من قال أن الحياة يمكنها أن تتوقف عند لحظة مرض أو ضعف، أو حتى يمكنها أن تتوقف إذا أصيب الجسد بالشلل الكامل، واقعد على كرسي متحرك، ولم يجد من يدفعه نحو تحقيق الحلم، لكن أصيل دفعه الأمل نجو حلمه فتحقق.
فعلى كرسي متحرك، وبيدين ضعيفتين، وبلسان ثقيل الكلام، تقدم أصيل محمد المدني لاختبارات الثانوية العامة، يجلس على كرسيه بعقل اختلف عن أقرانه، عبقريته اللافتة تذكرك بعالم الفيزياء ستيفين هوكينج الذي غير العالم من على كرسيه المتحرك بكلماته القليلة.
وهذا العالم الفلسطيني الذي نجح في الثانوية العامة بمعدل 98.2% عن الفرع العلمي، يجلس أمام مكتبته برفقة أمه التي تعتبر ترجمانه الأول في الحياة وفي مواجهة الصعاب، فخورة بما قدمته يداه ويداها.
تقول والدته: أصيل وضعه خاص جدا ولكن هذا الوضع هو الحافز الذي دفعه إلى التفوق ولم يكن عائقا أبدا، فقد بدأ دراسته وهو ابن خمس سنوات في المنزل ثم تأتي لجنة لاختباره اختبارات نظامية كغيره من الطلبة، ويتمتع بذكاء ومثابره فريدة واقبال على الحياة.
وفي فترة الثانوية العامة كما تقول أمه لم يواجه أصيل مشكلة في دراسته، فقد كان يدرس لأربع ساعات في اليوم بتركيز بالغ.
لم يذهب أصيل إلى المدرسة بشكل نظامي نظرا لوضعه الصحي، فاهتم والديه بإحضار المعلمين لإعطائه الدروس في المنزل فلفت الأنظار بذكائه وسرعة بديهته فتميز بتفوقه عاما بعد عام.
وقد أصيب أصيل منذ صغره بمرض جيني نادر تسبب له بحالة شلل رباعي ولأجل ذلك كان يحتاج لرعاية خاصة، فقد جعل المرض جميع عضلات جسده ضعيفة، وعرضة لاستقبال أي فيروس، لذلك وفرت له العائلة كل الإمكانيات لمنعه من التعرض لأي عدوى.
ولقد واجهت العائلة صعوبات في دمجه وشقيقه أيهم الذي توفي مصابا بنفس المرض حيث قالت والدته : "حاولنا دمجه وشقيقه أيهم، الذي توفي جراء إصابته بالمرض ذاته، وهو ابن سبع سنوات، إلا أن المدارس الخاصة رفضت استقباله، رغم استعدادي للمرافقة والبقاء معه في المدرسة"
ويشير والده إلى أن أصيل كان متفوقاً خلال جميع المراحل الدراسية، حيث حصل على جائزة أفضل طالب لعام 2018 والتي نظمتها وزارة التربية والتعليم لطلبة الصفين العاشر والحادي عشر على مستوى الوطن.
ويبدو أن لدى أصيل الكثير من الأحلام، والكثير من الأمل والاقبال على الحياة، فهو يطمح إلى دراسة العلوم السياسية في جامعة بيزيت ويتطلع إلى اكمال الماجستير والدكتوراه في بريطانيا ويتمنى أن يترك بعلمه بصمة تخدم القضية الفلسطينية، ليثبت للعالم أنه وعلى ذلك الكرسي المتحرك ما زال هناك الكثير من الأمل.