هو الواحة الشرقية التاريخية، السهل الخصيب الأكبر، ومصدر المياه الأول، يرتبط اسمه ببحيرة طبرية والبحر الميت ونهر الأردن، والحدود مع الأردن، والآثار القديمة قدم المنطقة الأولى على هذه الأرض.
لعله الأخطر، بل يعتبره مختصون بأنه أساس الصفقة، فهو يصنف ضمن مناطق جيم، ويشكل 30 % من الضفة الغربية ويسكن فيه 65000 فلسطيني و11000 مستوطن (إسرائيلي).
هو المركز الذي تحاول (إسرائيل) وضع يدها عليه وتهدف منذ 67 لطرد سكانه وحرمانهم من مصادر المياه ومصادرة أراضيهم، فماذا يعني أن يكون غور الأردن هو من يدفع الثمن الأكبر في خطة الضم؟
خمس مناطق
وباشرت (إسرائيل) بالضم قبل أن تعلن عنه شفويا، وهي التي تفعل ثم تعلن كعادتها، حيث يشمل الضم خمس مناطق، كما قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف "مشروع الضم الإسرائيلي يدور حول 5 مناطق تشكل في مجملها 60% من مساحة الأرض".
وأوضح عساف أن الأغوار هي المنطقة التي تشكل المساحة الأكبر وتبلغ 30 % من الحدود الشرقية ومصادرتها بالكامل مصادرة لحق السلطة في أي حدود، بل ومصادرة لكل مصادر المياه المهمة شرقا مثل نهر الأردن وبحيرة طبرية.
وتمتد الأغوار من بيسان حتى صفد شمالًا؛ ومن عين جدي حتى النقب جنوبًا؛ ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غربًا، تبلغ المساحة الإجمالية للأغوار 720 ألف دونم، ويعيش فيها قرابة 70 ألف مواطن بواقع 27 تجمعا.
ومنذ احتلال الأغوار عام 1967، أقامت (إسرائيل) 90 موقعًا عسكريًا فيها، و36 مستوطنة على 12 ألف دونم، إضافة إلى 60 ألف دونم ملحقة بها، ويسكنها ما يقارب 9500 مستوطن.
وشكلت الأغوار مصدرا اقتصاديا مهما بأراضيه الخصبة والغنية بالمزارع بالإضافة الى أملاح البحر الميت، كما تعد المنطقة وجهة مهمة للسياحة لكونها غنية بالآثار وفقدانها يعني فقدان الحدود وفقدان أي نوع من السيطرة الفلسطينية بالإضافة الى فقدان أكثر من 4 ملايين متر مكعب من مياه نهر الأردن.
ومن الجانب الاقتصادي تعد الأغوار من أهم مصادر الدخل الاقتصادي للسلطة لأنها تشكل 70% من انتاج الخضراوات الضفاوية.
تشريع الضم
أحمد جرادات المحلل السياسي المختص بقضايا الاستيطان قال في مقابلة مع "الرسالة" إنه مستغرب من تركيز الاحتلال على الأغوار مع أن خطة الضم تشمل الشريط الحدودي كله من الشمال الى الجنوب ولكن الأغوار الأخطر لأنها سلة الخضار الشرقية على الحدود مع الأردن.
ولفت إلى أن (إسرائيل) تتعامل منذ 67 على أن كل فلسطين لها، وهي الآن تضيف فقط شرعية على هذا الاحتلال والاستيطان الذي لم يتوقف منذ ذلك الوقت.
ويضيف جردات: تكمن أهمية الأغوار في موقعها على الحدود الأردنية، وهذا ينتزع أي حق أو أي إمكانية للتواصل الفلسطيني مع الخارج وبالتالي عدم إمكانية قيام أي دولة فلسطينية.
وحسب جرادات فإن (إسرائيل) تستولي على المناطق الطولية جميعها على الشريط الحدودي مع منع أي كيان فلسطيني من التعامل مع العالم الخارجي بالإضافة الى المخزون المائي الكبير في هذه المنطقة الحدودية التي تبدأ من منطقة تياسير شمالا الى جنوب الخليل.
ويتابع: "هذا الضم يحمل جوهرا سياسيا امنيا فالخسارة الأكبر، لا تقتصر على الأغوار، فهناك أراض واسعة شرقي بيت لحم والخليل.
ويؤكد جرادات أن هناك مساحات أكبر لكن أهمية الأغوار هي التي تجعل ضمها أمرا خطيرا، موضحا أن الخطة هي خطة شارون القديمة التي ردد فيها " شرقا غربا، شمالا جنوبا"، رافضا الحديث عن الضم وكأنه حالة جديدة، بل هو حالة دائمة منذ عام 67، وفق جرادات.