ليبرمان وغانتس يشككان بالتوقيت

"الصفقة" قبل الانتخابات ورقة رابحة لنتنياهو !

"الصفقة" قبل الانتخابات ورقة رابحة لنتنياهو!
"الصفقة" قبل الانتخابات ورقة رابحة لنتنياهو!

 الرسالة نت - محمد عطا الله  

 أثار حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن طرح ما يُسمى بصفقة القرن لتسوية الصراع (الإسرائيلي)- الفلسطيني ودعوة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لزيارة البيت الأبيض للتعرف على تفاصيل خطة التسوية الأمريكية، قبيل الإعلان عنها، حفيظة بقية الأحزاب (الإسرائيلية) المعارضة والتي شككت في توقيت الإعلان الذي يسبق الانتخابات الثالثة.

وقال رئيس حزب (إسرائيل بيتنا) أفيغدور ليبرمان إن الإعلان عن خطة "صفقة القرن" قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات أمر مشكوك فيه إلى حد ما.

وأضاف ليبرمان وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" خلال حدث ثقافي في رعنانا: "إن نتنياهو يفر إلى الولايات المتحدة حتى لا يفي بالتزامه بتطبيق السيادة على غور الأردن، وبدلاً من الذهاب لمسافة 2.4 كم إلى الكنيست لتمرير السيادة (الإسرائيلية) في غور الأردن في قراءة مدتها ثلاثة أيام، كما هو الحال عندما مرر قانون مرتفعات الجولان، كان يفضل السفر لمسافة 9،476 كم إلى واشنطن".

وتابع: "نتنياهو يجب أن يقول وداعًا للحصانة وتجنب الإكراه الديني وعندها فقط سيصنع السلام في الشرق الأوسط".

 دهاء نتنياهو

ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة أن نتنياهو يمارس الدهاء السياسي، ويحاول استغلال الفرص وتجييرها لصالحه، لاسيما أنه طلب من ترامب دعوة غريمه السياسي بيني غانتس لزيارة واشنطن في ذات الوقت المقرر فيه عقد جلسة الحصانة داخل الكنيست (الإسرائيلي).

ويرى جعارة في حديثه لـ"الرسالة" أن نتنياهو نصب الفخ لغانتس فغيابه عن موعد الجلسة يمكن أن يقلل من أصوات حزبه أبيض أزرق ويكون هذا الفارق لصالح الأول، لافتا إلى أن نتنياهو يساوم الكنيست بمنحه الحصانة مقابل قرار ضم الضفة.

وعن علاقة دعوة ترامب وسياسته بدعم نتنياهو للفوز في الانتخابات، يعتبر الكاتب جعارة أن الرئيس الأمريكي يسعى لتطبيق كل الوعود التي قطعها لـ(إسرائيل) قبل فوزه في الانتخابات، مردفا في الوقت ذاته أن نتنياهو يحاول اللعب على عامل التوقيت لصالحه.

 تحسين فرص

ويؤكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. صالح النعامي أن ذلك التخوف والتشكيك من خطوات الرئيس ترامب، لم يقتصر على المعارضة (الإسرائيلية) بل وصل أيضا لمسؤولين أميركيين سابقين، باتوا يحذّرون من أن هناك ما يدلّ على أن ترامب يبدو عازماً على توظيف خطته للتسوية المعروفة بـ"صفقة القرن" في تحسين فرص بنيامين نتنياهو بتحقيق فوز في الانتخابات المقبلة.

ويوضح النعامي في مقال له، أن السفير الأميركي السابق في (إسرائيل) مارتن انديك، كتب على حسابه على "تويتر" أن الاعتبار الرئيس الذي بات يحكم طرح "صفقة القرن" من عدمه، هو مصالح نتنياهو الانتخابية.

وحسب انديك، الذي تولى أيضاً منصب منسق العلاقات مع كلّ من (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية في إدارة أوباما، فإن "صفقة القرن" قد تحولت من خطة لحلّ الصراع، إلى مجرد وسيلة لتمكين نتنياهو من الفوز.

ويشير إلى أن ترامب ينوي طرح صفقته قبل الانتخابات (الإسرائيلية) المقرر إجراؤها في الثاني من مارس القادم، على اعتبار أن ذلك يساعد نتنياهو في حرف أنظار الرأي العام الصهيوني عن قضايا الفساد التي يواجها ويقلص الاهتمام بطلبه الحصانة من المحاكمة ويمنح الليكود الفرصة لفرض جدول أعمال سياسي مريح له ولليمين.

وفي هذه النقطة وبالعودة إلى جعارة فإنه لا يعتقد أن مسألة طرح الصفقة مرتبط بمستقبل نتنياهو، خاصة وأنه لا يوجد لوائح تُدين نتنياهو بالفساد، وإنما ما يجري الحديث عنه هو اتهامات بشبهات فساد وليس لوائح وهنا الأمور تختلف، وفق وصفه.

ورغم ما سبق فإن استطلاعات الرأي (الإسرائيلية) لا تشي بقرب انتهاء ازمة تشكيل الحكومة، حتى وإن جرت الانتخابات الثالثة، وذلك لعدم حدوث تغييرا كبيرا على النتائج المتوقعة.

وتظهر استطلاعات الرأي العام في (إسرائيل) تقدم قائمة "أزرق- أبيض" على "الليكود" بنحو 4 مقاعد، فيما يتفوق معسكر بنيامين نتنياهو على معسكر بيني غانتس دون أن يحظى بالأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وبحسب نتائج الاستطلاع الحالي، فإنه لن يتمكن نتنياهو أو غانتس من تشكيل حكومة تحظى بدعم 61 عضو كنيست، فيما يحافظ ليبرمان على قوته الانتخابية ليبقى الطرف الذي سيرجح كفة نتنياهو أو غانتس لتشكيل الحكومة.

ويُرجح الكاتب جعارة أن يحسم ليبرمان هذه القضية، وذلك بتحالف مع حزب أبيض أزرق الذي بدأ يميل له في الآونة الأخيرة بعد استعار معركته مع الليكود ونفتالي بينت، ولعدم اتهامه انه السبب في الذهاب لانتخابات رابعة في أقل من عام.