غزة وأجندة الحكومة الصهيونية القادمة

غزة وأجندة الحكومة الصهيونية القادمة
غزة وأجندة الحكومة الصهيونية القادمة

الرسالة نت - د. صالح النعامي

هناك عدة سيناريوهات لطابع وشكل الحكومة الصهيونية التي ستشكل بعد الانتخابات. لكن مما لا شك فيه أن تركيبة هذه الحكومة ستتوقف ليس على نتائج الانتخابات ومستقبل موازين القوى الحزبية التي ستتكرس في أعقابها فحسب، بل ستتأثر أيضا بطابع القضايا التي تطرح أثناء الحملة الانتخابات وبعدها، وعلى رأسها الموقف من صفقة القرن فضلا عن الاستقطاب الديني العلماني.

ولعل أهم القضايا التي ستؤثر على نتائج الانتخابات تتمثل في الموقف من أهلية نتنياهو للحكم. فقوى المعارضة، وضمنها حزب "يسرائيل بيتنا" اليميني بقيادة أفيغدور ليبرمان، تحاجج أنها لا يمكن أن تشارك في حكومة يرأسها بنيامين نتنياهو بعد أن تم تقديم لوائح اتهام ضده في قضايا الفساد وبعد أن تم تحديد محاكمته.

وفي المقابل، فإن الموقف من تطبيق "صفقة القرن" يمثل عاملا مهما في تحديد طابع الحكومة القادمة، حيث أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته لتصفية القضية الفلسطينية فرض ذاته على جدول الأعمال الانتخابي، حيث أن آليات التعامل مع الصفقة تعد قضية رئيسة في الجدل العام خلال الحملة الانتخابات وستعد أحد العوامل التي ستؤثر على شكل الحكومة القادمة. فأحزاب الليكود، ويمينا، )وإسرائيل بيتنا(، وشاس، ويهدوت هتوراة تؤيد فرض السيادة اليهودية بشكل مباشر، في حين ترى الأحزاب الأخرى أنه يتوجب تطبيق الصفقة عبر تفاهم مع قوى إقليمية لتقليص تداعيات التطبيق.

في الوقت ذاته، يمثل الاستقطاب العلماني الديني أيضا أحد العوامل الرئيسة التي ستجد تأثيرها على طابع تركيبة الحكومة القادمة.

وقد فرض الاستقطاب العلماني الديني نفسه على الحملة الانتخابية. فعلى الرغم من أن حزب "يسرائيل بيتنا" يعد "يمينيا" متطرفا، فإنه أعلن بشكل واضح وصريح أنه لن يشارك في حكومة لا تحدث تحولا على نمط التعاطي مع الأحزاب الدينية الحريدية، بحيث يشترط فرض القانون الذي ينظم تجنيد طلاب المدارس الدينية، ويفرض تغيير طابع النظام التعليمي في المدارس الدينية الحريدية، بحيث يتم تأهيل طلابها للانخراط في سوق العمل، إلى جانب أن الحزب يطالب بحرمان الأحزاب الحريدية من الكثير من المزايا المالية، سيما تقليص الدعم لمؤسساتها الدينية والتعليمية والاجتماعية. وهذا يعني أن فرص أن يشارك "يسرائيل بيتنا" في حكومة تضم الأحزاب الحريدية متدن جدا.

وعلى كل الأحوال، فإن السيناريو المرجح لتشكيل الحكومة الصهيونية القادمة يتمثل في تشكيل حكومة "وحدة وطنية" بمشاركة كل من الليكود وحزب "أزرق أبيض" دون أن يكون لنتنياهو دور فيها. ففي حال لم يحصل حزب الليكود، ويمينا، والأحزاب الحريدية وحزب "المنعة اليهودية" على أغلبية مطلقة، فإن هذا يعني أن (إسرائيل) ستتجه إلى حملة انتخابات رابعة في حال أصر نتنياهو على البقاء مرشحا لرئاسة الوزراء.

من هنا، فإن الضغوط ستتعاظم داخل الليكود على نتنياهو لإجباره على التنحي والتفرغ لمواجهة المحاكمة، ما يفتح الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الليكود بشكل أساسي، وهذه الحكومة يمكن يرجح أن تضم حزب يمينا، لكنها ستضم أيضا إما حزب "يسرائيل بيتنا" أو الأحزاب الحريدية، بسبب مواقف ليبرمان المسبقة.

نظرا لأن سيناريو تشكيل حكومة "وحدة وطنية" هو الأكثر ترجيحا، يمكن بناء تصور عن البرنامج العام لهذه الحكومة والخطوط الأساسية لسياساتها إزاء العديد من الملفات. وهنا تتوجب الإشارة إلى أن منافسي نتنياهو في الليكود، سيما جدعون ساعر يتبنون مواقف يمينية أكثر تطرفا منه وأكثر إيغالا في دعم المشروع الاستيطاني.

أولا: تطبيق ضم غور الأردن والمستوطنات، كما نصت صفقة القرن. ومما يعزز هذا التوجه هو حقيقة أن اللجنة الأمريكية (الإسرائيلية) التي يرأسها السفير الأمريكي في (تل أبيب) دفيد فريدمان والمكلفة بتحديد المناطق التي ستضم لـ(إسرائيل) تكون قد أنهت أعمالها بعد الانتخابات.

صحيح أن كحول لفان يدعي الآن أنه مع تطبيق قرار الضم من خلال التوافق مع القوى الإقليمية وبموافقة قوى دولية، لكنه في الوقت ذاته يعي أنه لا يوجد لديه خيار آخر لتشكيل حكومة إلا بالشراكة مع الليكود في حال غادر نتنياهو الساحة.

ثانيا: المزاوجة بين قرار الضم والتوسع في عمليات الاستيطان من باب تكريس الأمر الواقع، إلى جانب إحداث تحول في السياسة تجاه الأقصى.

ثالثا: محاولة فتح قنوات اتصال سياسية بين قيادة السلطة والنظم العربية في الإقليم من أجل توفير بيئة تسمح بتمرير قرار الضم بدون ردات فعل تؤثر على الواقع الأمني.

رابعا: الحكومة القادمة ستعطي أولوية لمواجهة التحديات التي تمثلها غزة، سواء عبر التوصل لتهدئة طويلة الأمد أو مواجهة عسكرية شاملة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من إسرائيليات