"سيارة تاكسي".. ملاذ النائب فقهاء بعد قطع راتبه

غزة/لميس الهمص

لمدة 12 ساعة يوميا يجوب النائب عبد الجابر فقهاء شوارع مدينة رام الله بحثا عن ركاب ليقلهم بسيارته العمومية، بعد أن وصل به الحال للعمل سائق سيارة أجرة بدلا من ممارسة مهامه نائبا عن الشعب في المجلس التشريعي الفلسطيني.

عبر أسلاك الهاتف وأثناء حديث "الرسالة" مع النائب فقهاء طلب تأجيل المقابلة للفترة المسائية بعد أن وصل إلينا صوت إحدى السيدات وهي تصف له عنوانا تود الوصول إليه.

الكثير من التعاطف يلقاه فقهاء بعد تعرف الركاب على شخصيته لكنه يقول "شو حيفيد التعاطف".

بقرار من رئيس السلطة حرم فقهاء نهاية العام 2018 من راتبه الذي كفله له القانون كنائب في المجلس التشريعي، رغم إحالته وزملائه للتقاعد، إلا أنه حرم ونواب كتلة التغيير والإصلاح من ذلك الحق.

يقول النائب إن القرار كان مفاجئا لأن فيه مخالفة للقانون، ويتعارض مع حقوق وامتيازات النائب المنتخب الذي يعطيه القانون حق الراتب حتى بعد حل التشريعي وانتهاء مدته.

لم تكتف السلطة بانتهاك واحد للقانون بل تعدته لتنزع كذلك من فقهاء راتب الأسير المحرر الذي كفله القانون وفاء لتضحيات قدمها على مدار 8 سنوات في سجون الاحتلال.

فقهاء ذو الـ 53 عاما كغيره من النواب استغنى عن عمله بعد انضمامه لمقاعد المجلس التشريعي تطبيقا للقانون، يقول: كنت أعمل بالتجارة ودخلي يفوق راتب التشريعي بمرات لكن دخول المجلس التشريعي ومن ثم اعتقالي في سجون الاحتلال لم يمكني من متابعة عملي.

اعتمد فقهاء على مبلغ قليل ادخره سابقا لشراء سيارة تمكنه من توفير مصروف لعائلته وابنته المتبقية بعد غياب أفق الحل أمامه، وصعوبة البدء بمشروع أو تلقي أي أموال من الخارج وحتى السفر بسبب ملاحقة ومراقبة الاحتلال ومصادرة الأملاك.

ويتابع: غالبية نواب المجلس التشريعي في كتلة التغيير والإصلاح تخلو عن عملهم أطباء ومحاضرين في الجامعات بسبب المجلس التشريعي ليستقر بهم الحال الآن بلا عمل بسبب انتمائهم السياسي وكذلك تقدمهم في السن.

ويعتبر النائب فقهاء الذي حرم من استكمال دراسة الماجيستير بسبب تكرار اعتقاله أنه الأفضل من بين زملائه كونه الأقل في حجم الالتزامات، فقط زوج أبناءه وبناته، إلا أن الباقين لديهم أبناء في الجامعات والمدارس ولا زالوا دون رواتب، كما أن نواب القدس المبعدين مضطرون لفتح بيتين في القدس ومكان الإبعاد.

ووفق النائب في المجلس التشريعي فإنهم تواصلوا مع الكثير من المؤسسات الحقوقية والشخصيات القيادية لكن ما يمثلهم جميعا "ما باليد حيله" فأكبر ما يملكونه هو بيان استنكار، في ظل قرارات وقضاء مسيس.

ويبلغ عدد نواب حركة حماس في التشريعي، 74 نائبًا، بينهما 47 في الضفة الغربية قطعت السلطة رواتبهم بعد قرار حل التشريعي، فيما قطعت رواتب نواب قطاع غزة منذ أحداث الانقسام عام 2007م.

وفي 22 ديسمبر الماضي، أعلن رئيس السلطة محمود عباس خلال اجتماع له برام الله قرار "المحكمة الدستورية" حل التشريعي والدعوة لانتخابات برلمانية خلال 6 أشهر، وهو ما لاقى استهجانًا كبيرًا على الساحة السياسية والقانونية الفلسطينية.