بهدف تصفية قضية اللاجئين

الولايات المتحدة تفتح النار على "الأونروا" بذريعة مكافحة الفساد

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة- شيماء مرزوق

لم تتعرض قضية اللاجئين الفلسطينيين لمرحلة أخطر وأصعب من الفترة الحالية التي تشهد تحركات واضحة أمريكية وإسرائيلية متسارعة لإنهائها بشكل كامل، عبر القضاء على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"الأونروا" لإزاحة حق العودة عن المشهد السياسي ضمن"صفقة القرن" التي يتم تمريرها لفرضها على المنطقة.

ورغم وقف الإدارة الأمريكية لمساعداتها التي كانت تقدمها للأونروا، وتحريضها باقي الدول المانحة على وقف تمويلها، ما أثر بشكل كبير على الخدمات المقدمة للاجئين، إلا أن الولايات المتحدة لم تكتف بذلك وبدأت تزيد ضغطها على الأونروا بحجة الكشف عن قضايا فساد مالي داخل المنظمة رغم أنها ليست جديدة.

وبعد إعلان عدة دول منها النمسا والنرويج تعليق مساعداتها المالية للأونروا، بحجة الكشف عن قضايا فساد مالي داخل المنظمة، بات من الواضح أننا أمامخطة ممنهجة لتصفية الأونروا ضمن صفقة القرن.

وكانت القناة العبرية "الثانية" قالت إن رسالة أمريكية موقعة باسم المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، بعثت إلى الأمم المتحدة تثير مخاوف من أن الأموال التي تبرعت بها واشنطن في الماضي إلىوكالة أونروا "استغلت بطريقة مسيئة" على حد زعمه، ولذلك فإن البيت الأبيض يطالب بإطلاعه على نتائج تحقيق الفساد في المنظمة الدولية.

وأضافت الرسالة إن الولايات المتحدة دفعت لأونروا في السنوات العشر الأخيرة حوالي ثلاثة مليارات دولار، ولذلك تطالب أن تطلع عن قرب والوصول إلى طواقم التحقيق حول ما يجري في وكالة اللاجئين الفلسطينيين.

"شبهات الفساد" التي يجري التحقيق بها تتعلق باحتمالية أن قادة المنظمة أساءوا استخدام مناصبهم بصرفالأموال لتعزيز مكانة مقربين منهم في المنظمة.

الدكتور عصام عدوان المختص بشئون اللاجئين أكد أن ما يجري أمر مبيت ومرتب مسبقا، ويتم ترصد الأخطاء للأعضاء البارزين في الأونروا للوصول لهذه النتيجة في اللحظة المناسبة وهناك الكثير من ملفات الفساد التي تم جمعها لكنها لم تستخدم في أوقات سابقة لاعتبارات منها أنها غير ملائمة للظرف العام.

وقال في حديث مع الرسالة "حاليا الولايات المتحدة تبحث عن أسباب تدعم بها موقفها الرافض لبقاء الأونروا وبالتالي تخرج بعض هذه الملفات"، مضيفاً: على سبيل المثال نائبة المفوض العام للأونروا ساندرا ميتشل أمريكية الجنسية ويتم تعيينها بطلب أمريكي، وأن يكتشف فساد لديها يعني أن الولايات المتحدة تبيت هذا الأمر وتتصيد الأخطاء لمن اختارتهم بنفسها.

وشدد عدوان على أن الحجج واهية لكن قدرة الولايات المتحدة على التواصل الدولي تبقى أكبر بكثير من قدرة الطرف الفلسطيني الرسمي الذي لم يفعل قدراته، ولم نسمع بأن سفير منظمة التحرير أو السلطة قد ناقش قضايا الأونروا لدى الدولة التي تستضيفه أو قام بتوظيف أزمة الأونروا لتوضيح حقيقة القضية للمجتمع الدولي أو أوروبا.

ويعتبر عدوان أن نجاح واشنطن في تحريض الدول المانحة على وقف مساعداتها سيكون له تأثير قوي للغاية على أوضاع اللاجئين الموزعين في الدول العربية، وكذلك الخدمات التي تقدمها وكالة الغوث لهم، وسيدعم الجهد الساعي لتوطين اللاجئين في الأماكن الموجودين فيها، وإلغاء كلمتي "لاجئ" و"أونروا" تدريجياً.

واعتبر أن هناك حالة عجز، وبالتحديد تساوق مع صفقة القرن، وفي حال استمرار الصمت الفلسطيني ستمرر كل الصفقات والمؤامرات.

ومنذ وصول دونالد ترمب إلى كرسي الرئاسة تعاني قضية اللاجئين من قراراته وسياساته التي تعمل بشكل واضح على تجفيف المنابع المالية لوكالة الغوث، وتضييق الخناق عليها، وفرض حلول التوطين والوطن البديل على ملايين اللاجئين حول العالم بعد أن حصرتهم الإدارة الأمريكية بـ20 ألف لاجئ فقط.

الكاتب والمحلل السياسي حسن عصفور قال إنه ضمن حرب الولايات المتحدة على الرمز السياسي – القانوني، للاجئين فتحت ملفات الفساد الخاصة بالأونروا واتخذت عدة دول قرارا سريعا لوقف المساعدات حتى دون تحقيق يثبت الفساد، ليكشف أن المسألة المركزية، ليست مقاومة "فساد" بل مقاومة "دور ومكانة" المنظمة، التي تعتبر شوكة أساسية في طريق الخطة التوراتية التهويدية لتصفية الكيانية الفلسطينية.

واعتبر عصفور في مقال له أنه من حق أي طرف كان، إن كشف فسادا مقاومته عبر القانون، ويحاسب كل فاسد على فساده، لكن أن يتوقف الدعم، فذلك ليس محاربة فساد، بل محاربة موقف، وهو ما يثير كل أشكال "الشبهات"، أن الغاية الحقيقية ليست إصلاح وتصويب مسار سلوكي – أخلاقي، بل جزء من مخطط أقرته الإدارة الأمريكية لتحطيم وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، برمزيتها ودورها.

ولفت إلى أن الحرب الأمريكية متعددة الأشكال، تستدعي حركة سريعة لحماية الوكالة الأممية من الغدر القادم، ولا شك أن الجامعة العربية تتحمل مسؤولية خاصة، ولتعمل مع الأطراف ذات الصلة لمتابعة ذلك، وأيضا متابعة "ملف الفساد"، كي لا يصبح "قميص عثمان" معاصر.