنا".

وتابعت "هناء": "خضت حربا قانونية طويلة في محاكم الاحتلال للمحافظة على منزل عائلتي (..) توجهت إلى كل محاكمهم الإسرائيلية انتهاء بما يسمى بمحكمة العدل بعد أن حصلت على ثلاثة قرارات غير مطبقة، والآن تنظر وأسرتها صوب محكمة الجنايات الدولي".

وروت لـ "الرسالة" الأساليب التي يتبعها المستوطنون بحماية جنود الاحتلال ضد عائلة أبو هيكل وغيرها من العائلات التي تعاني مثلهم، فإنهم يرشقون الفلسطينيين بالحجارة والزجاجات الفارغة والنفايات القذرة والقضبان الحديدية والتبول في خزانات المياه وإرهاب ليلي يقلق منام الأطفال ويحوله إلى كابوس.

ولم تتردد "يارا" ابنة شقيق "هناء" في الحديث عن معاناتها من اعتداءات المستوطنين وخوفها الدائم ومنعها من التحرك بدون مرافق لتقطع أكثر من حاجز كي تصل إلى مدرستها، فدوما يعترضها وأشقاءها المستوطنون.

وحكت موقفا حدث قبل فترة ليست بالبعيدة حين اقتحم المستوطنون بيتهم وكسروا نوافذه وصرخوا عليهم وهم نائمين وطالبوهم بالرحيل، مؤكدة أنه رغم منغصات الاحتلال إلا أن خيارهم الصمود والتمسك بالبيت كما أوصاهم جدها مهما كانت أشكال التضييق عليهم.

الجدير ذكره أن المستوطنة الواقعة قرب عائلة أبو هيكل، كانت في البداية عبارة عن أربعة كرفانات حتى عام 1994 عندما حاولوا البناء، فكانت القضية الأولى التي استطاعت العائلة خلالها إيقاف البناء، حتى العام 2000 عندما قطع المستوطنون الطريق عليهم ومنعوهم من المرور وأغلقوه بالكامل. وفي العام 2002 وقعت العملية الجهادية لسرايا القدس "زقاق الموت" في وادي النصارى في الخليل، وقتل فيها 13 إسرائيليا من بينهم نائب حاكم منطقة الخليل، بعدها زار "شارون" المنطقة وأعطى الضوء الأخضر للبناء رغم قرارات المحكمة، حينها حاولت "أبو هيكل" من جديد التوجه إلى المحكمة العليا "الإسرائيلية" ورفعت قضية بمساعدة أحد خبراء الأثار أثبتت فيها أن البناء سيكون على آثار.

وكي يزيد الطين بلة، بنى الاحتلال على مدخل بيت عائلة "أبو هيكل" معسكر جيش يغذي كل نقاط الخليل وجبل الخليل كمركز رئيسي والمستوطنة، وزاد الأمر سوءا عندما احتلوا منزل عائلة البكري وطردوا العائلة منه، والذي يقع على الجهة الثالثة من المنزل.