هل نستطيع القول وداعا فيسبوك؟

12c90ab5-cbc8-4fcb-b082-0866e3072691.jpg
12c90ab5-cbc8-4fcb-b082-0866e3072691.jpg

ايناس مسلط

مؤخرا استاء الناشطون العرب على موقع فيس بوك من أن بعض المنشورات التي يتم كتابتها على الموقع يتم رفضها لتعارضها مع سياسة الإدارة، وذلك لأسباب متعددة أبرزها أن محتوى المنشور يتعارض مع لغة الكراهية الخاصة بفيس بوك ويثير العنف في العالم الحقيقي، فتمنع أي محتوى يمس الأعراق والقوميات والأديان والتوجهات الجنسية، وعليه فإن المنشورات التي تتحدث عن جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني تعتبر إساءة للعرق السامي، لذا يتم رفضها، والتشديد عليها وقد يتم حظر المستخدم أيضا.

سياسة فيس بوك تفرض على الناشطين العرب ديمقراطية محدودة في حرية التعبير عن الرأي، ففرضت رقابة شديدة على المحتوى الفلسطيني، وهي ليست المرة الأولى التي تتبعها لخدمة الرواية الإسرائيلية ضد القضية الفلسطينية، فأطلق الناشطون من مساء يوم الأربعاء الموافق الثاني من شهر تشرين الأول العام الحالي وسم (هاشتاغ) "fbblockpalistin"، الذي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي، وأشار القائمون على الحملة إلى أن التجارب الماضية أثبتت نجاح مثل هذه الاحتجاجات.

واقعيا إن سياسات النشر في فيسبوك لم تؤثر على تراجع العنف العالمي، لم تمنع حربا، ولا أوقفت إرهابا، ولا منعت جريمة، بالعكس ما تسمح به من منشورات الحريات المطلقة، والتلاعب في الأديان، وصفحات حقوق الإنسان غير المحايدة، وألعاب القتال التي تعرض من خلال التطبيق جميعها تعرض عنف تحت عنوان التسلية والترفيه، إدارة فيسبوك تمثل في التعامل مع محتوى ما يتداول عليها بخصوص القضايا العربية والإسلامية نظرة الغرب للعرب والمسلمين، التي باتت أكثر سوءا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2011م، كما تفعل هوليود من خلال الأفلام السينمائية متعمدة إظهار العرب والمسلمين كإرهابيين، كذلك تصريحات السياسيين والناشطين الغربيين، ويتبناها العديد من العرب أنفسهم.

ردا على ذلك، تحايل النشطاء العرب بكتابة الحروف مقطعة للكلمات التي يرفض لوجودها المنشور، من وجهة نظري الأفضل من تغيير المنشور كتابته على موقع تواصل اجتماعي آخر، نستطيع الاستغناء عن فيسبوك تدريجيا، طالما أننا ندعم موقع فيسبوك بالتواجد فيه والتحايل على سياسته سيبقى فارضا علينا قوانينه، لكن ماذا لو استبدلنا فيس بوك بمواقع تواصل اجتماعي من مبتكرين عرب؟

يوجد عدة تطبيقات ابتكرها مبدعون عرب، مثلا عام 2012م أطلق الأردني أيمن ارشيد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة مومنتس أنوفيشن موقع "آريبا آريبا"، أما عام 2018م ابتكر خريج أردني محمد السرحان تطبيق "uniking" لينافس تطبيقات التواصل الاجتماعي أيضا، كما في العام ذاته أطلق الفلسطيني أحمد بطو موقع "youz"، إلا أنني كمستخدم عادي لم أسمع بهذه التطبيقات إلا عندما بحثت عن تطبيقات عربية مشابهة لفيس بوك، وجود التطبيق والمبتكر وحده لا يكفي، نحن على ثقة تامة بقدرات شبابنا العربي، نحتاج إلى ثقة في الدعم المعطى لهم، سواء كان من الناشطين أنفسهم، أو من مؤسسات حكومية أو شركات استثمارية، يوجد أيضا الموقع المصري تشاينو اسمه جداري سابقا، الذي غير اسمه عندما وصل إلى العالمية، وهو شبكة اجتماعية تقوم بدمج مواصفات فيس بوك وجوجل بلس، وتهتم بخصوصية العميل، وتعرض الأخبار محايدة، والمستخدم نفسه هو من يتحكم فيها.

على صعيد آخر يوجد عدة مواقع تنافس فيس بوك على مستوى عالمي، فقد حان الوقت للتحرر منه، والبحث عن بدائل أفضل، مثل موقع mewe تأسس عام 2014م معناه أنا نحن، حيث أنه لا يخترق معلومات المستخدمين ويوفر خصوصية أكبر، كما يوجد شبكة إيلو ello التي تسعى لمنافسة فيس بوك عبر التخلي عن الإعلانات وسياسة الخصوصية والبيانات، بديل جيد عن فيس بوك، يوجد كذلك شبكة مايندز والتي عُرفت بسبب أنها تأسست من قبل مجموعة anonymous الشهيرة والمكونة من مجموعة من الهاكرز الأخلاقيين. ربما تكون هذه الشبكة هي أكثر البدائل العملّية لفيس بوك، فهي لا تتجسس عليك، لا تطلب منك أي معلومات، مناسبة للأفراد وكذلك للمنظمات والشركات، ويمكنك بدء قناة عليها بعملية بسيطة.

موقع ماستودون لموقع تأسس عام 2016. هذا الموقع يجمع بين خصائص موقعي فيسبوك وتويتر، وهو يوفر شكلاً مختلفاً بعض الشيء مقارنة ببقية مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ يدخل المستخدم في مجموعة أو أكثر وفقاً لاهتماماته أو انتماءاته، فهناك مجموعات وفق اللغة أو الاهتمامات الشخصية أو الأخبار.. إلخ. ماستودون يتفاخر بأنه يوفر أكبر قدر من الحماية لمعلومات مستخدميه والمحتويات التي يقومون بنشرها، وأيضا موقع لينكد إن الذي أطلق عام 2002م وأنا أجده مريحا وعملي أكثر من فيس بوك وبدأت الانتقال إليه تدريجيا.

يوجد العديد من شبكات التواصل الاجتماعي العالمية للباحثين عن بديل للفيس بوك، لكن يبقى العيب الدائم لكل شبكات التواصل الاجتماعي هي عدم وجود مجتمع عربي عليها بشكل عام، وقد يعزى ذلك لوجود سلبيات قد لا تكون موجودة في فيسبوك، وعدم إعطاء المستخدمين العرب سياسة الخصوصية واختراق البيانات أهمية كبرى، وقد تكون الدعاية والترويج لهذه الشبكات في المجتمعات العربية ما يزال محدودا، إذا قررتم الانتقال إلى موقع آخر ما عليكم إلا إعلام أصدقائكم ومتابعيكم وسيبدؤون الانتقال معكم تدريجيا، عندما يجد فيس بوك منافس قوي له سيعدل الكثير من سياسات تعامله مع مستخدميه.