عربدة أجهزة فتح هل تقلب طاولة المصالحة ؟!

الرسالة نت - كمال عليان

لم يعد الحديث عن مشكلة الملف الأمني الذي يقف عائقا أمام المصالحة الفلسطينية أمرا غريبا، بل بلغ أقصى درجات الغرابة عندما كثر حديث قادة فتح عن هذا الملف وكأنهم المسيطرون على أجهزتهم الأمنية في الضفة، رغم أن الوقائع تؤكد أن كل شيء عليه "جمرك"، إلا الكلام الذي ينهمر يومياً وبنحو متكرّر عن الملف الأمني، مع ثقة قائليه بأنه لا حسيب ولا رقيب ولا ضير من ملء فراغ وسائل الإعلام بما يحفظ الطلة ويثبت الوجود.

وبحسب محللون سياسيون أكدوا في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت"، أن احتمالية نجاح اتفاق أمني بين "فتح" و"حماس" هي صفر، مرجعين ذلك إلى أن الأجهزة الأمنية بالضفة لم تعد فلسطينية أو خاضعة لحركة فتح إنما باتت منظومة أمنية تتبع لـ(إسرائيل) والجنرال الأمريكي الجديد "مولر".

ويعد الملف الأمني الأعقد في ملفات المصالحة الفلسطينية، التي تم الاتفاق على مجمل تفاصيلها دون التوصل لاتفاق حول كيفية إدارة الأمن وإعداد عناصره ومهام الأجهزة الأمنية، وهو الأمر الذي يُنتظر أن يناقش في اللقاء القادم بين حماس وفتح.

فتح لا تسيطر

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الدكتور عبد الستار قاسم، أكد أنه ما دام الملف الأمني قائم فلا يوجد مصالحة بين حماس وفتح، مرجعا ذلك إلى أن توقيع حماس على الاتفاقية يعني توقيعها على اعتقال أبنائها وزجهم في سجون الضفة.

وكانت تقارير إعلامية ذكرت أن قيادة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أبلغت وفد فتح للحوار أنها لن تقبل بأي تعديلات جوهرية على بنيتها في حال التوصل إلى اتفاق مصالحة بين الحركتين.

وقال قاسم : "حركة فتح لا تسيطر على أجهزتها الأمنية في الضفة إنما المسيطر هو الاحتلال والجنرال الأمريكي دايتون ثم مولر"، متسائلاً عن إمكانية إلزام فتح بالاتفاقية وهي لا تسيطر على أجهزتها ؟!.

ولفت المحلل السياسي، إلى أن الأجهزة الأمنية أصبحت مستقلة عن الإدارة السياسية لحركة فتح والسلطة "وهي تنسق مباشرة مع الاحتلال وقادته ولا تعطي حركة فتح أي حق بالسيطرة عليها".

ونقلت القاهرة عبر رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان، لرئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس رفضها إلى جانب (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية تقاسم الملف الأمني بين حركتي فتح وحماس.

وحول السبب في رفض القيادة المصرية لإدخال حماس في الملف الأمني، أكد قاسم أن الدول العربية وأمريكا لن تقبل بإدخال حماس في الأجهزة الأمنية لأن ذلك يهدد أمن (إسرائيل).

وحذرت مصر أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا حصل اتفاق على المحاصصة في الملف الأمني بين حماس وفتح وستمنع تطبيق هذا الاتفاق.

اتفاقات أمنية

المحلل السياسي هاني البسوس وافق سابقه الدكتور قاسم الرأي، حيث استبعد البسوس بشدة توصل حركتي حماس وفتح إلى اتفاق أمني يحل أزمة المصالحة، عازيا ذلك إلى الاتفاقات الأمنية بين سلطة فتح بالضفة المحتلة والاحتلال.

وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية في وقت سابق أن التنسيق الأمني بين جيش الاحتلال وسلطة فتح يشهد تطوراً ملحوظاً في الضفة الغربية يوماً بعد يوم، إذ أصبح الجانبان يقومان بجولات أمنية مشتركة، كما يلقى ضباط من فتح محاضرات أمنية لفرق في جيش الاحتلال التي تسيطر على الضفة وتحتلها.

ولم ينفي البسوس وجود ضغوطاً أمريكية صهيونية ومصرية على السلطة لمنع حدوث اتفاق بينها وبين حركة حماس وخصوصا بالشأن الأمني، لافتاً إلى أن السلطة ستخضع لهذه الضغوط.

وقال المحلل البسوس : "الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة والاحتلال والولايات المتحدة لن تقبل أن يتم إعادة تشكيلها، بحيث يكون بعض أفراد حركة حماس من ضمنها، لأن ذلك سيؤثر على التنسيق الأمني الجاري، وحركة حماس لن تقبل بتاتاً بعقلية التطبيع مع الاحتلال، والتفاهمات الأمنية السابقة القائمة".

وأوضح البسوس أن السلطة ترغب بوجود ذراع لها في قطاع غزة، وأن يتم دمج عناصرها مع حماس، لتخدم مصلحتها، مبينا أن فتح لا تستطيع السيطرة على أجهزتها الأمنية.

لا يبشر بخير

ولم يكن المحلل السياسي مصطفى الصواف أكثر تفاؤلا من سابقيه بالنسبة للملف الأمني، مبينا أن الواقع الحالي لا يبشر بخير خصوصا بعد الرفض الأمريكي والمصري لإشراك حماس في الأجهزة الأمنية.

وقال الصواف : "مصر تنفذ الموقف الأمريكي وهي عبارة عن دولة وظيفية فلذلك نراها تتبنى كل موقف أمريكي أيا كان".

وكان ذياب العلي قائد ما يمسى بالأمن الوطني لسلطة فتح قد تفاخر بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، مؤكدا أن الكفاح المسلح ليس من خيارات حركته "فتح".

وقال العلي وهو عضو المجلس الثوري في "فتح" خلال لقاء صحفي مع صحيفة "القدس العربي : "حماس لن تدخل إلى منظمة التحرير الفلسطينية لأنّ العالم لا يريدها، كما أنّ المنظمة، اعترفت (بإسرائيل) واعترفت بقرارات الشرعية الدولية "، مؤكدا أن أجهزته الأمنية ستبقى تلاحق حركة حماس في الضفة مهما حصل.