وفي العياش حيوات كثيرة لا تنتهي، وسطور سنظل نكتبها، وأخبار سنظل نتعقبها لأن مثل يحيى عياش لا يموت، ولا يجب له ذلك.
بالأمس مساء ولدت حفيدة يحيى عياش الأولى، إنها مريم، ابنه براء عياش، ولكن، الفرحة لم تكتمل، أو هكذا المبتلون بأحبتهم، فرحتهم دائما ناقصة برحيل بعد ولادة، ففي المساء رحلت امرأة غير عادية، رحيل هادئ يشبه حياتها الهادئة، إنها والدة يحيى عياش، ترحل بعد ولادة حفيدته بساعات قلال.
الأم الأسطورة التي كانت شاهدا على كل بطولات ابنها بل جرعته محبة ما يفعل مع حليب رضاعته فكان العياش، اسطورة لا شبيه له.
عائشة عياش من قرية رفاه قضاء سلفيت، عانت مع ابنها كما أمهات المعتقلين والمطاردين، حيث اعتقلت أيضا في عام 1995 وتعرضت للتحقيق المعنف والتعذيب رغم كبر سنها.
وجلست أم العياش سنوات طوال بأمراض خلفها انكسار قلوب الأمهات وتهديدات المحتل ومساوماته في اعتقال طويل لأم حتى تدلهم على مكان ابنها.
قالت ذات مرة في لقاء معها كيف عذبت من قبل المحتل وهي صاحبة الأمراض الكبيرة، وكيف بصق عليها الجندي أثناء المحتل، وكيف قالوا لها سنقسم ابنك لقطع ونوزعها بيننا.
وما بين ذكريات الشتم والتهديد جلست أم العياش على كرسي الشوق، ثابته لا تنكس رأسها وتقول بصوتها الهادئ بعد استشهاده:" الله يرضى عليه، أنا فخورة فيه حتى أموت" واصفة فرحتها حينما رأت جنازة ابنها البطل.
وفي رثاء والدة البطل يقول الأسير المحرر محمود مرداوي:" في اليوم الذي نودع فيه روح والدة الشهــيد يحـيى عيــاش نتذكر ثمار تربية هذه الأم الفلسطينية وزرع القيم الدينية والوطنية من خلال ما عرفناه من مآثر وبطولات وتفان وتضحيات الشهــيد أبو البراء.
جيوش أقيمت دُربت وسلحت، هوجمت وهزمت، عجزت عن أداء المهمة والرسالة التي بنيت من أجلها، فلا هي تمكنت من حماية الحقوق ولا استطاعت استعادتها ولا الدفاع عن شعوبها، ولا تصدت لأطماع بني صهيون،
وقال الكاتب والمحلل الفلسطيني ياسر الزعاترة " والدة الشهيد المهندس يحيى عياش، تنتقل إلى رحمة ربها بعد 6 شهور من وفاة زوجها (والد الشهيد) في ذات الوقت الذي تولد فيه أول حفيدة ليحيى (مريم) من نجله البكر (براء).
وأضاف" ترحل أجيال، وتبدأ أخرى، وتبقى فلسطين مع ذات الإصرار على كنس الغزاة، رغم قيادات بائسة، وخذلان رسمي عربي".
عندما ولد العياش ولد لأم لم تكن أما عادية، بل هي أم ربت رجلا لا يعرف معنى الإذعان والاستسلام، قلب من حديد مجبول على العزيمة والصبر والرسالة في زمن عرف أصحابه بالاستسلام والمساومة، وهكذا عاش العياش كما قال:" على الكريم أن يختار الموتة التي يموت عليها ما دام قدر الله قد نفذ "