غزة- الرسالة نت:
يساور الطالبة هند عبد العزيز القلق، إزاء الأزمة الإدارية والأكاديمية التي تعصف بجامعة الأقصى في قطاع غزة، وتخشى من أن تتحول إلى معضلة تحركها التجاذبات السياسية.
وتبدو أسباب تعليق الدراسة منذ نحو شهرين تقريباً "شرعية" من وجهة نظرها، لكن الفتاة لا تبرر تعطيل مستقبل آلاف الطلبة بهذه الطريقة، وتقول:" لابد وأن يكون هناك حوار بناء تنتهي في الأزمة".
وتضيف هند (26 عاماً): " لأول مرة التحق بالتعليم الجامعي، بعد تسع سنوات من الانقطاع عن الدراسة، لم أتخيل تكون البداية هكذا .. إنه أمر محبط أن تقدم على عمل شيء برغبة قوية ثم تصطدم بواقع مؤلم".
وتضيف مبتسمة:" كنت أرغب منذ حصولي على شهادة الثانوية العامة بمعدل جيد جداً بإكمال تعليمي ولكن الظروف المحيطة لم تساعدني.. تزوجت وأصبح لدي أربعة أطفال، وبات مناهجهم الدراسية صعبة لذا كان عليّ أن أطور معارفي لذا عدت إلى مقعد الدراسة".
تعليق الدراسة
وكانت الأطر الطلابية في الجامعة قد علقت الدراسة منذ 7 أيلول/سبتمبر الماضي، واشترطت استئناف الدراسة باستجابة الإدارة لمطالبهم، بخصم مستحقات قروض التعليم العالي التي تقدر بأكثر من خمسين ألف دينار أردني، وعدم إلزام الطلبة بسداد المستحقات المتراكمة عليهم وتأجيلها إلى ما بعد تخرجهم وحصولهم على وظائف يستطيعون من خلالها سداد ما عليهم.
لكن الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس، والرابطة الإسلامية الذراع الطلابية لحركة الجهاد الإسلامية، علقا التعليق إعمالاً بقرار الحكومة الفلسطينية في غزة، بعد إقالة رئيس الجامعة علي زيدان أبو زهري، والذي اعتبرته الكتلة الإسلامية قراراً صائباً.
وتبدو هند مثقفة وتعي الواقع الذي يعيشه قطاع غزة، ومضت تقول:" إنها جامعة حكومية، وبإمكانها التخفيف عن الطلبة أكثر من أي جامعة أخرى .. أعلم معنى الضائقة المالية، نسبة كبيرة من الطلبة لا يستطيعون سداد الرسوم في ظل الحصار وارتفاع معدل البطالة".
وتؤكد الأطر الطلابية وفي مقدمتها الكتلة الإسلامية عزمها المضي في قرار تعليق الدراسة حتى تحقيق كافة مطالبها التي تصفها بأنها "مشروعة"، ملفتاً الانتباه إلى أنها أنهت التعليق إثر وعود بفتح باب التظلم على قاعدة البحث الاجتماعي.
فلسفة البحث الاجتماعي
وتؤكد شؤون الطلبة في جامعة الأقصى أنها تراعي فلسفة البحث الاجتماعي ويتم تقسيم الطلبة حسب حالاتهم الاجتماعية إلى خمس فئات، الأولى هم أصحاب الحالات السيئة جداً وهم معفون تماماً من الرسوم ومستحقات الفصول السابقة من قبل إدارة الجامعة, وأصحاب الحالات السيئة عليهم دفع 30دينارا والحالات المتوسطة عليهم دفع 60 دينارا مع إعفاء من مستحقات الفصول السابقة وفتح باب التسجيل حتى 18 ساعة, أما أصحاب الفئات الجيدة والجيدة جداً عليهم دفع 90 دينارا والسماح بتسجيل 18 ساعة مع ضرورة سداد ما عليهم من مستحقات سابقة.
وتقول جامعة الأقصى أن الفصل الماضي كان من المفترض أن يكون مجمل المدخلات المالية للجامعة من رسوم الطلبة يتجاوز 2.5مليون دينار، لكن قيمة المدخولات لم تتجاوز 350ألف دينار.
حيثيات الإقالة
وكان نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأقصى قد أكد أن الجامعة تعيش فراغاً إدارياً غير مسبوق، وأشار في بيان في السادس من تشرين أول/أكتوبر الجاري إلى أن رئيس مجلس الأمناء، ونائبه، ورئيس الجامعة، غادروا قطاع غزة رغم الأزمة الإدارية والأكاديمية في الجامعة.
وعقب 24 ساعة من صدور البيان، أصدرت وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة قراراً بإقالة رئيس جامعة الأقصى أبو زهري "لأسباب تتعلق بمخالفات قانونية وإدارية".
وأوضح الوكيل المساعد لشئون التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم بغزة محمود الجعبري أن قرارًا كان قد صدر عن النيابة العامة بمنع خروج أبو زهري من غزة إلى حين انتهاء التحقيق في بعض الملفات، غير أنه سافر دون إذن من النيابة أو الوزارة.
وأكد الجعبري "للرسالة نت" أن التربية والتعليم في رام الله وغزة لديها تقارير كثيرة تتحدث عن فساد إداري ومالي لدى رئاسة الجامعة، مشيرًا إلى أن كتابًا رسميًا وصل غزة من وزارة التعليم في رام الله يشير إلى وجود فساد إداري ومالي ويتهم به أبو زهري شخصيًا.
وإزاء وضع الجامعة بعد هذا القرار، نوّه المسئول التربوي إلى أن شيئا لن يتغير، مفسراً " وفقا للقوانين واللوائح الداخلية للجامعة يتسلم نائب الرئيس للشئون الأكاديمية أيمن صبح لأداء أعمال رئيس الجامعة بالإنابة".
إدارة بالإنابة
غير أن مصادر مطلعة أكد "للرسالة نت" أن صبح تردداً كثيراً ورفض بداية ثم وافق على إدارة الجامعة ثم تراجع على أن يتم إدارة شئون الجامعة بالتنسيق بينه وبين النائب الإداري، والنائب المالي.
اختلاسات مالية
وتعود جذور الدكتور أبو زهري، إلى مدينة رفح، لكن عائلة الرجل انتقلت للعيش في مدينة نابلس منذ نحو ثلاثين عاماً، وهو يحمل الفكر اليساري، لكن حركة فتح استمالته لإدارة جامعة الأقصى خلفاً للدكتور يوسف أبو دية.
وكشف المصادر إدارية في جامعة الأقصى "للرسالة نت" عن أن أبو زهري حول باسمه وباسم رئيس مجلس الأمناء كمال الشرافي أرصدة الجامعة المالية التي تقدر بنحو خمسة ملايين دولار من مصارف غزة إلى الضفة الغربية.
وأشار المصدر الذي طلب الاحتفاظ باسمه إلى أن، قرار إقالة لم يكن وليد الساعة بل إنه نتيجة تجاهل أبو زهري لإدارة التعليم العالي في قطاع غزة والتعامل مع وزارة التربية والتعليم في رام الله، وعدم التنسيق في عملية فتح البرامج الأكاديمية والتعيينات الوظيفية التي اعتمدت على الأهواء والمصالحة الشخصية لرئيس الجامعة، حسب قول المصدر.
ويخشى مراقبون للعملية التربوية في مرافق التعليم العالي من أن تتحول معضلة جامعة الأقصى إلى أزمة سياسية، تتمثل في إضراب الأكاديميين عن العمل، على غرار ما حدث في المدارس الحكومية بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 14 حزيران/يونيو 2007، إذ امتنع نحو خمسة آلاف مدرس عن العمل بقرار من الحكومة في رام الله.
وأفاد المصدر أنه وبعد إقالة أبو زهري، استنكف عن العمل نحو 50% من الموظفين الإداريين بقرار من تعليم رام الله، منوهاً إلى أن ما يقارب 500 إلى 600 طالب وطالب بين طالب مستجد وقدامى سجلوا في الجامعة، الأحد، مع إلغاء تعليق الدراسة.
وتوقع أن يصل العدد في غضون أسبوع إلى خمسة آلاف طالب وطالبة.