غزة- الرسالة نت
ثمة تخوفات وشكوك تدور حول أجواء اتفاق المصالحة الفلسطينية المرتقب، خاصة أن الشيطان يمكن في التفاصيل، ما يعني العودة لمربع الاتفاقات السابقة التي منيت بالفشل بعد أشهر من توقيعها.
ولعل إمكانية توقيع الفرقاء الفلسطينيين (حماس، فتح)، على الاتفاق أواخر الشهر الحالي يظل أمراً سهلا مقارنة بإمكانية تنفيذ هذا الاتفاق على أرض الواقع، لذلك يؤكد محللون سياسيون أن الاتفاق لن يصمد طويلاً.
ويبدو أن التشاؤم ليس من باب الترف، ولكن المحللين قالوا إن بنود الورقة المصرية سطحية، وإنها لم توفر ضمانات أساسية لتطبيق الاتفاق.
وسبق وأن باء اتفاق "مكة" بين حركتي حماس وفتح في فبراير 2007، بالفشل، والذي تمخض عنه تشكيل حكومة وحدة وطنية ما لبثت أن انهارت مع أحداث يونيو/ حزيران من نفس العام.
وهذه ليست المرة الأولى، حيث سبقها إخفاق وثيقة الوفاق الوطني، التي اجمع عليها الفلسطينيون في مايو/ أيار 2006 في توحيد الصف الفلسطيني، ورأب الصدع الحاصل على الساحة الفلسطينية.
آليات موضوعة
ويقول المحلل السياسي د.رائد نعيرات إن صمود اتفاق القاهرة إن تحقق، يعتمد على الآليات الموضوعة ومدى التزام الأطراف بها، مؤكدا أنه من الصعب الحكم على النوايا.
وأضاف نعيرات لـ"الرسالة": الوقت الذي أخذه الحوار الفلسطيني كاف لإحراز مصالحة وطنية، لكن كل طرف لديه ما سيدفعه وما سيخسره، ولن يقبل أي من الأطراف أن يدفع دون الحصول على مقابل".
وترجع أسباب فشل اتفاق مكة إلى أن "طرفا قدم في حين أنه لم يحصل على شيء"، متوقعا أن يتعثر اتفاق المصالحة بعقبات كثيرة.
وقال: "الوضع أشبه بالحلم (..) ستكون هناك عقبات خصوصا في الضفة الغربية"، معتبرا أن المراقبة المصرية والعربية لتنفيذ الاتفاق لن يحل المشكلة بالكامل.
ويتفق المحلل السياسي وليد المدلل مع سابقه، إذ يقول إن الاتفاق وارد خاصة وأن هناك قبول لدى الطرفين (فتح، حماس) للورقة المصرية، وهناك توجه عام للمصالحة، مؤكدا أن ما يلزم الأطراف في توقيع اتفاق المصالحة، هو مشارفة الرئاسة والتشريعي على انتهاء ولايتهما، مما سيتسبب في فقدان الشرعية.
وأضاف المدلل "الجميع محتاج للحصول على شرعية من خلال اللجوء للانتخابات (..) الانتخابات لا يمكن أن تجري في ظل الانقسام السياسي الحاصل".
أزمة علاقات
واعتبر أن الجهد المصري المبذول في عملية المصالحة لا يمكن إنكاره و"أن عدم مطاوعته سيتسبب في أزمة علاقات.. كما أن هناك علاقات دولية لا يمكن إنكارها".
ويتساءل المدلل: المهم هو كيف يمكن أن يصمد الاتفاق؟، مؤكدا أن الشيطان في الغالب؛ يكمن في التفاصيل.
ويؤكد أن الاتفاق سيتعثر على أرض الواقع لأنه لم يتضمن صيغ عملية، مشيرا إلى أن إدخال أطراف عربية لمراقبة أجواء المصالحة لن يعول عليه كثيرا.
وقال: "دخول أطراف كمصر خاصة في الموضوع الأمني يمكن أن يفسر أنه انحياز لطرف على حساب أخر، ويضيف ممتعضا "الاحتفالات البروتوكولية مسألة ليست صعبة".
ويذهب أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية أمين دبور إلى ما ذهب إليه سابقيه، حيث يقول إن الاتفاق لا يتحدث عن برنامج وطني واضح المعالم (..) أن يتم التوقيع لا يعني ذلك اتفاق مصالحة".
وأشار دبور إلى أن التهديد الذي تمارسه حركة فتح باللجوء للانتخابات، يدلل على أن المصالحة لا تسعى لترميم النظام السياسي، مؤكدا أن الأطراف تسعى لإحراز اتفاق سريع خال من المضمون.
وأضاف "ليس في وارد حركة فتح تفعيل منظمة التحرير، كما أن بقاء غزة على حالها والضفة كذلك، أمرا لا يضير "فتح" كثيراً، وإنما ترغب في الحصول على شرعية فقط".
وعبر دبور عن خشيته مما وصفه بالعبث في الانتخابات ونتائجها، ويتساءل "لو فازت حماس في الانتخابات، فهل ستعترف فتح وتحترم النتائج ؟ أم ستقف في وجهها مرة أخرى وتتكرر التجربة؟".
ويشير إلى أن الورقة المصرية للمصالحة، عبارة عن نقاط عامة تحتاج لعملية بحث ومناقشة وبحاجة أيضا لتفاصيل أكثر.