"عصافير وجمل وقرش" أسماك في غزة بعد المنخفضات

غزة – مها شهوان

وسط سوق الشيخ رضوان بمدينة غزة، وقف صبي لا يتجاوز عمره الثانية عشر ينادي بأعلى صوته "يلا عصافير، يلا جمل، يلا قرش"، الأمر الذي استغربه المارة فلا جمل بسنام ولا عصفور يطير، وحتى القرش أيضا، لكن فور انتباههم يدركون أنه ينادي على أنواع مختلفة من السمك لم يعتد عليها المواطن الغزي.

هذا العام كان وفيرا بالأسماك، لاسيما بأنواع جديدة، وبأسعار كانت بمتناول الجميع جلبتها المنخفضات الشتوية إلى الأسواق.

"الرسالة" نزلت إلى السوق وتحدثت مع الصياد "أحمد" الذي كان مشغولا بطلبية سمك من نوع العصافير كان ينظفها كما تريد الزبونة، يقول: المنخفضات الشتوية تنعش جيوب الصيادين، رغم أن أسعار الأسماك تكون بمتناول الجميع".

وتابع: هذا الموسم كان مميزا بوجود أنواع من الأسماك التي بقيت مختفية لفترة من الزمن، لكن عادت إلى الشاطئ مع شدة المنخفضات"، واصفا موسم الصيد الشتوي الحالي بالمنعش رغم أن مساحة الصيد محدودة أمامهم.

وتجدر الإشارة إلى أنه على فترات متقاربة، تعلن (إسرائيل) زيادة أو تقليص مساحة صيد الأسماك قبالة شواطئ غزة، للضغط على فصائل المقاومة في غزة وضمن العقاب الجماعي الذي تفرضه على أهالي القطاع المحاصر.

وتتراوح مساحة الصيد أمام الصيادين ما بين 10 إلى 15 ميلا، والمساحة المسموح بها تقتصر على 6 أميال بحرية شمالي غزة، وتزيد من ميناء غزة لمدينة رفح جنوب القطاع إلى 15 ميلًا.

يقول زكريا بكر رئيس لجان الصيادين بأنه بعيدا عن الأضرار التي تخلفها المنخفضات لمراكب الصيادين إلا أنها فرصة جيدة لهم للصيد بعد كل منخفض، ففي تلك الفترة يخفف عبء الوقود عليهم نظرا لأن الأسماك تكون قريبة من الشاطئ.

وذكر بكر لـ "الرسالة" أن وفرة الأسماك في الشتاء ترجع إلى المياه العكرة التي تساهم في إخراج الأسماك من المناطق الصخرية إلى الرملية في المنخفضات، عدا عن أن المنخفضات تلقي بالأسماك من ناحية العريش حيث التربة الرملية التي تتكاثر فيها الأسماك.

وترجع كثرة الأسماك في الأسواق بعد المنخفضات إلى أن الأسماك نفسها قبل المنخفض بـ 24 ساعة تقترب من الشواطئ فيسهل صيدها، مشيرا إلى وجود أسماك جديدة لم يعتد عليها المواطنون كالعصافير والجمل والقرش الذي بات يسهل صيده بمجرد أن يلقي الصياد شباكه قبل المنخفض فيخرج من البحر بأوزان كبيرة.

وأوضح أن الأسماك البيضاء كالجمل والغزلان والبلميديا تتوفر في السوق بكثرة، وكذلك "المرمير والصروص"، عدا عن الدنيس الذي عاد بعدما كان متوفرا بقلة، مبينا أن سمك العصافير يسهل اصطياده لأنه بعد المنخفض يقفز على وجه الماء للتدفئة.

وختم بكر قوله بأن موسم الصيد الشتوي فرصة لتشغيل الصيادين والأيادي العاملة، حيث يوجد ألف مركب "حسكة مجداف" يعمل عليها غالبا اثنان.