حسم مجلس شورى حركة النهضة التونسية موقفه من الحكومة الحالية، التي يقودها إلياس الفخفاخ، بتكليف رئيس الحركة راشد الغنوشي بإجراء مفاوضات مع رئيس الجمهورية والقوى السياسية والاجتماعية لبدء مشاورات تشكيل حكومي جديد.
واتخذ القرار بأغلبية الأصوات في مجلس الشورى، حيث وافق 54 عضوا لصالح المضي في تشكيل حكومة جديدة، في حين صوّت 38 ضده ولاستمرار الحكومة الحالية، وذلك بحجة الاستقرار الحكومي.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد كلف في 20 يناير/كانون الثاني الماضي وزير المالية السابق والقيادي في حزب التكتل الديمقراطي بتشكيل حكومة جديدة، بعد رفض البرلمان منح الثقة لحكومة الحبيب الجملي المقترحة من قبل حركة النهضة.
وقال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري -في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية- إن المضي في تشكيل حكومي جديد من شأنه إنهاء الأزمة السياسية الحالية في البلاد، في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية، وملف تضارب المصالح المتهم فيه رئيس الحكومة.
ويأتي قرار شورى النهضة الحاسم بسحب البساط من تحت أقدام حكومة الفخفاخ، المتكونة أساسا من أحزاب النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس، بعد بيان صدر منذ أيام من إعلان الحركة عبر مكتبها التنفيذي عن "إعادة تقدير موقفها من الحكومة والائتلاف المكون لها"، وإحالة الأمر إلى مجلس شوراها باعتباره أعلى هيكل في الحركة.
وفي البيان نفسه، شددت النهضة (وهي أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم، ولها 54 مقعدا في البرلمان) على أن شبهة تضارب المصالح التي تلاحق رئيس الحكومة أضرت بصورة الائتلاف، مما يستوجب إعادة تقدير موقفها من الحكومة برمتها.
وعبرت الحركة عن قلقها "تجاه حالة التفكك التي يعيشها الائتلاف الحكومي وغياب التضامن المطلوب"، كما أدانت محاولة شركائها في الحكومة استهدافها المتكرر والاصطفاف مع قوى "التطرف السياسي" لتمرير "خيارات برلمانية مشبوهة".
وضعية صعبة
وقال القيادي في النهضة محمد القوماني للجزيرة نت إن قرار شورى النهضة البحث عن بديل للفخفاخ يأتي بعد يقينها بأن وضعية رئيس الحكومة أصبحت عبئا عليه وعلى الحكم، إثر شبهات الفساد التي تلاحقه في علاقته بملف تضارب المصالح، الذي أكدته هيئة مكافحة الفساد.
وشدد على أن الفخفاخ فقد مصداقيته وثقة التونسيين فيه للمضي في إصلاحات حكومية عميقة تتعلق بمحاربة الفساد وإدارة ملفات اقتصادية واجتماعية حارقة تتطلب تضامنا حكوميا وبرلمانيا غير موجود حاليا.
ولفت إلى أن قرار شورى النهضة في إنهاء وضعية الفخفاخ كان متأنيا، حين دعا للتشاور مع رئيس الجمهورية والقوى السياسية الفاعلة، من دون استثناء، لاتخاذ القرارات الملائمة، مشددا على أن الغاية من ذلك ليست انتقامية أو لتصفية حسابات سياسية كما يروج لذلك البعض.
وكانت أنباء متطابقة تحدثت عن لقاء جمع بين الرئيس قيس سعيد وراشد الغنوشي ليلة أمس، اتفقا خلاله على استحالة مواصلة الفخفاخ في منصبه بالنظر إلى شبهات الفساد التي تطارده.
ويعطي الدستور التونسي أكثر من صيغة قانونية لإنهاء حكومة الفخفاخ؛ إما بتقديم استقالته لرئيس الجمهورية، وهو السيناريو الأقرب حسب مراقبين، أو بتفعيل الرئيس الفصل 99 من الدستور ومطالبة البرلمان بالتصويت على الثقة لمواصلة الحكومة نشاطها من عدمه.
ويتيح الفصل 97 من الدستور للكتل البرلمانية سحب الثقة من رئيس الحكومة عبر تقديم لائحة لوم لرئيس البرلمان من ثلث أعضاء المجلس، ويشترط لسحب الثقة تصويت الأغلبية المطلقة، أي 109 أصوات من أصل 217.
الجزيرة نت