تُشير عمليات إطلاق النار المتكررة بين حين وآخر على حواجز جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة المحتلة، إلى إمكانية عودة عمليات المقاومة المسلحة، لا سيما مع توجه الاحتلال إلى ضم وسرقة ما تبقى من أراضي الضفة.
وتمكن شبان مساء الأربعاء، من استهداف موقع عسكري للاحتلال جنوب مدينة نابلس، قبل أن ينسحبوا من المنطقة بسلام.
وأفادت "القناة العبرية 12" أن أشخاصاً في سيارة مسرعة أطلقوا النار على برج عسكري قرب مستوطنة ايتمار الجاثمة على أراضي المواطنين جنوب نابلس دون وقوع إصابات.
وسبق أن استهدف مقاومون الموقع العسكري ذاته الثلاثاء الماضي بالرصاص، وعقب عملية إطلاق النار أغلقت قوات الاحتلال حاجز بيت فوريك، وأجرت عمليات تمشيط واسعة في محيط المنطقة.
وفي ذات السياق أعلنت قوات الاحتلال اعتقالها نهاية الأسبوع الماضي لأربعة شبان من مدينة نابلس بدعوى محاولتهم تنفيذ هجوم بزجاجات حارقة وعبوات محلية الصنع.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن قوات الاحتلال قولها: إن الشبان الأربعة كانوا يعدون لإلقاء الزجاجات والعبوات تجاه موقع للجيش قرب نابلس قبل اعتقالهم.
يمكن القول إن ما سبق يأتي وسط تحذيرات متكررة من قيادة جيش الاحتلال، باحتمال تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة المحتلة، وفقدان السيطرة على أعمال المقاومة هناك، لا سيما في ظل توجه حكومة الاحتلال إلى تنفيذ مخطط الضم.
وذكر رئيس أركان جيش الاحتلال، أفيف كوخافي خلال مراسم تدوير القيادة العسكرية للقيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، أن "تصعيد الجبهة الوسطى يمكن أن يؤدي إلى تصعيد على جبهات أخرى، لذلك يستعدون لاحتمال اندلاع حملة (عسكرية) تتجاوز حتى حدود الضفة الغربية المحتلة" على حد زعمه.
لم تتوقف
ويؤكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات أن عمليات إطلاق النار من مقاومين فلسطينيين على نقاط وحواجز ومستوطنات جيش الاحتلال متواصلة ولم تتوقف وهي شبه يومية، لكنها لا تغطى إعلاميا من قبل اعلام الاحتلال أو حتى الاعلام الفلسطيني في بعض الأحيان.
ويبين بشارات في حديثه لـ"الرسالة" أن تقديرات الاحتلال تشير إلى إمكانية تزايد العمليات خلال الفترة المقبلة وهذه الخشية أدت إلى تأجيل عملية ضم الضفة وتنفيذ مخططات الاحتلال.
ويوضح أن المستويات الأمنية توقعت اشتعال الأوضاع وتكثيف عمليات إطلاق النار من قبل المقاومة وفصائلها في الضفة حال أعلن نتنياهو عن الضم، مرجحا أن تشهد الضفة المزيد من العمليات في ظل الوضع القائم وما يجري في الضفة.
ويشير إلى أن عمليتي إطلاق النار الأخيرتين أدت إلى أضرار مباشرة وتمت بشكل مباشر من خلال سيارة مسرعة، وهذا النوع من العمليات يخشى الاحتلال تكراره خاصة للحواجز والمستوطنات القريبة من المخيمات بالضفة.
فقدان السيطرة
ويرى الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي حاتم أبو زايدة أن الوقائع على الأرض في الضفة وتقلّص التنسيق الأمني وتموضع السلطة وأجهزتها الأمنية وخلخلة القبضة الأمنية قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الأوضاع هناك.
ويؤكد أبو زايدة لـ"الرسالة" أن ما سبق ينذر بتصاعد أعمال المقاومة المتنوعة في الضفة، "ولكن من المبكر خلال الفترة الحالية، وقد يكون في المستقبل البعيد لا سيما وأن السلطة قادرة حتى الان على السيطرة على الوضع في الضفة".
ويرجح أن ذهاب الاحتلال خلال الأيام القادمة إلى إعلان الضم أو غياب رئيس السلطة وتراجع القبضة الأمنية قد يدفع بالمزيد من عمليات المقاومة وإطلاق النار في الآونة الأخيرة، قد تكون هي مقدمة البداية لما هو مُقبل في الضفة.