الشهيدان مكافح وحمودة طفولة ثائرة على بوابات القدس

الشهيدان مكافح وحمودة
الشهيدان مكافح وحمودة

الرسالة- رشا فرحات

بدأت القدس عيدها بشكل مختلف عما اعتاده أهالي المدينة وتوقعوه، اقتحامات للأقصى، تأخير للصلوات، اقتحامات للبيوت والممتلكات، طرد من حدود المدينة، تهويد كامل لكل ما هو عربي، ونفي للحقوق والحجارة والبشر خارج عاصمتهم..

واقع مرير فرضه محتل لا يعرف معنى السلام. كان من المسلم به أن ينفجر البشر كما انفجر الطفلان نسيم أبو رومي وحمودة خضر الشيخ، طفلان فهما مبكرا أن المعركة معركة بقاء، وهما من جيل راهن العالم على نسيانه لقضيته، لكنه لم ينس ولم يتخاذل.

صورتان لطفلان ضعيفي البنية، يهجمان بشكل عشوائي غير مدروس على جنود الاحتلال فيطلق الآخر بدم بارد رصاصته في الجسدين الواهنين فيسقطا أرضا على الفور، ثم يروج لفكرة القتل بفيديو قصير يظهر فيه هجوم الطفلين على إحدى بوابات القدس.

يتقن الاحتلال الحديث في الأحداث دون النظر إلى أسبابها، ويعتبر ذلك إرهابا، ولا يرى أنه الحيلة الوحيدة لطفلين قررا أن يتركا الحياة طواعية وهما يعلمان النتيجة، ليتركا بصمة في سجل العالم الذي تواطأ لبيع القدس، ويقولان له ما زال شباب القدس على قيد الحياة، وهم من يمتلكون زمام المبادرة، وما زال هناك رد شعبي على أشكال التغول في الضفة الغربية والقدس التي يمارسها المحتل دون أي خجل.

والدة الطفل نسيم شابة جلست على أريكة بيتها تنعي ابنها البكر وبين كل دمعة ودمعة تقول: "أنت مش خسارة في الأقصى، رغم الجرح اللي ظل في قلبي طول العمر" الشهيد أبو رومي نجل مكافح أبو رومي عضو الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اعتقله الاحتلال بعد استشهاد ابنه على الفور، وبعد اقتحامهم لبلدة العيزرية مسقط رأس الشهيدين، ووقوع مواجهات بين الاحتلال وشبان البلدة الذين وقفوا أمام جيبات الاحتلال لمنعهم من الوصول إلى منزل الشهيدين.

وبحسب ما أوردت صحيفة "جيروزليم بوست العبرية فإن الاحتلال يدعي وقوع عملية طعن في البلدة القديمة بالقدس، حيث أشار الإعلام العبري إلى أن الشابين قد نفذا عملية طعن أصيب على إثرها أحد جنود الاحتلال وصفت إصابته بالطفيفة.

وقال شهود عيان إن مستوطنا وعناصر من شرطة الاحتلال فتحوا النار على مجموعة مواطنين بزعم طعن أحد الجنود، وأصابوهم بجروح، ومن بينهم حارس المسجد الأقصى عمران الرجبي الذي أصيب بقدمه.

واستمرت المواجهات بين أهالي القدس الغاضبين لمقتل الطفلين فأقيمت صلاة المغرب على مشارف باب السلسلة حيث اغتالهما الاحتلال بدم بارد، اندلعت بعدها مواجهات بين المتظاهرين الغاضبين وبين جند الاحتلال أسفرت عن إصابة أكثر من ثلاثين مقدسيا.

نسيم ابو رومي وحمودة خضر الشيخ، رمزان للطفل المقاوم كما هو فارس عودة الذي نتذكر أنه لم يفجر الدبابة التي كان يرميها بالحجارة ولم يكن لحجره أي تأثير على جدرانها المصفحة، ولكنه الجندي الذي يهاب السكينة في يد طفل صغير والحجر في يد الآخر.

هذه الأجيال الصغيرة هي التي أحيت القضية بدءا بهبة البراق ثم النفق وكان أخرها انتفاضة القدس (السكاكين) حيث مثلت السكين الأداة الأساسية في المواجهات وهي تنتقل بين أيدي شباب القدس تذود عن القدس والأقصى ما دُبر لهم.

وفي هذا الشأن يرى الكاتب في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن العمليات في الضفة مستمرة منذ خمس سنوات بسبب الهجمة الاستيطانية المسعورة على أراضي الضفة وعلى سياسة حكومة الاحتلال بشكل عام خاصة تجاه المسجد الأقصى.

ولفت إلى أن تصاعد العمليات في الفترة الأخيرة سببه تكرار الاعتداءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، كما أن الاحتلال يخشى هذه العمليات، التي تعتبر جرعة أمل تدفع الفلسطينيين إلى الثبات والمقاومة.