"الانسحاب أو التعويض"

أميركا تفعل قانون "أتكا" والسلطة أمام خيارين

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة- شيماء مرزوق

يبحث الكونغرس الأمريكي مشروع قانون لإدانة منظمة التحرير الفلسطينية، وتحميلها مسؤولية مقتل مستوطنين إسرائيليين يحملون الجنسية الأمريكية.

ويضع قانون "العدالة لضحايا الإرهاب" المعروف باسم "أتكا"، الذي تقدم به ثلاثة أعضاء بالكونغرس، وهما الجمهوريان جيمس لانكفورد وتشك غريسلي، قيادة المنظمة حال تم إقراره أمام خيارين إما الانسحاب من الهيئات الدولية التي انضمت إليها مؤخرا، أو الاعتراف بالمسؤولية عن مقتل مستوطنين أمريكيين ودفع تعويضات باهظة لعائلاتهم.

مشروع قانون إحقاق الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب لسنة 2019 هو قانون معدِّل لقانون (أتكا) يسمح للسلطة الفلسطينية بقبول المساعدات الأمنية دون أن تخضع لولاية قضائية تَفرض عليها دفع مطالبات متصلة بقضايا الإرهاب.

ويستحدث القانون طُرقًا جديدة لتحميل المسؤولية لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، فإذا حافظت منظمة التحرير على صفتها كدولة في وكالات الأمم المتحدة وهيئاتها أو في المحكمة الجنائية الدولية، أو إذا دخل مسؤولو المنظمة أو السلطة الولايات المتحدة في عمل رسمي أو إذا افتتحوا مكاتب لهم على أرضٍ أمريكية، فإن المطالبات بالتعويض التي ردتها المحكمة في السابق سوف تصبح مستحقة، وستنظر المحاكم الأمريكية في أي مطالبات مستقبلية.

وتُستثنى من ذلك البعثة الفلسطينية إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك في حدود العمل الرسمي في إطار الأمم المتحدة، ولا يُسمح بأعمال المناصرة والمؤازرة باسم فلسطين أو الفلسطينيين داخل الولايات المتحدة.

ويسعى مشروع القانون إلى ما هو أكثر من انتزاع تعويضات لأسر الضحايا، إذا دخل حيز التنفيذ، سوف تعود الولايات المتحدة إلى معاملة منظمة التحرير كمنظمة إرهابية غير ممثِّلة وطنيًا.

وفي يوليو 2019، أقرَّ مجلس النواب الأمريكي مشروعَ قانون أكثر محدودية يسعى أيضًا إلى تعديل قانون أتكا بحيث يضمن تعويضًا لضحايا الإرهاب، ويُعرف باسم مشروع قانون تعزيز التعاون الأمريكي الإسرائيلي والأمن الإقليمي.

يربط مشروع القانون الولايةَ القضائية بتقدم المنظمة بطلب الانضمام لعضوية الأمم المتحدة أو بفتحها مكتبًا على أرض أمريكية.

وبحسب زها حسن الباحثة الحقوقية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي فإنه في حال أُقرت نسخة مجلس الشيوخ من تعديلات قانون أتكا، فإنه سيتعين على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية أن تختار ما بين: الاحتفاظ بمكانتيهما في الأمم المتحدة وتحمل المسؤولية عن المطالبات بتعويض ضحايا الإرهاب والتي ردتها المحكمة في السابق، أو تخفيض مكانتيهما في الأمم المتحدة، والتخلي عن دعواهما المرفوعة ضد إسرائيليين بارتكاب جرائم حرب وذلك بالانسحاب من نظام روما الأساسي، المعاهدة المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، واستئناف تلقي الدعم الأمني الأمريكي.

وتقول زها "بموجب الخيار الأول، سوف تعلن السلطة الفلسطينية إفلاسها، وسوف تعامل الولايات المتحدة منظمةَ التحرير الفلسطينية كمنظمة إرهابية بحتة.

وبموجب الخيار الثاني، سوف تتخلى منظمة التحرير الفلسطينية عن كل ادعاء بأنها قادرة فعلا على تمثيل حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه، وكلتا الحالتين تعني نهاية الشريك المفاوض الفلسطيني في أي محادثات سلام مستقبلية".

كما تؤكد زها على ضرورة أن يعمل الفلسطينيون والمهتمون بإحلال السلام العادل على تنبيه أعضاء الكونغرس بشأن تأثيرات مشروع القانون على مستقبل العلاقات الأمريكية الفلسطينية وعلى إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وكانت الولايات الأمريكية قد أعلنت عن إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن سبتمبر 2018، كما أوقفت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، جميع مساعداتها للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، في فبراير 2019.