التوصية بإنشاء مدونة سلوك للنشر عبر السوشيال ميديا بفلسطين

التوصية بإنشاء مدونة سلوك  للنشر عبر السوشيال ميديا بفلسطين
التوصية بإنشاء مدونة سلوك للنشر عبر السوشيال ميديا بفلسطين

بقلم: د.أحمد يونس حمودة

 


 

أوصت دراسة للباحث د. أحمد يونس حمودة المحاضر في الإعلام والاتصال الجماهيري بفلسطين، ضرورة انشاء مدونة سلوك موحدة على المستوى الوطني الفلسطيني تختص بالضوابط المهنية والأخلاقية عند الاستفادة من المضامين التي يؤمنها المواطن العادي وينشرها عبر الميديا الاجتماعية عند تغطيته الإخبارية للأحداث الواقعة.

وأكدّ الباحث في دراسة قدمها بعنوان " القِيمة الرّقميّة لمستخدمي الميديا الاجتماعيّة في فلسطين من منظور ما بعد الحداثّة"، ضرورة العمل ضمن استراتيجية بناء منظومة فكريّة جديدة وخطاب سياسي وإعلامي، يستند إلى كشف الزيف التزوير، خاصة وأنّ العالم اليوم تسوده مرجعيات مشوهة، فرضت نفسها بقوة على المواطن العربي والفلسطيني بشكل خاص.

وأوضح الباحث أن هذه المرجعيات تعمدت إلى قلب الحقائق إلى أكاذيب، والأكاذيب إلى حقائق، وجعلت من نفسها الحكم والمنطق في تقديم القضيّة الفلسطينية.

وأشار إلى أنه وفي ظل تطورات البيئة الاتصالية الجديدة من منظور ما بعد الحداثة بات لزامًا على المؤسسات الإعلاميّة الفلسطينية أن تتعاطى مع “شريكٍ ذكيٍّ” تفهم احتياجاته وتدرك واقعه وتحترم عقله.

وأكدّ  - المرشح لدراسة الدكتوراه في علوم الإعلام والاتصال بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار بتونس- ضرورة الانتباه إلى سرعة تطوّر قدرات هذا “المتفاعل” يومًا بعد يوم على صعيد الذّوق والحسِّ الصّحفيّ والسّلوك الرّقميّ المعقّد.

وأضاف أنّ "حقل المواطنة الرقمية بات يفرض التفكير في منظومة أخلاقيات خاصة به تتفاعل مع التحولات المشار إليها، وهذا ما يدفعنا إلى التفكير في ابتكار الأخلاقيات المندمجة Integrated Ethics ".

وشددّ على أن وسائل الإعلام الفلسطينية أصبحت مطالبة بتطبيق محتوى قوانين الإعلام ومدوّنات السلوك والمعاهدات الدوليّة، فضلًا عن الحاجة الملحَّة لتطوير آليات التنظيم الذاتي والرصد بشراكة مع جمهور مستخدمي صحافة المواطن الرقمية، وذلك انسجامًا مع مقوم التفاعلية الذي يطبع هذه الصناعة.

وأوصت الدراسة بضرورة وجود جهة قانونية تتابع الحماية الأمنية للمستخدمين، منبها إلى أن غياب برامج التوعية والتثقيف المختصة بالمواطنة الرقميّة في فلسطين جعلت المستخدمين ينغمسون في “العوالم الافتراضية” وينعزلون عن العالم الواقعي، مما عزز من “وهم المشاركة”، وسجن المستخدمين في عوالم منغلقة تصبح فيها المضامين المختلفة عن معتقداتهم موضوعا للسخرية والانتقاد والرفض كما يعزز هذا الانغلاق الهويات الضيقة ورفض الآخرين، ومن جهة ثانية الانتشار السريع للمضامين والأخبار الزائفة.

وبيّن أن الدّراسة اثبتت لجوء عديد المؤسسات الإعلامية الفلسطينية إلى تطوير نوع جديد من الممارسات، وهو التحقق من المعلومات “Fact checking”، للتقليص من ظاهرة الأخبار المفبركة والزائفة المنتشرة في عصر الرقمي، والعمل على إعادة استخدام المحتوى بعد التحقق منه ومعالجته وهو ما يسمى “تـنضيد المحتوى content curation وذلك لغياب التربية على وسائل الإعلام الرقمية في فلسطين digital media literacy.

ورأى  الباحث  أن هناك انخفاض بمستوى وعي مستخدمي الميديا الاجتماعية في فلسطين بأبعاد المواطنة الرقميّة، التي تشمل الاحترام الرقمي-التعليم الرقمي-والحماية الرقمية، لا سيما الحقوق الملكية والفكرية وتطبيقاتها في التكنولوجية الرقمية، وتبين للباحث بأن النسبة الأكبر من عينة الدراسة لم يتعرضوا للتدريب على مبادئ ومؤشرات المواطنة الرقمية بسبب قصور المؤسسات الإعلامية المتخصصة بنشر ثقافة المواطنة الرقميّة.

وأوضح الباحث أن الدراسة سعت إلى تقديم نموذج تفسيري لقراءة مبادئ المواطنة الرقمية وفهم أبعادها القيميّة والثقافية لمستخدمي الميديا الاجتماعية في فلسطين في ظل ما أحدثته وتحدثه التكنولوجيات الرقمية خصوصاً وأننا نمر بفترات قوية من التحولات العميقة على مستوى القيم الثقافية والإخبارية.

ويعد مايك ريبيل Ribble, Mik من أبرز الباحثين الذين أرسوا مبادئ “المواطنة الرقميّة” Digital citizenship والذي يساعد أسلوبه المدراء الإعلاميين على فهم ما الذي يجب أن يعرفه المواطنون عند استخدامهم للتكنولوجيا الحديثة، والاستخدام الأمثل لها وذلك عن طريق الاهتمام بالأخلاقيات.