اقتحامات غير مسبوقة للأقصى إلى متى؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة- رشا فرحات      

اقتحم  1800 مستوطن باحات المسجد الأقصى المبارك في أول يوم من أيام عيد الأضحى المبارك، مما تسبب بمواجهات سقط فيها عشرات الجرحى.

وبناء على المواجهات التي حدثت قررت سلطات الاحتلال منع عمليات الاقتحام التي ينفذها المستوطنون اعتبارا من اليوم وحتى مساء الأربعاء، وهي الأيام التي تصادف عيد الأضحى، على أن تعود عمليات الاقتحام في إطارها اليومي الاعتيادي صباح الخميس.

ووفقا للصحافة الإسرائيلية، اقتحم 1729 مستوطنا يهوديا المسجد الأقصى ثلاث مرات -أول أيام عيد الأضحى- تحت حماية قوات الاحتلال عقب صلاة الظهر، كما قمعت الشرطة الإسرائيلية المصلين داخل المسجد عقب صلاة العيد، مما أسفر عن عشرات الجرحى نتيجة استخدام قنابل الغاز والرصاص المطاطي.

وقد كان تأهب المقدسين للاقتحامات لافتا ففي يوم الجمعة التي سبقت وقفة عرفة دعا خطيب الأقصى إلى تأخير صلاة العيد ساعة كاملة لتقام عند السابعة والنصف ليمتدّ وجود النّاس في المسجد أطول فترةٍ ممكنةٍ تتقاطع مع الفترة المعروفة لاقتحامات المستوطنين.

وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد فيما يسمى ذكرى خراب الهيكل زاد بنسبة 17% مقارنة بعددهم العام الماضي في المناسبة ذاتها.

وقد شهد الثامن والعشرين من رمضان الماضي اقتحاماً واسعاً من قبل المستوطنين، وصلت أعدادهم إلى أكثر من 1200 مستوطن، وسط احتفالات وغناء راقص، ولكن كانت هذه المرة درجة الاستفزاز أشد بسبب اقتحامهم في أول يوم من أيام العيد بحجة أنه يوم خراب هيكلهم المزعوم.

الكاتبة هنادي قواسمي المختصة بشؤون القدس قالت تعليقا على الاقتحام الأخير وعلى تكرر الاقتحامات للأقصى لافتة إلى أن ما حصل لم يكن مفاجئا  لما تعانية الحالة السياسية في مدينة القدس منذ عقود مضيفة: فنشاطُ الفصائلِ الفلسطينيّة على اختلافها، مُعطَّلٌ بفعل الاستهداف الإسرائيليّ المستمر. وهي نفسها لم تطوّر نشاطها، فاقتصر على ما يمكن تصنيفه تحت عنوان دروع التكريم والزيارات والمنح، لا أكثر.

هذا التعطيل للعمل الحزبيّ، رافقه غيابٌ واضحٌ للقيادات الشّعبيّة الميدانيّة الموثوقة كما تقول قواسمي لافتة إلى أن البعض  يرى غياب القيادات ميّزةً لصالح المدينة، لكن المقصود هنا قيادات ميدانيّة، قريبة من الناس، تنطلق من همومها، لا من توازنات المصالح والمناصب ومتطلباتها، وتستعد أنْ تكون أول من يدفع الثمن.

وفي ذات السياق صرح وزير الأمن الداخلي الصهيوني جلعاد أردان إنه "يجب تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى حتى يستطيع اليهود الصلاة بشكل فردي، أو جماعي، في مكان مفتوح أو مكان مغلق (أي داخل مبنى) داخل الأقصى"

وقد قالها أردان بصراحة في لقاء تلفزيوني أن ما يقصده هو مصلى باب الرحمة وساحة الأقصى الشرقية من حوله.

الدكتور جمال عمرو المختص بقضايا القدس أكد أن هناك مخططات إسرائيلية منذ ستة عشر عاما تؤكد كلام أرادان، وتلفت إلى أن الاحتلال يسعى منذ سنوات لتحويل مصلى باب الرحمة إلى مصلى يهودي، وعلى هذا الأساس صودرت مقبرة باب الرحمة وبني مخفر شرطة فوق البوابة مباشرة، وهذا سر تزايد الهجمات في الأشهر الأخيرة حسب عمرو الذي يضيف: لجأنا لكل المسؤولين والوزراء،  وأخذنا كل الأدلة منذ سنوات ولكن لم يكترث أحد.

ويرى عمرو أن  انشغال العالم وتحوله عن دعم القضية الفلسطينية والأقصى هو سبب آخر لترسيخ عمليات تهويد المدينة وهناك 25 منظمة يهودية تقود إسرائيل معتمدة على اقتحامات الأقصى بينما تقوم الحكومات الإسرائيلية على التسابق لإرضائهم في ظل صمت سياسي فلسطيني كما يقول عمرو.

ويرى عمرو من جهة أخرى أن كل ذلك يخدم الحملات الانتخابية الإسرائيلية والسياسات الدولية وعلى رأسها سياسة ترامب، الضاغطة نحو تحقيق هذا التهويد.