أمن السلطة يفرض فيتو على تعيين القضاة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت - محمود هنية

منعت الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة، تعيين عدد من القضاة في المجلس الأعلى للقضاء هناك، في خطوة وجدت تنديدا حقوقيا، باعتبارها "تدخلا سافرا في أعمال السلطة القضائية".

القرار الأمني يأتي استكمالا لمسار تاريخي انتهجته السلطة منذ نشأتها بحق معارضيها، تحرمهم بموجبه من إشغال الوظائف العامة، بداعي سياسة "السلامة الأمنية".

 ووجدت هذه السياسة اعتراضات حتى داخل منظومة السلطة، ما حدا بالمحكمة الإدارية العليا لإصدار قرار لإبطال إعمال السلامة الأمنية في قبول التعيينات بالوظائف العامة، كما صدر قرار من حكومة رامي الحمد الله السابقة بذات السياق، بيد أن أمن السلطة ضرب القرارين بعرض الحائط ليطال هذه المرة السلطة القضائية.

السلامة الأمنية اجراء أمنى ابتدعته أجهزة السلطة منذ تولى محمود عباس رئاسة الوزراء 2003، يمنع بموجبه التوظيف لأشخاص ينتمون لأحزاب سياسية معارضة للسلطة.

القصة تبعا لما أوردها إبراهيم البرغوثي، رئيس المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة"، بدأت بترسيم عشرة قضاة في المحكمة البداية، عرضت جميعها على الأجهزة الأمنية، ومنعت بموجبها اثنين من القضاة بداعي السلامة الأمنية.

وقال البرغوثي لـ"الرسالة نت" إنّ مجلس القضاء الانتقالي اعتبر السلامة الأمنية شرطا لاجتياز عملية الترسيم، وهي خطوة تخالف ادعاءاته أنه يسعى للإصلاح.

وأوضح أن السلامة الأمنية تشكل تدخلا صارخا وفاضحا من الجهاز الأمني بعمل السلطة القضائية، وهي أساسا مخالفة للمادة 26 من القانون الأساسي التي تتيح للجميع اشغال الوظائف العمومية على قاعدة تكافؤ الفرص.

وأكدّ أن أعمال السلامة الأمنية في الوظائف القضائية "مدعاة للسخرية"، بمعزل عن طريقة تعيين القضاة والملاحظات التي تدور حول الآلية، مشيرا إلى أن التدخل الأمني وصل حد تعيينات النيابة من الوكلاء والرؤساء.

وعدّ قبول مجلس القضاء بهذا التدخل بمنزلة خضوع، ومخالفة لكل تعهداته السابقة العمل على ابطال اعمال السلامة الأمنية.

الحقوقي عبد الكريم شبير الخبير في القانون الدولي، وصف اعمال السلامة الأمنية بـ"البدعة" التي ابتدعتها أجهزة الأمن بعيدا عن القانون، وتمنع بموجبها التعيينات بناء على الانتماء السياسي.

وذكر شبير في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" أنّ المنع الوحيد يصدر بناء على قرار وحكم قضائي واضح وصريح بتهم الخيانة العظمى، لكن لا يجوز للأمن منع التوظيف، وهو يشكل طعنة في خاصرة القانون الأساسي.

وبموجب هذه السياسة حرم الآلاف من أبناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وحتى المنتمين لأحزاب سياسية من منظمة التحرير مخالفة لسياسات السلطة، من التوظيف، بحسب شبير.

وأكدّ ان استمرار السياسة الأمنية يعني إصرارا على ركل القانون، وتجاهل الجهات السياسية لمبادئ القانون الأساسي، بل وعدوان عليه، تبعا له.

وكان نائب رئيس لجنة الحريات بالضفة خليل عساف، قد وصف الاعتقالات السياسية والسلامة الأمنية بأنها إجراءات فاضحة لكل من يتورط فيها، وتمثل عدوانا صارخا على إرادة المواطنين وحقوقهم.

وقال عساف في تصريح سابق لـ"الرسالة نت" إن من يصر على سياسة الانقسام المجتمعي والسياسي للمجتمع هو بمنزلة من يصر على استمرار العدوان بحق المجتمع، وينسجم مع أهداف الاحتلال الرامية لتدميره وإعمال الفرقة في صفوفه.

وشدد عساف على ضرورة احترام مبادئ القانون والتوقف عن استهداف المواطنين بناء على انتمائهم السياسي او الفكري.