بعد أشهر من امتناعها عن استلامها

عودة السلطة للمقاصة... "كأنك يا أبو زيد ما غزيت"

عودة السلطة للمقاصة... "كأنك يا أبو زيد ما غزيت"
عودة السلطة للمقاصة... "كأنك يا أبو زيد ما غزيت"

غزة- لميس الهمص

انتهت أزمة "أموال المقاصة" بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية، بتنازل الأخيرة عن اشتراطاتها وقبول أموال المقاصة بخصم رواتب الأسرى والأهالي الشهداء.
وجسدت السلطة بقبولها المثل القائل "كأنك يا أبو زيد ما غزيت" فهي أدارت وجهها عن صمود الموظفين على خصومات الرواتب منذ فبراير دون أي مكاسب، بل بخسارة سياسية وإعلامية من خلال شرعنة مزاعم الاحتلال بأن ما يدفع للأسرى والشهداء والجرحى هو تشجيع للإرهاب، وهذا يكفي إعلاميا وسياسيا ودبلوماسيا لـ(إسرائيل) وفق مراقبين.
وبات رئيس السلطة مثارا للسخرية خاصة وأنه خلال خطابه أمام الأمم المتحدة في سبتمبر 2019، أعلن انه لن يستلم تلك الأموال وسيبقى صامدا قائلا: "الاقتطاعات الإسرائيلية من أموالنا والاستيلاء على جزء منها زاد من معاناة شعبنا، إلا أننا لن نرضخ للاحتلال مهما كانت الظروف ومهما زادت المعاناة، وسنقاوم الاحتلال بكل الوسائل المتاحة، وعلى رأسها المقاومة الشعبية السلمية".
قناة كان العبرية قالت إن أبو مازن تدخل شخصياً لإنهاء أزمة أموال المقاصة بعد أن طلب من حسين الشيخ خلال اجتماعه بوزير المالية الإسرائيلي كحلون الموافقة على استلام 1.5 مليار شيكل من أموال عائدات الضرائب، ووفقاً لمصادر إسرائيلية فإن استقطاع رواتب الأسرى الأمنيين من أموال المقاصة سيتواصل.
وجاء تراجع السلطة بعد لقاء جرى نهاية الأسبوع الماضي بين منسق الشؤون المدنية في السلطة وعضو مركزية فتح حسين الشيخ مع وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون.
 وحسب تصريحات الشيخ، ستعيد (إسرائيل) ما مجموعه 1.8 مليار شيكل من أموال المقاصة المتراكمة لديها. 
وقال مسؤول فلسطيني كبير لوكالة الأنباء العبرية:TPS "بذلك، تعترف السلطة الفلسطينية بحق (إسرائيل) في خصم أموال الدعم للأسرى". 
وأكد على أن "اللجان الفنية المشتركة ستبدأ بالاجتماع، لبحث كل الملفات وتغيير الآليات والمطالبة بإعادة حقوق السلطة المالية".
الكاتب هاني المصري مدير مركز مسارات قال: نزلت السلطة عن الشجرة ووافقت على استرجاع معظم أموال المقاصة بدون تراجع (إسرائيل) عن خصم الأموال المتعلقة لعائلات الشهداء والأسرى.
وتساءل في تغريدة له كيف أتخذ قرار استرجاع الأموال؟ بنفس الطريقة اتخاذ قرار الامتناع، بشكل فردي بعيدا عن المؤسسة وعن الدراسة؟
ما هي الخسائر المادية والمعنوية (تآكل المزيد من شرعية ومصداقية السلطة، إن تبقى منها شيء، وجمود اقتصادي وتوهان سياسي وخسائر مادية لأفراد وشركات بعضها أفلس وبعضها على وشك الإفلاس) من اتخاذ القرارات بشكل ارتجالي وردة فعل، كما يقول المصري.
وبين أن التفسير لما جرى هو أن الرهان كان على أن الحكومة الإسرائيلية بعد انتخابات ابريل الماضي ستعيد الأموال كاملة خشية من انهيار السلطة، ولم تشكل الحكومة وجرت انتخابات إسرائيلية ثانية، وربما تجري ثالثة!!
بدوره قال الكاتب حسن عصفور: السؤال الأساسي هو لماذا هذا التراجع "غير المنظم"، والذي جاء بلا أي توضيح على الاطلاق، كأنه شرط (إسرائيلي)، بأن تستلم المال دون أن تبرر لم وكيف وماذا حدث، كي يتم ذلك.
وأضاف في مقال له قياسا بتطورات المشهد العام، يبرز أن المتغير الأبرز هو دعوته لإجراء انتخابات برلمانية (منقوصة الرئاسية)، ما سيفرض عليه وفصيله مراجعة لحسابات العلاقة بينهم والمواطن الفلسطيني.
وتساءل كيف لهم أن يحققوا نتائج مميزة في ظل حركة تجويع أصابت موظفي السلطة، ومطاردة بنكية نتاج قرار "لم يترك أثرا على دولة الكيان"، ولذا أي انتخابات في ظل هذا الواقع ستكون نتائجها كارثية.
وذكر عصفور أنه لا يمكن اعتبار تراجع فتح وسلطتها عن قرار استلام أموال المقاصة، صحوة سياسية وطنية، وتراجع عن خطيئة، بعد أن كشف حسين الشيخ، ان اللجان الاقتصادية المشتركة ستعود للعمل بين الطرفين، وهو بذلك يعلن "رسميا" وقف قرار "وقف التعامل مع (إسرائيل)، وتخل كلي عن مجمل القرارات التي تم الموافقة عليها في الأطر الرسمية والحكومة ومركزية فتح.
وأشار عصفور إلى أن قرار التراجع عن استلام "أموال المقاصة" منقوصة دولارا، هو مؤشر على عودة "الشراكة" بين سلطة رام الله ودولة الكيان ترتيبا للانتخابات التي يريدها عباس لغاية في نفس أمريكا و(تل أبيب)، تعزيزا للانقسامية السياسية، تمهيدا لتنفيذ متبقيات "صفقة ترامب".