توقيت البداية والنهاية.. نظرة سياسية وميدانية للتصعيد!

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة – محمود هنية

تركت الفصائل الفلسطينية بصمتها على بداية الجولة الأولى مع الاحتلال لعام 2020، في توقيت اختارت، بعناية، نقطة بدايته حين قررت رد الصاع صاعين على جريمة اغتيال والتنكيل بالشهيد محمد الناعم.
مسرح العمليات هذه المرة رسمه المقاومون وبتوقيتهم وتبعا لترتيباتهم في الميدان بعد ساعات قليلة من وقوع الجريمة، وفق إيقاع مضبوط لمستوى وحجم القوة النارية، بما بدا قدرة على دفع قرابة نصف مليون من الكيان للهروب إلى الملاجئ والتوقف عن الحياة بقرار المقاومة، وتصفير الخسائر البشرية من طرف المقاومة.
ساعة البدء أحيطت بكثير من التهديدات التي نقلت عبر وسطاء مختلفين لقيادة المقاومة، مفادها أن ردكم سيدفع الأمور نحو حرب مفتوحة، لكن القرار كان وتبعا لترتيبات المقاومة أن الرد ستقوده سرايا القدس ومن خلفها فصائل المقاومة المختلفة.
تأخر المقاومة في الرد أدرك العدو من خلاله وعبر الوسطاء تحديدا أن الجولة هذه المرة ستكون مختلفة عن سابقها، ما حدا بتغيير خارطة المسار السياسي لأطراف الوساطة في التعامل مع الملف.


 معالم الوساطة


قبل أيام قليلة من التصعيد حددّت مواعيد لزيارة وفد من حركة حماس للقاهرة، أجلت بعدها بفعل ظروف ميدانية في سيناء، لكنّها سرعان ما تجددت بحسب الأوساط المتابعة بعيد العدوان.
ومع بدء رد المقاومة تدخل الوسطاء كأطراف وسيطة في ملف مباحثات كسر الحصار، رغم أن العديد من الملفات تم تأجيل بحثها بذريعة اقتراب انتخابات الاحتلال، وتدخلت فقط لحظة الرد!
ورأت في تأجيل بحث بعض الملفات محاولة للتنفيس على نتنياهو لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات في الثاني من الشهر المقبل أي أقل من عشرة أيام تقريبا.
وأبدى ممثل الجهاد في طهران ناصر أبو شريف غضبه من اتصال بعض الدول العربية بالاحتلال وتطبيعهم، وشبههم بـ"العرابين"، قائلا: "يجب على الدول العربية أن تدافع عن الفلسطينيين لا أن تعمل عرابة لدى الاحتلال خاصة أن أمنها القومي مهدد من العدو".
وانتقد أبو شريف في حديثه لـ"الرسالة نت" الموقف العربي في تعامله مع الأوضاع في غزة.
وأوضح أن الاستهداف (الإسرائيلي) على أعتاب انتخابات الكيان، لن تحقق مكاسب على حساب الشعب عبر دمويتهم وعدوانهم.


وحدة الميدان


وخلصت المواجهة في الساعات الأخيرة ليوم الاثنين، على تأكيد موقف المقاومة حقها في الرد تحديدا من سرايا القدس التي تحظى بدعم كامل وتنسيق مباشر مع الفصائل كافة، وبدا ذلك ملحوظا من خلال تأخرها في الرد حتى الساعات الأخيرة للتشاور مع القوى المقاومة.
كما أن فصائل المقاومة أبلغت الوسطاء أن توسيع دائرة العدوان يعني الدخول في مواجهة أوسع، قد تفضي إلى قلب الأمور بما يتجاوز "المعارك بين الحروب" إلى المواجهة المفتوحة.
المقاومة وضعت بصمتها لنهاية الموجة الـ13، مبقية الباب مواربا أمام حقها في الرد إذا ما توسع الاحتلال في عدوانه، ليبرز الدور المتجدد للغرفة المشتركة التي وصفتها كتائب أبو علي مصطفى الذراع العسكري للجبهة الشعبية بـ"نواة جيش فلسطين".
وذكر أبو جمال المتحدث باسم الكتائب لـ"الرسالة نت" أنّ غرفة العمليات المشتركة "جسم قائم للمقاومة ولديه الصلاحيات الواسعة باختيار الزمان والمكان ويعمل بتوافق فصائلي وتنسيق عال ويقوم بدوره في التصدي للعدوان ويفعل ما يجب فعله".
وختم أبو جمال حديثه "الشعب يهتف للغرفة المشتركة، التي تعد أنموذجا لجيش التحرير الفلسطيني الذي سيزحف نحو تحرير فلسطين ونسير خلفه حتى القدس".