استشراف "إسرائيلي" لتحديات 2020 تزامنا مع اغتيال سليماني

محدث|| 23 شهيدًا في العدوان على غزة
محدث|| 23 شهيدًا في العدوان على غزة

القدس المحتلة- الرسالة نت

نشر رئيس معهد بحوث الأمن القومي "الإسرائيلي" والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات، جنرال احتياط عاموس يدلين، تقديرا استراتيجيا، يستشرف الأحداث المتوقعة خلال عام 2020.

وأشار التقدير الإسرائيلي إلى أن "إسرائيل" هي دولة قوية ذات قوة عسكرية وسياسية وتكنولوجية واقتصادية، لكنها تجد صعوبة في ترجمة قوتها إلى نفوذ استراتيجي، وفي تحقيق أهداف الأمن القومي المركزية.

وتابع يدلين في تقديره: "حتى عندما تشخص "إسرائيل" التحدي جيدا، يصعب عليها تصميم استراتيجية ناجعة لمعالجته، إذ إنه حتى الانتصار العسكري الساحق، لا يسمح دوما أن يترجم إنجازات الحرب إلى أهداف سياسية، ومواجهة آثار "اليوم التالي" معقدة في الغالب بقدر لا يقل عن إدارة الحملات العسكرية نفسها".

وأردف: "كما أن عدم التماثل في أهداف المعركة وفي توقعات الجمهور، والاختلاف في قواعد عمل إسرائيل مع أعدائها، يستوجب صياغة في الحد الأدنى لأحداث المعركة".

ولفت إلى أن "خلاصة التقدير الاسراتيجي تزامنت مع اغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني، والتي تخلق سياقا جديدا وتنطوي على احتمالية انعطافة استراتيجية، من السابق لأوانه تقدير حجمها وأبعادها"، مبينة أنه "بالنسبة لأمريكا، المسألة المركزية هي هل تشهد التصفية على تغيير جذري في السياسة الأمريكية، تجاه معركتها العسكرية ضد النشاط الإقليمي الإيراني؟".

وذكر أن "إيران تبحث الرد على العملية الأمريكية، بغياب سليماني الذي نسق في الماضي سياقات التذكير والتخطيط لعمليات من هذا القبيل في الساحة الإقليمية"، مضيفا أنه "من السابق لأوانه بعد التقدير، ماذا سيكون تأثير تصفية سليماني".

وأمام هذه التطورات، طرح الباحث الإسرائيلي 10 نقاط تتعلق بأحداث متوقعة خلال عام 2020، وهي كالآتي:

1. البرنامج النووي الإيراني

لقد أدى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي واستئناف العقوبات إلى التوقع لتحقق واحد من ثلاثة سيناريوهات: انهيار النظام؛ تغيير سلوكه؛ أو هجوم أمريكي في إيران، في حالة عملية إيرانية فاعلة تجاه الأمريكيين أو التقدم في البرنامج النووي، لقد تبينت السيناريوهات الثلاثة كأمنية متفائلة وليست واقعية، فالنظام الايراني يتصدى بنجاح للاحتجاجات والمظاهرات ولا يعتزم تغيير سلوكه والولايات المتحدة اختارت احتواء الاستفزازات العسكرية الايرانية.

على إسرائيل أن تستعد لسيناريوهين أكثر واقعية– مفاوضات متجددة (احتماليتها قلت على ما يبدو بعد تصفية سليماني) و"زحف" إيراني نحو حافة النووي.

 هذان السيناريوهان يفترضان تفاهمات قريبة وخطة عمل مشتركة مع الولايات المتحدة.

في البداية يجب الوصول إلى توافقات حول مضمون الاتفاق النووي المحسن مع إيران مقارنة بالاتفاق في 2015، إلى جانب التوصل إلى "اتفاق موازٍ" حول سياسة مشتركة ضد إيران وحول استراتيجية للتصدي للزحف الإيراني نحو النووي.

بالتوازي، من المهم أن نفحص مع الولايات المتحدة كيف يمكن المساعدة رغم ذلك للشعب الايراني للثورة ضد النظام.

ومع ذلك، على إسرائيل أن تستعد لحالة أن تبقى وحدها في المعركة، وتضمن أن يكون تحت تصرفها خيار هجومي.

 هذه خطوة صعبة تستوجب حرف المقدرات وتخصيصها لتعزيز هذه القدرة.

2. تثبيت التواجد الإيراني في سوريا و"مشروع الدقة"

من المهم أن نستوعب بأن نجاحات إسرائيل في وقف تثبيت التواجد الإيراني في سوريا في 2018 و2019 مؤقتة ونسبية وليست مطلقة.

 سيكون من الخطـأ البقاء في إطار ذات الاستراتيجية في الوقت الذي يتغير فيه الواقع.

إيران وسعت تثبيت وجودها إلى العراق ولبنان واتخذت سياسة أكثر جرأة وفورية (حتى تصفية سليماني). حان الوقت لاستيعاب الدور المتناقص للصيغة الحالية للمعركة بين الحروب والتطوير لحل عملي غايته خطوة مركزة تجاه عناصر حرجة لذاك التموضع – وعلى رأسها "مشروع الدقة".

مثل هذه الخطوة من شأنها وليس بالضرورة أن تؤدي إلى تصعيد كبير.

إن تهديد مئات أو الاف الصواريخ الدقيقة من لبنان، من سوريا ومن إيران هو تهديد استراتيجي من الدرجة العليا، إذا لم يعالج في الوقت المناسب قد يتطور في المدى البعيد إلى تهديد وجودي.

هذا تهديد من نوع يستوجب فحصا معمقا لشكل تنفيذ مفهوم الأمن الاسرائيلي تجاهه.

وهنا خمس استراتيجيات إسرائيلية محتملة للتصدي:

- استمرار المعركة ما بين الحروب.

- استراتيجية دفاعية فاعلة وسلبية.

- الردع.

- الضربة المسبقة.

- الهجوم الوقائي.

3. "حرب الشمال الأولى"

على الجيش الاسرائيلي أن يضمن استعدادا لحرب متعددة الساحات كسيناريو متصدر. قد مرت عقود "تمتعت" فيها اسرائيل من المواجهة في ساحة واحدة فقط.

الجيش يعنى بمعنى الحسم، النصر وحرمان العدو من قدراته، وعلى القيادة السياسية أن تسمح له ببناء القوة والجاهزية للقتال في الشمال أمام ثلاثة كيانات – حزب الله، إيران وسوريا، وفي نفس الوقت التصدي للفصائل في غزة.

فالعودة إلى "حالة الجميع" تستوجب تذكيرا في سلم الأولويات بين الساحات والجبهات، وفي الانجاز اللازم في كل جبهة.

يوجد معهد بحوث الأمن القومي في ذروة بعث في الموضوع سيعرض على أصحاب القرار في النصف الثاني في العام 2020.

كما يتطلب الأمر جهدا مع الجمهور لتحديث التوقعات بشأن التهديد المحدق، وأكثر من ذلك بشأن امكانيات الرد.

4. السلطة الفلسطينية

نكرر ونوصي بـ "خطة معهد بحوث الامن القومي" الصادرة في تشرين الأول 2018 مع المباديء التالية: محاولة أخرى للتفاوض؛ في حالة الفشل – تنفيذ خطوات تصميم مستقلة للحفاظ على طابع إسرائيل كدولة يهودية، ديمقراطية آمنة واخلاقية.

الاستعداد لليوم التالي لأبو مازن هو ضرورة مثلما هو ايضا استمرار تشجيع التنمية الاقتصادية في السلطة.

نحن نرى اهمية في نشر خطة ترامب التي تحاول تثبيت مقاييس جديدة للتسوية والاعتراف بالواقع الناشيء في الخمسين سنة الاخيرة.

5. الفصائل في غزة

مثلما شخصنا في 2018، يحتمل أن يكون ممكنا الوصول إلى تسوية مع حماس. فالمنظمة، التي جسدت استعدادا للتسوية بعدم انضمامها إلى جولة "الحزام الأسود" بين اسرائيل والجهاد الإسلامي في تشرين الثاني 2019، تعطي أولوية لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في القطاع على مواجهة أخرى مع إسرائيل.

إلى جانب ذلك، تتحدى المنظمة في أحيان قريبة إسرائيل بإطلاق الصواريخ بمستوى متدن وبالاحتكاك على الجدار الحدودي، لاعتبارات داخلية ولغرض ممارسة الضغط على إسرائيل لتحقيق التنازلات.

وقف نار طويل المدى ممكن فقط اذا ما حصل الطرفان على جواب معقول لمطالبهما الاستراتيجية – وليس الايديولوجية.

حماس تحصل على فتح غزة على العالم، أعمال القطاع وتنميته، بينما اسرائيل تحصل على عودة الهدوء إلى الجنوب، ضمان آليات منع تعاظم القوة والتهريب وحل معقول لمسألة الأسرى والمفقودين.

في حالة عدم تحقق التسوية، فان توصية المعهد (منذ 2012) هي التخطيط والتنفيذ لمعركة عسكرية بشكل مختلف عن المعارك في العقد السابق. عليها أن تكون مفاجئة، مناورة، مركزة على الذراع العسكري لحماس – وليس حفظ حماس كعنوان ودون احتلال غزة – وأن تنتهي بخطوة سياسية من التسوية من موقع قوة.

6.الولايات المتحدة

الانتخابات في الولايات المتحدة يمكن أن تنقل إسرائيل من واقع إدارة ودية في واشنطن إلى إدارة اشكالية.

حيال الانعزالية الامريكية، التي تغطي الحزبين، على اسرائيل أن تعود للتشديد لأنها لا تريد للولايات المتحدة أن تقاتل وتسفك الدم من أجلها، وأنها ذخر استراتيجي وحليف مصداق لواشنطن، ولهذا صحيح تعزيز قوتها من ناحية أمنية وسياسية.

على إسرائيل أن تفعل كل شيء كي تعود لتكون موضوعا ضمن الإجماع الواسع بين الحزبين.

كما أن على إسرائيل أن تبذل جهدا هاما لتعيد تقريب الجمهور اليهودي الغفير الذي انقطع عنها عقب سياسة ليست حساسة تجاه التيارات اليهودية المختلفة في الولايات المتحدة.

7. روسيا والصين

روسيا ليست عدو إسرائيل، ويجب مواصلة الحوار الاستراتيجي لمنع الصدام في الأماكن التي تكون فيها القوات العسكرية للدولتين متجاورتين ومصالحهما متعارضة.

 ينبغي الاعتراف بأن روسيا هي حليف لاثنين من أعداء إسرائيل – إيران وسوريا، ومن هنا فهي تغض النظر في ضوء تعاظم حزب الله.

 أن تقدم الوعد الروسي بإبعاد الإيرانيين على سوريا سيشكل إمكانية لتعزيز العلاقات بين روسيا وسوريا وكنتيجة لذلك ستقيد النشاطات الاسرائيلية في سوريا – الأمر الذي يفترض انتباها عملياتيا.

 في كل الأحوال، مثلما في موضوع الصين يجب أن نكون شفافين مع الولايات المتحدة في الموضوع.

إن تطوير العلاقات الاقتصادية والشراكة العامة في الأحداث مع الصين يفترضان تنسيقا وثيقا مع الولايات المتحدة.

 لقد أشار المعهد في السنوات الأخيرة إلى الأزمة الناشئة مع الولايات المتحدة حول علاقات إسرائيل مع الصين، وإلى الحاجة إلى تعزيز آليات إدارة المخاطر.

8. المنظومة الإقليمية

إسرائيل مطالبة بأن تجد السبيل إلى اقتحام السقف الزجاجي للتعاون مع الدول السُنية البراغماتية. المفتاح لذلك يتشكل من جهدين: الأول هو تسويق قدرات تكنولوجية، اقتصادية وأمنية تساعد هذه الدول في مواجهة ايران والتحديات الاقتصادية وتحديات الحداثة والتحولات في القرن الـ 21؛ والثاني هو التقدم الهام في الموضوع الفلسطيني والذي يسمح لهذه الدول بتطوير علاقاتها مع إسرائيل.

وبالتوازي وبأهمية عليا يوجد ترميم العلاقات مع الأردن. هنا أيضا "ثمار السلام" تنطوي على التقدم في التسوية السياسية مع الفلسطينيين.

 وهذا هو المفتاح للخروج من النقطة الأدنى التي وصلت إليها العلاقات بين الدولتين منذ التوقيع على اتفاق السلام في 1994.

9. تعزيز جاهزية الجيش وزيادة ميزانية الدفاع

في ضوء تعاظم الجسارة الامريكية وتواصل تثبيت الوجود في سوريا، في العراق وفي لبنان، مطلوب تعزيز جاهزية الجيش الاسرائيلي للمواجهات في كل الجبهات – التي كلها قابلة للتفجر بقدر متغير: ايران، حزب الله في سوريا والساحة الفلسطينية.

من المهم إنهاء وتمويل الخطة متعددة السنين للجيش وتنفيذ خطة التسلح بالمساعدات الخارجية (والتي تتأخر منذ سنتين)؛ تعزيز قدرات الضرب لإيران؛ تعزيز التدريب والاحتياطات ولا سيما العمل على وضع استراتيجيات وخطط عملياتية مناسبة لقدرات حديثة وطرق عمل طورتها يران، حزب الله وحماس.

10. حفظ التفوق

عنصر حيوي في مفهوم الأمن الإسرائيلي بشكل تقليدي هو حفظ التفوق الاستخباري، الجوي والتكنولوجي على أعدائها.

ينبغي مواصلة تعزيز التفوق النسبي لإسرائيل في مجال حماية السايبر وتكنولوجيا الفهم الاصطناعي بالنسبة لخصومها كموجة تحمل قوة التفوق النوعي والأمني لإسرائيل وكعنصر مركزي في تعزيز ردعها، قوتها الرقيقة، اقتصادها ومكانتها الدولية.

وختم الباحث الإسرئيلي بقوله إن "الخلاصة بعد عدة سنوات من التحسن في وضع إسرائيل الاستراتيجية، يلوح إغلاق لنافذة فرص استراتيجية لم تستغل بشكل كاف".

وأضاف: "يوجد نهجان لإمكانيات استراتيجية لإسرائيل: الأول حذر واستقراري – في ظل التشديد على الحوارات، التسويات والتسليم بالتهديدات الموجودة والمتشكلة، لغرض تحييدها وعدم خروجه من القوة إلى الفعل؛ والثاني يؤيد الفاعلية الوقائية– الهجومية، الذي يتصدى للتهديدات ويزيلها، ولكن يمكنه أن يؤدي إلى درجة الحرب متعددة الجبهات".

عربي21