بعد فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة.. (إسرائيل) أمام مسارين

نتنياهو
نتنياهو

الرسالة – أحمد أبو قمر

تتضح خارطة الطريق أمام الحكومة الإسرائيلية المقبلة مع فشل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة وإعادة التفويض لرئيس الاحتلال في ذلك.

ويبدو أن الاحتلال أمام أزمة حقيقية قد تعيده للانتخابات، في حين يتبقى أمامه فرصة أخيرة بالإيعاز للمعارضة التي يترأسها جنرالات الاحتلال في محاولة تشكيل الحكومة.

ورغم إدراك قادة الاحتلال بصعوبة تشكيل حزب "أزرق أبيض" للحكومة، إلا أن الجميع ينظر إليه كـ "القشة" التي قد تحول دون الذهاب لانتخابات ثالثة.

وكان رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أعلن فشله في تشكيل الحكومة الجديدة، وأنه قرر إعادة التفويض إلى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين مجددا.

وأبلغ نتنياهو، ريفلين، بعجزه عن تشكيل الحكومة، وذكرت هيئة البث الرسمية "كان" أن الرئيس الإسرائيلي سيتوجه إلى رؤساء الأحزاب حتى يبلغهم نيته تسليم تفويض تشكيل الحكومة إلى رئيس "أزرق أبيض" بيني غانتس ومنحه المهلة لــ 28 يوما بموجب القانون.

 أمام مسارين!
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي أن فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة خلال شهر من تكليفه، تأكيد على عمق الأزمة التي يعيشها الاحتلال وعجزه عن إيجاد الحلول المناسبة.

وعن توجه رئيس الكيان ريفلين إلى حزب "أزرق أبيض" الذي يترأسه الجنرال بيني غانتس إلى تكليفه بتشكيل الحكومة، أكد الريماوي أنه لن ينجح في ذلك مع تعنت أفيغدور ليبرمان الذي يملك 8 مقاعد في الكنسيت عن الدخول في حكومة يوجد بها "العرب".

ويحظى نتنياهو بدعم 55 نائبا من أحزاب يمينية ودينية، بينما جمع غانتس تأييد 54 نائبا من أحزاب تنتمي إلى الوسط واليسار، وليبرمان لديه 8 مقاعد يمكنها ترجيح كفة أحدهما لتشكيل الحكومة.

وتواجه (إسرائيل) أزمة سياسية منذ عشرة شهور بعد حل الكنيست نهاية العام الماضي، وفشل نتنياهو في تشكيل حكومة، وتسبب في إجراء جولتين انتخابيتين (أبريل/ نيسان وسبتمبر/ أيلول) من العام الجاري، لم تكن نتائجهما حاسمة في الدفع لتشكيل حكومة.

وعن السيناريوهات المتوقع حدوثها بعد فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، توقع الريماوي أن دولة الاحتلال أمام مسارين لا ثالث لهما، وهما الذهاب للانتخابات مجددا وهو الخيار الأرجح، أو حكومة وحدة ومشكلتها أن يكون نتنياهو رئيس الحكومة وهو ما يرفضه حزب "أزرق أبيض".

وقال الريماوي: "ما يحدث في (إسرائيل) دليل على ضعف منظومة العمل الحزبي وتذبذب في المعسكرات الصهيونية، وهو ما يمثل مأزقا حقيقيا لم يشهده الكيان من قبل".

وأشار إلى أن الانتخابات لمرة ثالثة ستمكن نتنياهو من كسب 5 شهور إضافية في الحكم وتأجيل مقاضاته بالفساد وبالتالي تشكيل الحكومة.

وعن تأثير أزمة الحكومة على الملفات الفلسطينية، قال الريماوي: "الشأن الفلسطيني موجود ضمن المؤسسة الصهيونية ولا علاقة له بالحكومة والانتخابات خلال الفترة الحالية، كل ما يمكن أن يحدث هو تنفيذ هذه القرارات في الفترة الحالية أو تأجيلها لبعد الانتخابات".

وفي 25 أيلول/ سبتمبر الماضي، كلف رئيس الاحتلال ريفلين، نتنياهو بتشكيل الحكومة ليكون أمامه مهلة 28 يوما (تنتهي غدا الأربعاء)، مع إمكانية تمديدها لمدة 14 يوما إضافية شريطة موافقة ريفلين.

وبموجب القانون (الإسرائيلي)، فإنه بعد إبلاغ الرئيس (الإسرائيلي) عن عدم القدرة على تشكيل الحكومة، فإن الرئيس يوكل هذه المهمة مجددا إلى عضو كنيست آخر خلال ثلاثة أيام، أو يقوم بإبلاغ رئيس الكنيست أنه لا يرى إمكانية للتوصل لتشكيل حكومة.

وعقّب الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي محمود مرداوي على فشل نتنياهو بقوله: "استنفذ المدة التي مُنحت حتى آخر لحظة، علما أننا كنا نعتقد أنه سيُعيد التكليف فورا حتى يستغل الوقت للذهاب للانتخابات قبل صدور لائحة اتهام بحقه بتهمة الفساد، لكنه ذهب إلى حرق الوقت وفق رؤية مختلفة".

وأضاف مرداوي: "الآن ينتقل التكليف لغانتس لفترة 28 يوما، لكن الموانع والعقبات أمام تشكيل حكومة لا تقل عما كانت تعترض نتنياهو، لكن لا مستحيل في السياسة، وكل شيء وارد".

ولفت إلى أنه "في حال تشكلت الحكومة أم ذهبوا لانتخابات، فالأمر سيان، لأنها حكومة ستكون ضعيفة جدا في ظل التحديات التي تعصف بالمنطقة و(إسرائيل) تقف في مركز العاصفة".