الوريث الوريث

لماذا يرعب العلم الفلسطيني الاحتلال؟

لماذا يرعب العلم الفلسطيني الاحتلال؟
لماذا يرعب العلم الفلسطيني الاحتلال؟

 غزة – مها شهوان

يشكّل العَلَم الفلسطيني بألوانه الأربعة رعباً للاحتلال الإسرائيلي، فهو يوحد الفلسطينيين في الضفة المحتلة وقطاع غزة والقدس وأراضي الـ 48 في الدم والنضال والمصير المشترك.

ويستهدف الاحتلال الراية أينما وجدت، فيلاحقها محمولة على الأكتاف أو موضوعة أعلى المنازل أو المؤسسات والتهمة جاهزة "رفع العلم الفلسطيني".

وبقدر مطاردة سلطات الاحتلال للعَلَم ومن يحمله في الداخل، بقدر انتشار هذه الراية التي باتت وسما دوليا يرفعه المتضامنون ويرسمونه على وجههم.

وفي القدس تحديدا يلاحق الجنود الاحتلال المواطنين، ويمنعهم من رفع العلم الفلسطيني في القدس وداخل باحات المسجد الأقصى، أو حتى في أحياء المدينة كما حدث مؤخراً مع الناشط محمد أبو الحمص الذي تعرض مرات عدة للضرب والاعتقال خلال رفعه العلم الفلسطيني أثناء مشاركته في وقفات تضامنية بالعيساوية وسلوان وحي الشيخ جراح.

وقبل أيام اعتقل الجنود الإسرائيليون أبو الحمص؛ بحجة رفع العلم في حي الشيخ جراح، وبعد احتجاز وتحقيق لساعات طويلة أخلى الاحتلال سبيله مع الإبعاد عن الحي لمدة أسبوعين وكفالة مالية قيمتها 5 آلاف شيكل.

  اغلاق ملفات جنائية

ملاحقة الجنود الإسرائيليين للشباب وهم يرفعون علمهم، تعيد للذاكرة مشاهد من الانتفاضة الأولى حين كان الاحتلال يلاحق من يرفع العلم ويرسل وحدات لإنزاله أينما رُفع.

لكن اليوم بات الأمر مختلفاً، لاسيما بعد اتفاقية أوسلو فلم يعد هناك مبرر قانوني يمنع رفع العلم الفلسطيني، إذ اعترفت (إسرائيل) بمنظمة التحرير، وبات من المصرّح به رفع العلم في كل فلسطين التاريخيّة.

ومع ذلك يتيح القانون الإسرائيليّ لقوّات الاحتلال المناورة، وفعلياً ما تزال منظمة التحرير الفلسطينيّة من نواحٍ قانونيّة وتقنيّة تعدّ منظمة إرهابيّة والعلم الفلسطينيّ رمزًا لها، وهذا يمكّن الاحتلال من ملاحقة ومحاسبة كل من يرفعه بالقدس.

ومنذ خمس سنوات بدأت الشرطة الإسرائيلية محاربة ظاهرة رفع علم فلسطين في القدس، بالاعتداء على كل من يرفعه في القدس الشرقية المحتلة أو في البلدات العربية التي يعيش فيها فلسطينيو 48، والعديد من الشهداء والجرحى أصيبوا وسالت دماؤهم بسبب إصرارهم على رفعه.

ولخشية الاحتلال من التصعيد بسبب تمسك الفلسطينيين بمبدأ رفع العلم، كشفت مصادر في قيادة الشرطة الإسرائيلية، أنها تلقت تعليمات حكومية بالكف عن ملاحقة الفلسطينيين عموماً وفي القدس بشكل خاص، بسبب رفعهم العلم الفلسطيني في المظاهرات والوقفات الاحتجاجية.
وكان وزير الأمن الداخلي عومر بارليف، قد وجه إلى قائد الشرطة العام كوبي شبتاي، رسالة خطية، يعلمه فيها أن ظاهرة ملاحقة رافعي علم فلسطين يجب أن تتقلص إلى الحد الأدنى، وتقتصر على محاسبة رافعيه في ظروف يمكن أن تؤدي إلى صدامات دامية وخرق خطير للنظام.

وقال بارليف، وفقاً لتلك المصادر، إن محاولات الشرطة مصادرة العلم أو اعتقال من يرفعه، لطالما أدت إلى فوضى عارمة وصدامات دامية، بدلا من أن تمنع التوتر.

وقالت مصادر في الشرطة الإسرائيلية إنها ستأخذ برأي الوزير بارليف، ولن تهاجم رافعي العلم الفلسطيني إلا إذا شعرت أن رفعه جاء ليثير استفزازات أو يخلق توتراً، وبناء على ذلك، هناك احتمال أن يتم إغلاق ملفات جنائية تم فتحها لمئات الفلسطينيين بتهمة رفع العلم الفلسطيني في القدس.