تحليل : الهدوء في غزة هش وفرص التصعيد قائمة

تحليل : الهدوء في غزة هش وفرص التصعيد قائمة
تحليل : الهدوء في غزة هش وفرص التصعيد قائمة

 الرسالة نت -  محمد عطا الله

 لم يدم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، بعد التصعيد الأخير طويلا، فقد عادت صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات غلاف غزة وبدأت قنابل الطائرات الحربية تتساقط على القطاع من جديد.

وشنت طائرات الاحتلال (الإسرائيلي)، فجر السبت، سلسلة من الغارات على مواقع للمقاومة في قطاع غزة، بدعوى تجدد إطلاق الصواريخ من القطاع اتجاه المستوطنات.

وأعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال أن جيشه شرع بقصف أهداف لـ" حماس" في قطاع غزة ردًا على استهداف مدينة بئر السبع بصاروخين أطلقا من القطاع.

يأتي ذلك رغم إعلان كل من الفصائل الفلسطينية والاحتلال الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عقب يومين من التصعيد بعد اغتيال القيادي في سرايا القدس بهاء أبو العطا، وشن الاحتلال عدوانا جديدا على القطاع أسفر عن استشهاد 34 مواطناً، وإصابة العشرات.
وما يزيد الأمور تعقيدا هو التلويح (الإسرائيلي) المتكرر بعد انتهاء جولة التصعيد، بأن جيش الاحتلال لن يلتزم بشروط الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع المقاومة برعاية مصرية وأممية، وسيستمر في سياسة الاغتيالات واستهداف المتظاهرين في مسيرات العودة وهما أبزر شرطان طالبت بهم المقاومة من أجل عودة الهدوء بالإضافة لفك الحصار.
ونقلت موقع (مفزاك لايف) العبري عن نائب وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، آفي ديختر قوله إنه لا يوجد شروط لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأضاف ديختر: "سنقوم بتصفية أي شخص يطلق الصواريخ ومن قام بإرساله أيضا"، وفق ما نقل الموقع العبري.من جهته، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد أردن: "آمل أن نستمر في سياسية الاغتيالات التي أثبتت أنها تحقق الردع"، وفق زعمه.

 سلوك تصعيدي

ويؤكد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي علاء الريماوي أن الاحتلال يدير معركة مستمرة مع قطاع غزة، متوقعا أن يعقب جولة التصعيد الأخيرة جولات أخرى قد تصل لمواجهة مفتوحة.

ويوضح الريماوي في حديثه لـ"الرسالة" أن ما شهدناه في الجولة الأخيرة من سلوك تصعيدي اتجاه قطاع غزة يؤكد أن الاحتلال يهدف لترميم ما يدعي أنه قوة الردع وتحسين صورة نتنياهو وحكومته أمام الرأي العام (الإسرائيلي)، لافتا إلى وجود مخطط استراتيجي لدى نتنياهو يهدف لإضعاف المقاومة في غزة.

وبين أن هذا الأمر هو استراتيجي وليس تكتيكي وبناء على ذلك هذا المخطط ليس متعلق بهذه الجولة، داعيا إلى ضرورة تفكير المقاومة بآليات يمكن الاستفادة منها بعد التصعيد الأخير ومراقبة سلوك الاحتلال.

ويشير الريماوي إلى أن التعامل مع قطاع غزة يندرج تحت مسمى "التصعيد الممكن" في كل لحظة، لافتا إلى وجود ثلاثة عناصر تحكم التصعيد المقبل وتتمثل أولها بتجاوز يقوم به الاحتلال اتجاه الفلسطينيين سواء في قطاع غزة أو حتى بالضفة المحتلة والقدس.

ويردف "القضية الثانية تتعلق بمنهجية للمقاومة الفلسطينية المتعلقة بالرد على همجية الاحتلال،

بينما العنصر الثالث هو قيام الاحتلال بعمل أخرس أو غادر تجاه قطاع غزة تذهب به الأمور إلى حالة مواجهة.

غياب الضامن

ويعتقد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي نضال وتد أن شروط التهدئة الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ودولة الاحتلال، على أهميتها، لا تشي بوجود ضامنٍ لها يفرض على (إسرائيل) الالتزام بها، وعدم العودة إلى خرقها، تحت ذرائع مختلفة، كما كانت الحال في التصعيد الأخير الذي أشعلته جريمة اغتيال القيادي في "الجهاد الإسلامي" بهاء أبو العطا، بحجة أنه كان يشكل "قنبلةً موقوتة"، بحسب زعم الاحتلال.

ويضيف وتد في مقال له على موقع عرب 48 التهدئة الحالية، في حال صمدت، لن تكون طويلة، حتى باعتراف (إسرائيل)، وهي ستبقى هشّة، عرضةً للانتهاك، لا سيما من قبل الاحتلال، ما دام السبب الرئيسي لا يزال قائماً، وهو الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 12 عاماً.

ويلفت إلى أن الأخطر في السيناريوهات الجارية في القطاع، بين عدوان وآخر، هو استنزاف المقاومة في القطاع، والشعب الفلسطيني، فيما يغيب المشروع الوطني الفلسطيني الجامع للتحرير وإنهاء الاحتلال.

وفي نهاية المطاف يمكن القول إن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف ما ستؤول إليه الأوضاع في قطاع غزة، الذي بات بين خيارين لا ثالث لهم وهما الهدوء أو المواجهة.