الشهيد أحمد القرا صديق أطفال المساجد

الشهيد أحمد القرا صديق أطفال المساجد
الشهيد أحمد القرا صديق أطفال المساجد

غزة- رشا فرحات

في الرابع عشر من مايو الماضي كتب أحمد القرا على صفحته في فيس بوك خبر استشهاده، مازحا مع زملائه بإضافة جملة "بث تجريبي"، ولكنه لم يكن بثا تجريبيا في الواقع، فبعد شهرين وفي يوم الجمعة الماضية أعلنت الطواقم الطبية عن استشهاد الشاب أحمد القرا متأثرا بإصابة بالغة في بطنه على حدود قطاع غزة أثناء مشاركته في الجمعة 68 لفعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار على الحدود الشرقية لقطاع غزة، والتي حملت اسم جمعة "لاجئي لبنان".

وفي منزل أحمد افترشت والدته الورود والأزهار على مكان نومه في انتظار وصول جثمانه حتى تلقي عليه نظرة الوداع الأخيرة.

ويبدو أن أحمد لم يكن شابا عاديا رغم ظروف الحياة غير العادية التي يحياها، في ظل ضنك العيش الذي تعاني منه أسرته حسب ما أخبرنا بعض أقاربه، لكنه في ذات الوقت كان شابا معروفا بقراءة القرآن الكريم وعمله على تحفيظه للأطفال في الحي الذي يقطنه في بني سهيلة.

ويدرس أحمد أيضا في قسم اللغة العربية لكنه لم يستطع التخرج حتى الآن مع أنه وصل الى عمر الثالثة والعشرين بسبب الظروف المعيشية الصعبة ومسؤولية والده عن خمسة إخوة آخرين.

يتحدث صديقه حمزة قويدر الذي هاتفته الرسالة وهو في طريقه الى المستشفى للمشاركة في استلام جثمان صديقه وتشييعه، حيث قال: أحمد أخي وصديقي المقرب ولا أتخيل الحياة بدونه، سهرنا مع بعضنا البعض حتى الفجر ليلة رحيله، وقد أحضر معه عشاءه الأخير بينما أحضرت أمي الخبز الساخن بناء على طلبه، وضحكنا كثيرا كما لم نضحك هكذا من قبل، وقد تعجبت من سعادته وإقباله على الحياة في تلك الليلة رغم ضيق الحال.

ويضيف حمزة الذي تجمعه مع أحمد صداقة خاصة من سبع سنوات: أمي تبكي حتى الآن على أحمد الذي كان مختنقا من الحياة، متألما من الأوضاع، ولكنه كان راضيا، وأنا أتألم من أجله اليوم لأنه ترك وصية وهي "المصالحة" فقد أصيب ثلاث مرات ولم يسأله أحدهم عن كيفية تدبر علاجه، ولكن اليوم بعد استشهاده جاء الجميع ليتبنى الشهيد!

قائلا: لا أريد لصديقي أن يكون رقما، صديقي شهيد كان يحب الحياة ويحمل في قلبه كثيرا من الأحلام ويريد أن يعيش كغيره من الشباب وذلك لا يتحقق إلا بالمصالحة، حسب ما قال أحمد بعد رحيله.

ولقد كان أحمد صاحب صوت عذب في ترتيل القرآن الكريم والانشاد، كما اشتهر بتمكنه من أحكام التجويد لذلك عرف كمعلم في المسجد للقرآن، ويقول صديقه: كلما سرنا معا في الطريق كان يصادفنا طفل من هنا أو هناك ممن يحبون أحمد ويعلمهم في المسجد، كان صديقا محبوبا للأطفال وقد حفظ على يديه أطفال كثر المصحف كاملا.

وفي يوم الجمعة رحل أحمد القرا برصاصتين، إحداهما في البطن والأخرى في القدم، وما أن وصل المستشفى حتى أعلن عن استشهاده بسبب نزفه لكثير من الدماء ولم تستطع الطواقم الطبية إنقاذ حياته.

في الجمعة ذاتها التي رحل فيها أحمد أعلنت وزارة الصحة أن الطواقم الطبية تعاملت مع 56 إصابة مختلفة؛ منها 38 بالرصاص الحي، و22 طفلا و3 سيدات إضافة إلى استهداف سيارة إسعاف للخدمات الطبية.