المستوطنون يحيون اعيادهم التوراتية ببرامج لاقتحام الأقصى

ارشيفية
ارشيفية

غزة-الرسالة نت

قُبيل بدء موسم الأعياد التوراتية مع نهاية شهر أيلول الجاري أطلقت جماعات الهيكل سلسلة من البرامج التهويدية لتستبق فترة الأعياد، وبدأت بتنظيم اقتحاما مركزيا للأقصى اليوم الأحد بقيادة حاخامات الهيكل وقادة اتحاد منظمات الهيكل لتنظيم حفل تأبين لعائلة إيمس الصهيونية التي قتلت في الخليل عام 2010.

واستجابة للدعوات اقتحم 81 مستوطنًا، صباح الأحد المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الخاصة.

ونفذ المستوطنون جولات استفزازية في الأقصى واستمعوا الى شروحات حول خرافة الهيكل المزعوم، وسط محاولات متكررة لإقامة طقوس وشعائر تلمودية في الجهة الشرقية من الأقصى المبارك (باب الرحمة).

وكان اتحاد ما يسمى جماعات الهيكل المزعوم دعا أنصاره وجمهور المستوطنين الى المشاركة الواسعة في اقتحامات اليوم لتنظيم حفل تأبين لمستوطن قتل في عملية فدائية قبل سنوات، فضلاً عن كون اقتحامات اليوم باعتبارها تمهيدا لاقتحامات مكثفة للمسجد الاقصى مع بدء موسم الأعياد اليهودية الذي يبدأ بعد أيام ويستمر حتى الشهر القادم.

وأعلنت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) أن حوالي 448 مستوطنًا تمكنوا من اقتحام باحات الأقصى المبارك، الأسبوع الماضي بحماية من شرطة الاحتلال.

وأوضحت وسائل إعلامية (إسرائيلية) نقلت الخبر أن 187 مستوطنًا اقتحموا الأقصى يوم انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي جرت الثلاثاء الماضي، لافتة إلى أن المستوطنين أدوا طقوسًا تلمودية خلال الاقتحامات بحماية أمنية من قوات الاحتلال.

ويتعرض المسجد الأقصى يوميًا عدا يومي الجمعة والسبت وعلى فترتين صباحية ومسائية لسلسلة اقتحامات وانتهاكات من قبل المستوطنين وأذرع الاحتلال المختلفة، إضافة على اعتداءات تهدف لتغيير الامر الواقع (الاستاتيكو) في القدس المحتلة.

وصعّدت الجماعات الصهيونية من دعواتها للمستوطنين لتكثيف اقتحامات المسجد الأقصى، خلال موسم الأعياد اليهودية الذي يبدأ نهاية الشهر الجاري، ويستمر حتى أكتوبر المقبل.

 

من جهته، حذر رئيس مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس المحتلة، عبد العظيم سلهب، من دعوات الجماعات الصهيونية، ومن استمرار العمل على تغيير الوضع القائم في الأقصى.

وشدّد سلهب، على أن "المسجد الأقصى بكل ساحاته ومصلّياته، وفوق الأرض وتحت الأرض وما يدور داخل سوره هو مسجد إسلامي محضٌ بما في ذلك مصلى باب الرحمة وحائط البراق الشريف".

وأضاف "هذا موقفنا، والمسجد الأقصى لا يقبل القسمة، لا يقبل المشاركة أو المساومة، ولا يوجد شيء اسمه تقسيم زماني أو تقسيم مكاني، والمسجد الأقصى للمسلمين وحدهم".

وحول مستقبل المسجد الأقصى بعد الانتخابات (الإسرائيلية) ذكر الباحث في مجال القدس زياد ابحيص في ورقة تقدير موقف أن نتنياهو أدرك أن تلك الجماعات هي حليفه الأفضل فعمل على إعادة تأهيلها فعزز مواقعها في حكومة تسيير الأعمال الحالية وباتت تحظى بـ9 وزراء بيدهم 13 حقيبة وزارية أي نحو 45% من حقائب حكومته، وأشرف على إعادة تأسيس تحالف أحزاب اليمين برئاسة أيليت شاكيد بديلاً لحليفه المتشظي البيت اليهودي، وعقد اتفاقاً انتخابياً مع حزب الهوية مقابل تسهيلات لاقتحامات الأقصى وتعيين رئيسه موشيه فايجلين على رأس وزارة سيادية.

وميدانياً وبحث ورقة تقدير الموقف عززت حكومة تسيير الأعمال اقتحامات جماعات المعبد للأقصى في 28 رمضان ويوم الأضحى، فرممت بذلك معنوياتها بعد ضربتي هبة باب الأسباط 2017 وهبة باب الرحمة 2019 وباتت شهيتها مفتوحة لفرض تغيير شامل في الوضع القائم في الأقصى كما جاء على لسان وزرائها.

ووفق ابحيص فإن التحالف الانتخابي لنتنياهو مبنياً على مقايضة تهويد الأقصى بحصانته القانونية من المساءلة، فأصبحت أجندة تأييد الأقصى المحتوى السياسي المركزي للتحالف المرشح للحكم. ويقول :بعد دراسة 4 سيناريوهات ممكنة لنتائج الانتخابات فإن الأرجح أن يتعزز نفوذ "جماعات المعبد" السياسي بفوز نتنياهو فتصل مقاعدهم البرلمانية إلى محيط العشرين وأن يسيطروا على نحو نصف حقائب الحكومة.

ويتابع: بالمقابل قد ينتكس هذا الصعود السياسي بفوز معارضي نتنياهو وهنا ربما تعود "جماعات المعبد" إلى أجندة التوريط بأعمال عدوانية ضد الأقصى كما كان سلوكهم السابق، وإن كان هذا أقل احتمالاً.

ويذكر ابحيص في تقدير الموقف أن موسم الأعياد اليهودية الأخطر على الأقصى – موسم رأس السنة العبرية وعيد العرش من 30-9 وحتى 15-10-2019- يتزامن مع الوقت المخصص لمباحثات تشكيل الحكومة، وفي حال كان نتنياهو هو المكلف بالتشكيل فستميل "جماعات المعبد" إلى قبض حصتها من التفاهمات الانتخابية سلفاً، ما يجعل ذلك التاريخ القريب مرشحاً لأن يشهد أحد التطورات التالية أو جميعها: إغلاق الأقصى في وجه المسلمين، وأداء طقوس جماعية علنية في الأقصى، ومحاولة إعادة إغلاق مصلى باب الرحمة، ومن الممكن أن يتطور إلى محاولة فرض تغيير دائم في دور الأوقاف الإسلامية وصلاحياتها، وتحجيم أو إلغاء دور حراس المسجد الأقصى التابعين لها.

ويوصي ابحيص في ورقته بدعم الحراك الجماهيري المقدسي بكل السبل، ووضع العدوان على الأقصى كأحد عناوين الردع على جبهة المقاومة المسلحة، والتحرك في الساحات الخارجية لمنع الاستفراد في القدس، وإعادة صياغة الخطاب الإعلامي حول معركة في الأقصى بوصفها معركة يمكن أن تفرض فيها تراجعات على الاحتلال، وتطوير الموقف الرسمي الأردني بما يتناسب مع الخطر الوجودي على الأقصى بالاستفادة من الحراك الجماهيري والتمترس خلفه مع تشكيل موقف عربي داعم ووقف محاولات المنافسة العبثية.