بالحرق.. لوحات التشكيلي "ناجي" تجوب العالم

الفنان ناجي ناصر
الفنان ناجي ناصر

غزة – مها شهوان  

قبل أكثر من عشرين عاما كان الفنان التشكيلي ناجي نصر -42 عاما- يعمل موظفا لدى السلطة. في إحدى المرات استغل فترة عمله المسائية وبدأ بالرسم وخلال انهماكه في رسمته جاء مديره وقرر معاقبته إلى مسؤول أكبر، وهنا كانت نقطة التحول في حياته، حين شجعه المسئول وتحويله إلى الالتحاق بدورات لتنمية مهاراته.

يقول "للرسالة":" كنت أرسم شعار السلطة، حين باغتني مديري وأنا على رأس عملي، لكن عندما قدرني المسئول الكبير أصبحت توضع لمساتي على بعض الجيبات العسكرية".

بعد سنوات قليلة قضاها في أجهزة السلطة، قرر تركها كون الرواتب لم تكن مجدية، فالتحق بإحدى الشركات التي استغنت عنه فور إصابته في قدميه عام 2007، بحجة أنهم لا يرغبون بشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

لم يستسلم "ناجي" لوضعه فبدأ بتطوير موهبته، والبحث عن حاضنة لفنه، ففي عام 2013 التحق بمشروع إرادة في الجامعة الإسلامية، عن فن "النجارة" وهو مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة ولتأهيل جرحى الحرب.

يستذكر أنه في احدى المرات وقع عطل في الأسلاك، وبعد صيانتها وجد جهاز "الحرق" وبدأ يضع لمساته على الأخشاب حتى لفت نظر المشرفين هناك وقرروا أن يبقى ينقش وينتج لوحات مميزة.

استغل "ناجي" الدعم المقدم من مشروع "إرادة" وبقي يطور ذاته ويبحث عبر الإنترنت عن أدوات وما يتعلق بفن الحرق على الخشب، حتى تمكن في النهاية من الحرق على الورق وأصبح الوحيد الذي يتقن حرق الورق بلمساته الإبداعية.

"الغلطة بلوحة" هكذا يصف الفنان التشكيلي أي حركة غير دقيقة قد تخدش لوحته، لذا يتطلب عمله الدقة والتأني، وذلك كان جليا من لوحاته التي كان يستعرضها فتجاعيد ذاك المسن كانت كما لو أنها حقيقية، وتلك المدينة العتيقة "القدس" باتت بفن الحرق بهية والأسوار تحيطها.

وعن حجم الاهتمام والإقبال على الرسم بالحرق، ذكر "ناجي" أنه يتخذ من فندق "الموفمبيك" مكانا له، حيث الزبائن الذين يهتمون بذلك الفن، وأحيانا يكون له زبائن في الخارج يطلبون منه بعض اللوحات فيرسلها لهم مقابل مبلغ محدد.

وأوضح أنه ليس بمقدور الجميع اقتناء لوحة فنية حتى لو كان سعرها قليلا لا يتجاوز 150 شيكلا، فالظروف الاقتصادية لا تسمح بذلك، في المقابل لديه زبائن يدفعون مبالغ جيدة تمكنه من إعالة أسرته عند بيعه لما تنتجه أنامله من لوحات نقشت بتقنية عالية.

وعن اللوحات التي عرضها في معارض دولية هي "العذراء والعشاء الأخير"، عدا عن أن هناك لوحة كانت الأقرب لقلبه ويرفض بيعها ودوما كانت بجانبه وأطلق عليها "للقدس سلام" وكانت عبارة عن فتاة تتجه أنظارها إلى قبة الصخرة وترتدي الكوفية وتحمل العلم الفلسطيني، وقتئذ جاء إلى قطاع غزة رجل تركي وبعد إلحاح كبير تمكن من شرائها.

وبحسب "ناجي" فإن طلبة الفنون الجميلة في جامعات قطاع غزة يطرقون بابه من حين لآخر للاستفادة من خبرته في الفن الذي يتقنه وحده.

غادرته "الرسالة" وهو يجلس مقابل بحر غزة ليكمل لوحاته التي كانت تلفت نظر كل من يقترب من طاولته بدافع الفضول لتقليب تلك اللوحات.