الولايدة" و" أبو ناموس" و" الترامسي" شهداء الشمال

الشهداء الثلاثة
الشهداء الثلاثة

الرسالة نت -رشا فرحات

في يوم الأحد الثامن عشر من هذا الشهر انتشلت الطواقم الطبية ثلاثة شهداء، من بين أتربة القصف الليلي، كانوا هنا ما قبل ساعات على الحدود يحمون الثغور بأجسادهم فقدموا أرواحهم فداء لرسالتهم الأسمى على يد صواريخ الطائرات الإسرائيلية.

محمود عادل الولايدة (24 عاما) ومحمد فريد ابو ناموس (27 عاما) ومحمد سمير الترامسي (26 عاما)، ثلاثة من شمال قطاع غزة لا يعرفون معنى الحياة بدون مقاومة، ولا يتلكؤون عن أداء رسالتهم كل صباح، نذروا أنفسهم هناك على الحدود، لكنهم قبل كل شيء كانوا يحبون الحياة وتركوا وراءهم عائلات تتمنى لو ودعتهم وداعا يليق برحلتهم الأبدية .

جمعتهم صفات عدة مشتركة رغم أنهم من ثلاث فصائل مختلفة ، اشتركوا بالشجاعة والجرأة وحب الشهادة وتعلقهم بها، فكان لكل منهم روايته الخاصة، وحكايته المليئة بالتفاصيل وحب الحياة ، مواصلين التحدي حتى رحلوا شهداء بعد استهدافهم من قبل طائرات الاحتلال خلال اشتباكات مسلحة دارت بينهم وبين قوات إسرائيلية أول أمس شمال بلدة بيت لاهيا قرب السياج الفاصل مع الاحتلال.

محمد أبو ناموس والدة محمد أبو ناموس قالت أنه أتى وقبل يديها قبل ذهابه في تلك الليلة، دون أن تعلم أنها النظرة الأخيرة، وهذه هي نظرة الوداع، أضافت وهي تبتسم تارة وتذرف الدمع تارة أخرى: قدم لي كوبا من النسكافيه ورحل ، ولا أصدق :" هل فعلا لن يدخل محمد مجددا ويقبل يدي، هل فعلا لن أراه مرة أخرى.

وعن يوم استشهاده تقول: شعرت بألم بصدري وصإ الى ظهري، وقلت لبناتي: يمه أشعر أن ظهري قد كسر، وحينما سعت عن خبر ثلاثة شهداء فورا شعرت أنه ابني فأخبرتهم:" أنه محمد، محمد استشهد، عرفت لحظتها سر هذا الألم الذي يعتريني. فخورة كانت أم محمد أبو ناموس حينما أضافت: في جنازته توحدت التنظيمات كلها، فكل شهيد من فصيل مختلف، وخرجوا جميعا متوحدين في جنازته، وأنا فخورة بأبني، وسنظل نقدم الشهيد تلو الشهيد حتى تتحرر هذه الأرض.

محمد الولايدة أما والدة محمد الولايده فقد بشرها ابنها قبل أن يخرج قائلا:" أنا أشم ريحة الجنة" قائلة، والله اني لا أبالغ، كان رحمه الله يدا تعين والده في فلاحة الأرض، كريما دائما على المحتاج، لا يطلب ولا يمد يده ليأخذ بقدر ما يعطي.

وتضيف: كان هذا العيد آخر عيد له، ولقد كان عيدا جميلا لافتة الى أن ابنها كان بارا حافظا للقرآن، مقتنعا بفكر لا يتغير ولا يتنازل عنه، وكان دائما يقول: هذه الأرض لنا وسوف نحررها. وعن لحظة استشهاده: شعرت بضيق في صدري، وكنت في زيارة لأختي، وحينما سمعت عن ثلاثة شهداء، قمت مسرعة فاستوقفتني أختي لأكمل شرب الشاي، لكني رفضت وقلت لها: ابني من ضمن الشهداء، أنا واثقة من ذلك وذهبت الى البيت لأنفذ وصيته التي لطالما كان يوصيني بها: يمه اذا استشهدت ضلك زغرتي، أوعي تبكي، ولا تلبسي الأسود، وكذلك فعلت، سرت في جنازته وأنا أزغرت وأتذكر كلامه: تلك ليست حياة التي نعيشها في ظل ما تفعله إسرائيل بنا، ويجب أن نظل نقاوم.

محمد الترامسي وفي وداعه وصف شقيق الشهيد محمد الترامسي علاقته القوية بشقيقه قائلا: لقد كان أقرب الناس الي وكنت أقربهم له، كان محبا للمزاح كثير اللعب معي، كنا نقذف الماء على وجه بعضنا البعض ليلة استشهاده كما الأطفال، وقبل استشهاده بساعات توعدته مازحا بأن أغرقه بالماء هذا اليوم.

ويتذكر أيضا الشقيق حب شقيقه للمقاومة والجهاد ويخبرنا عن اقباله الدائم وجسارته ومشاركته في مسيرات العودة في كل أسبوع، حتى أنه أصيب سبع مرات مسبقا.

أما والدته فقالت: خبر استشهاده كان مؤلما، لكنه كان مفرحا أيضا، فهو الآن بين يدي الله رحيم غفور، وأنا أعرف كيف كان يسعى ابني للشهادة والجهاد، وقالها دوما:" أنا بدي استشهد" تتذكر كيف كان يعدها دائما بأنه سيتبرع لها بكليته، وهي التي تعاني من غسيل الكلى منذ سنوات لكنه استشهد قبل أن يحقق وعده.