في ذكرى الانطلاقة ...سلاح البحر مفاجآت لم تتكشف بعد

الضفادع البشرية القسام
الضفادع البشرية القسام

 الرسالة نت -محمد شاهين  

 في مساء اليوم الأول من الحرب )الإسرائيلية( على قطاع غزة الثلاثاء الموافق 8-7-2014م،  وجه مقاتلو القسام أولى الضربات القاسية لجيش الاحتلال من قاعدة زيكيم والتي تبعد 4 كيلومترات عن الحدود الغربية الشمالية لقطاع غزة.
ساعات متواصلة من الاشتباك من مسافة صفر، تخللها تفجير دبابة وقتل جنود، كانت كفيلة بتقديم وحدة الكوماندوز القسامي بشكلٍ يليق بالمقاومة الفلسطينية، وبمقطع فيديو تم الحصول عليه من كاميرات المراقبة التابعة للاحتلال، أثناء الاشتباك أظهر بسالة غير متوقعة من مقاتلي "الضفادع البشرية"، ومهارتهم العسكرية الفذة.
كان الإعلان الأول عن العملية أشبه بالخيال! كيف لمقاتلي "القسام" أن يخترقوا تحصينات الاحتلال البحرية، والدخول لقلب موقعٍ محصن وقلبه رأسًا على عقب، ومن ثم انسحابهم بعد تكبيد الجيش (الإسرائيلي) خسائر محققة وفقًا لما أعلنه قائد المجموعة في اتصاله مع قيادته بغزة، إلا أن الزورق (الإسرائيلي) كان ينتظرهم من مسافة بعيدة من شاطئ البحر الذين حاولوا الغوص فيه مجددًا ليرتقوا بعدها شهداء.
وتعتبر الضفادع البشرية إحدى وحدات كتائب القسام العسكرية، المتخصصة في العمليات القتالية والتكتيكية، وقد أنشأت لمهاجمة العدو من جهة البحر، حيث تمتلك هذه الوحدة إمكانيات متطورة في مستوى التدريب والقدرة على القتال.
 الشهيد نصيو وأبطال زيكيم
لم تكن عملية زيكيم أولى مفاجآت القسام التي خرجت من البحر، إذ دشنت العقول المدبرة لجناح "حماس" المسلح، أولى العمليات البحرية في شهر نوفمبر عام 2000م خلال انتفاضة الأقصى، حيث فجر "الكوماندوز الاستشهادي (حمد انصيو)، أولى مفاجآت الكتائب البحرية، بعد وصوله لزوارق الاحتلال المتمركزة بعمق البحر.
وأعلنت كتائب القسام حينها تبنيها العملية وقالت إن "الشهيد حمدي انصيو، قد فجر قاربه المحمل بمئة وعشرين كيلوجرامًا من مادة الـ TNT، في زورق (إسرائيلي) من نوع دبور، وحوله إلى ركام".
ومع مرور الوقت، بات سلاح الضفادع أكثر تطورًا، بعد وصوله لقلب الاحتلال (الإسرائيلي)، من أعماق البحر، وليس من سطحه كما اعتاد، لتعلن (إسرائيل) عن تشييد تحصينات وشرعت في بناء ساتر بحري (إسرائيلي) خوفا من شبح "زيكيم" في مايو عام 2018.
***مخاوف الاحتلال
ومما لا شك فيه، أن كوماندوز القسام، بات يشكل صداعًا مستمرًا في أروقة الجيش (الإسرائيلي)، وباتوا يستعدون جيدًا لمواجهته بشتى السبل، وحذر أوفيك أدلشتاين الضابط في سلاح البحرية، من تحول مياه شواطئ غزة من الهدوء إلى السخونة، وقال إن "مياه شواطئ غزة الأكثر سخونة، فمساحة الصيد الهادئة قد تتحول منطقة قتال عسكرية، لأن "كوماندوز" حماس البحري يحتاج دقيقة واحدة للوصول إلى أبعد ما يمكن أن نتصور، فهم آخذون بالتطور".
وأضاف "تقديرنا أنهم سيصلون مستقبلا لمناطق أبعد، وبعدد أكثر من السابق"، واعترف الضابط أنهم يخوضون صراع أدمغة مع القسام، وقال "بات مقاتلو حماس البحريون مهنيين جدا.
ومضى الضابط بالقول ""البحر ليس مثل اليابسة، حيث إن حماس تحتاج لأشهر لحفر الأنفاق لتصل إلى داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1948، وهنا في غضون ست دقائق، في قارب صيد، يمكن أن تصل إلى خط أنابيب النفط في إيلات - عسقلان، أو في غضون دقيقة تصل لزيكيم".
  تطور مستمر
من جانبه أكد رامي أبو زبيدة المختص في الشؤون العسكرية، أن الضفادع البشرية للمقاومة، شهدت تطورًا مستمراً ومتصاعداً في أساليبها واستخدامها مع الزمن.
وقال أبو زبيدة، "إن عمل الضفادع كان في الماضي يتضمن الانتقال لمسافة طويلة فوق الماء، ومسافة قصيرة تحت الماء، إلا ان التقنيات والمعدات الحديثة قلبت الوضع وجعلت مسافات التقدم تحت الماء أطول بكثير من مسافات التقدم فوق الماء".
وأوضح أن نجاح عملية زكيم، كشف عن تطور أداء وحدة الضفادع البشرية للقسام بشكلٍ كبير، مؤكدًا أن المقاومة ما زالت تعد العدة للمرحلة القادمة التي ستحمل الكثير من المفاجآت للعدو الصهيوني".
وأشار أبو زبيدة أنه من المنتظر أن يتزايد دور هذه الوحدات في أي حرب قادمة، وقال إن "القطاع يمتلك ساحلا طويلا بمثابة نفق طويل يربط بين غزّة في الجنوب وحتى رأس الناقورة على الحدود اللبنانيّة الصهيونية، بواسطتها يُمكن ضرب أيّ هدف في العمق الصهيوني، وبشكلٍ خاصٍ الموانئ والمنشآت الاستراتيجية في المواقع الصهيونية".
وشدد المختص في الشؤون العسكرية على أن الأيام القادمة تحمل الكثير من جهد وابداعات المقاومين بالضفادع البشرية، فالإعداد متواصل ليلاً ونهاراً ليوم اللقاء، وأضاف " أضحى العدو يحسب لهم ألف حساب، فهو دائم الحديث عن الرعب القادم من البحر في ظل التطوّر المستمر لوحدة الضفادع البشرية".